ذكر تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن استثمار هيئة أبوظبي للاستثمار بقيمة 5. 7 مليارات دولار في «سيتي غروب» يعتبر أكبر مثال للاتجاه المتنامي لصناديق الثروات السيادية للاستثمار في المؤسسات المالية الغربية. وأضاف التقرير إن هذه الهجمة الاستثمارية لصناديق الثروة السيادية، مدفوعة بأسعار النفط المرتفعة، ونمو الاحتياطيات من العملات الأجنبية التي راكمت ثروات صناديق الاستثمار في الشرق الأوسط والصين.

وقدّر التقرير أن صناديق الثروات السيادية، تمتلك أصولاً بقيمة 200. 2 تريليون دولار، فيما توقع محللون في ستاندرد تشارترد زيادة أصولها إلى 400. 13 تريليون دولار خلال العقد المقبل. وذكر مورجان ستانلي أن صناديق الثروة السيادية حققت أكثر من 37 مليار دولار في الأسهم منذ بداية العام، أي ما يعادل أربعة أضعاف ما استثمرته في عام 2006، ووفقاً للتقرير فإن هذه الأرقام لا تضم المواقف التي اتخذتها البنوك الصينية التي أنفقت نحو 8 مليارات دولار في شراء حصص في مؤسسات مالية أخرى، حتى هذا الوقت من العام.

وقال التقرير: إن استثمارات صناديق الثروات السيادية لم تنحصر في البنوك، ففي الأسابيع القليلة الماضية، أعلنت صناديق شرق أوسطية عن شراء حصص في سوني، مجموعة الالكترونيات اليابانية وAMD، صانعة الشرائح الأميركية وبالرغم من صعوبة الحصول على معلومات دقيقة، فإن ثمة دلائل واضحة على أن تلك الصناديق، توجه اهتماما خاصا إلى الأسهم المالية.

فقد خصصت تماسك المجموعة السنغافورية، قرابة 40% من محفظتها للقطاع المالي، بما فيه حصة 17% في ستاندارد تشارترد بنك الإقراض المكرس للأسواق الناشئة ومقره المملكة المتحدة غير أن الاستثمار في سيتي غروب، يشكل مرحلة جديدة في هذا التطور. فالمشتريات السابقة، لم تكن تصنف كاستثمارات استراتيجية، ناهيك عن حاجة سيتي غروب لسيولة هيئة أبوظبي للاستثمار لتعزيز قاعدة رأسماله.

وقد أنعكس ذلك في التقويم، حيث إن أسهم الهيئة القابلة للتحويل، تحمل ربحاً سنوياً يقدر بـ 11%، رغم أن ذلك من شأنه التعويض جزئيا عن حقيقة أنها تتحول إلى أسهم بعد سهم سيتي غروب عند توقيع الصفقة ولقد ساعدت أخبار الصفقة، في رفع أسعار أسهم البنك حول العالم، فقد استنتج المستثمرون أن قرار هيئة أبوظبي للاستثمار استثمار مثل هذا المبلغ الضخم في بنك مازال في مرحلة تقيم خسائره نتيجة تعامله في صناعة الرهن العقاري.

وعلى الصعيد ذاته قال تشارلز شومر، السيناتور الديمقراطي من نيويورك، الذي كان من أشد منتقدي صفقة موانئ دبي العالمية لإدارة موانئ الحاويات الأميركية الست، العام الماضي: إنه كان على علم مسبق بالصفقة معرباً عن رأيه بأن الصفقة تعتبر جيدة بالنسبة لسيتي جروب والأسواق المالية، على وجه العموم.

مؤكداً في الوقت نفسه أن الاستثمار لن يقود إلى مراجعة أمنية في واشنطن، وأبلغ صحيفة وول ستريت جورنال أن انطباعه العام بأن الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة مفيد وجيد، وأكد ضرورة الحذر، عندما يتعلق الأمر بمسألة الأمن القومي، كما حدث في صفقة الموانئ. وقال: إنه لا يجد أي مشكلة في الصفقة ما دامت اقتصادية بحتة بلا تداخلات سياسية.

ترجمة ـ وائل الخطيب