توقعت مصادر أن يصل العجز التجاري لدول الاتحاد الأوروبي مع الصين إلى نحو 150 مليار يورو بنهاية العام الحالي وقال سيرج أبو سفير الاتحاد الأوربي لدى بكين إن العجز الذي بلغ العام الماضي 130 مليار يورو سيرتفع بنسبة «20 أو 25%» هذه السنة، مشددا على انه «لا يمكن أن يستمر في التزايد إلى ما لا نهاية».

وكان المفوض الأوروبي لشؤون التجارة بيتر ماندلسون عبر أخيرا في واشنطن عن ضخامة هذا العجز من خلال استخدام صورة مدهشة اذ قال انه «يزداد بمقدار عشرين مليون دولار في الساعة». وفي وقت تعاني الصادرات الأوروبية من ارتفاع سعر اليورو، تواجه مزيدا من العوائق بفعل سعر مخفض لليوان يشجع حركة استيراد المنتجات الصينية بحسب بروكسل. وتريد دول منطقة اليورو ان تجعل الصين تدرك أن وزنها الاقتصادي بات يلقي على عاتقها مسؤولية متزايدة على صعيد السياسة النقدية الدولية.

وأكد مسؤولون تجاريون من دول الاتحاد الأوروبي أن الخلل التجاري بين بلدانهم والصين وصل إلى مدى خطير وعبروا عن استيائهم الكبير من ذلك، لكن رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو قال إن بلاده ستسمح لقوى السوق بأن تلعب دورا أكبر في تحديد سعر صرف اليوان. وجاءت تصريحات وين عقب محادثات مع مسؤولين أوروبيين بشأن الخلافات التجارية وقضية العملة.

ويشعر مسؤولو الاتحاد الأوروبي بالاستياء من الهبوط المطرد لليوان أمام اليورو وهو الأمر الذي يقولون انه يفاقم من اختلالات التجارة العالمية ويغذي مشاعر الحماية التجارية في أوروبا. وقال وين أمام منتدى أوروبي ـ صيني لقطاعات الأعمال إن الصين ستواصل تحسين نظام أسعار صرف الرنمينبي بأسلوب تدريجي وفعال يمكن التحكم فيه وتعزيز دور السوق في تحديد سعر الصرف.

وأكدت تصريحات وين ما قاله جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي من أن الصين ربما تتحرك في اتجاه رفع سعر اليوان. وقال تريشيه في مؤتمر صحافي في بكين «تم إبلاغنا بأنه سيجري بحث هذا الأمر». وكان تريشيه ضمن كوكبة من زعماء الاتحاد الأوروبي توجهت إلى بكين لعقد سلسلة اجتماعات تناولت قضايا شائكة مثل سياسة الصين تجاه العملة وما يعتبره الاتحاد الأوروبي تراخيا في القيود على البضائع المقلدة.

وينتهج الاتحاد الأوروبي خطا متشددا تجاه مسألة العملة والقضايا التجارية مع الصين بعد أن توصل إلى أن أسلوب الدبلوماسية الهادئة لا يحقق نتائج سريعة. واتفق المركزي الأوروبي وبنك الشعب الصيني على تكوين مجموعة عمل على الفور لدراسة قضايا العملة التي أصبحت مصدرا رئيسيا للشقاق بين الجانبين.

وانتقد المفوض التجاري للاتحاد الأوروبي بيتر ماندلسون بكين لعدم التحرك بسرعة كافية للتصدي لمشاكل سلامة الأغذية والمنتجات الصينية وقرصنة حقوق الملكية الفكرية. وقال ماندلسون ان الاقتصاد الأوروبي مفتوح أمام الشركات الصينية وان الاتحاد يتوقع المعاملة بالمثل من بكين. وأضاف ان قطاعي الخدمات والبنوك من المجالات التي ينبغي فتحها بشكل أكبر.

من جانبه قال وين ان السياسات الصينية لتشجيع الاستهلاك ستعود بالفائدة على الشركات الأوروبية. وأضاف «خلال العقد المقبل ستجد الشركات الأوروبية مزيدا من الفرص في السوق الصينية». من جهة أخرى أعلن مسؤولون في كل من الاتحاد الأوروبي والهند عن عزمهم على تطوير التعاون التجاري والتكنولوجي في الوقت الذي يشارك فيه زعماء الجانبين في مراجعة شاملة للعلاقات الثنائية.

وتجيء هذه الخطوة بالتزامن مع خطوة أخرى قامت بها بروكسل خلال اليومين الماضين وتمثلت في توقيع اتفاق مبدئي مع بلدان شرق افريقيا. لكن في الجانب الآخر. وقال مسؤولو الاتحاد خلال إيجاز عقد في العاصمة الهندية إنه من المتوقع أن يعقد رئيس المفوضية الأوروبية خوزيه مانويل باروسو ورئيس وزراء البرتغال خوزيه سقراط محادثات واسعة النطاق مع رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينج وباقي المسؤولين الهنود.

ويتضمن جدول المحادثات مجالا واسعا من الموضوعات بدءا من مراجعة خطة العمل المشتركة والشراكة الاستراتيجية التي تم التوصل إليها خلال القمم السابقة وتغير المناخ والتجارة بين الجانبين بما في ذلك اتفاق تجاري يجري التفاوض عليه حاليا وأيضا جولة الدوحة من محادثات التجارة العالمية.

وتشير تقديرات الاتحاد الأوروبي إلى أن التجارة البينية بين الهند والاتحاد الأوروبي ارتفعت إلى ما يصل 57 مليار دولار. وقالت مصادر أوروبية «الجانبان متفقان على أن التجارة الهندية الأوروبية لم تصل بعد إلى إمكاناتها الحقيقية وان ذلك سيكون جدول الأعمال الحقيقي خلال القمة». ويعتبر الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الرئيسي للهند كما أنه مصدر الاستثمار الأول.

وافقت خمس دول من شرق أفريقيا على اتفاق تجاري جديد مع الاتحاد الأوروبي قبل أسابيع من الموعد المقرر لانتهاء اجل اتفاقية تجارية تفضيلية. ووقعت كينيا وتنزانيا ورواندا وأوغندا وبوروندي التي تشكل الكتلة التجارية لجماعة شرق أفريقيا اتفاقا مبدئيا مع الاتحاد الأوروبي يغطي السلع والمصائد.

وقالت المفوضية ان هذا الإجراء يمثل خطوة تجاه اتفاق شراكة اقتصادية جديد يغطي مجالات مثل الخدمات والاستثمار من المنتظر إبرامه بحلول منتصف 2009. وقال توم فينس رئيس التجارة في بعثة الاتحاد الأوروبي في كمبالا «أردنا التأكد من أن التجارة لن تتعطل». وتريد بروكسل توقيع اتفاقات للشراكة الاقتصادية مع حوالي 80 مستعمرة أوروبية سابقة في منطقة أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ.

وبدأت المفاوضات قبل أكثر من خمسة أعوام ويقول الاتحاد الأوروبي إن الاتفاقات الجديدة ستكتمل بحلول 31 ديسمبر. وينتهي في ذلك الموعد من اجل تنازل من منظمة التجارة العالمية يسمح باستمرار اتفاقات التجارة التفضيلية الخاصة بالاتحاد مع مجموعة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ رغم أن المنظمة تعتبر تلك الاتفاقات غير قانونية.

وبدون التوصل لاتفاق ستواجه دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ تعريفات أعلى على سلعها لدى دخولها إلى أوروبا اعتبارا من أول يناير. وتتضمن الصفقة المؤقتة التي أبرمت اليوم قائمة بمنتجات زراعية وصناعية تريد دول شرق أفريقيا حمايتها في الوقت الحالي لمنع ركود اعمال الشركات المحلية.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان «ستفتح دول جماعة شرق أفريقيا تدريجيا أسواقها أمام سلع من الاتحاد الأوروبي على مدى فترة 25 عاما. وبعد 15 عاما ستدخل 80% من صادرات الاتحاد إلى سوق جماعة شرق أفريقيا بدون رسوم». وأضاف ان 20% من تجارة جماعة شرق أفريقيا ستستثنى من شرط تحريرها.

وأبرمت المفوضية الأوروبية الجمعة الماضي اتفاقا مبدئيا للشراكة الاقتصادية بشأن السلع فقط مع أربع دول من جنوب أفريقيا هي بوتسوانا وموزامبيق وسوازيلاند وليسوتو. ونأت ناميبيا وانجولا وجنوب أفريقيا وهي دول ذات ثقل إقليمي بنفسها حتى الآن.

وانقسمت منطقة شرق أفريقيا ذاتها بين دول جماعة شرق أفريقيا وجزر في المحيط الهندي تشمل موريشيوس. وقال مسؤولون من دول بالمحيط الهندي ان من المقرر إجراء محادثات هذا الأسبوع مع الاتحاد بغرض إبرام اتفاق مؤقت للشراكة الاقتصادية. وتشمل الصادرات من دول شرق أفريقيا منتجات البساتين والبن. وتصدر دول المحيط الهندي الأسماك والسكر.

الصين تتحول إلى مورّد رئيسي لرأس المال

توقعت لجنة من الخبراء ان تصبح الصين المورد الرئيسي لرأس المال في العالم مع مضيها قدما في إصلاحات السوق بما يمكن ان يحرر مليارات الدولارات من المدخرات لأغراض الاستثمار. ورغم ان الإصلاحات تحاول معالجة الحواجز القائمة منذ وقت طويل أمام تطور سوق رأس المال في أسرع الاقتصاديات الكبرى نموا إلا أنها يمكن ان تكون محدودة الأثر إذا أسيء تنفيذها.

وقال ستيوارت ليكي المستشار الكبير في مجموعة فاينانشيال تايمز ستوك اكستشينج لدى الإعلان عن تقرير بشأن سوق رأس المال الصيني «شهدنا حتى الآن الصين كمصنعة للسلع الرخيصة وفي المستقبل ربما نراها كمورد رئيسي لرأس المال».

وأشار ليكي إلى انه يتوقع ان تبدأ بورصة شنغهاي وهي أكبر بورصة آسيوية خارج اليابان جذب أسهم الشركات الأجنبية مع تزايد تأثرها بالمؤسسات الاستثمارية أكثر من تأثرها بالأفراد. وزاد مؤشر الأسهم الرئيسي في الصين لأكثر من المثلين هذا العام مدعوما بنمو أرباح الشركات الصينية في الفترة من يناير إلى سبتمبر. ونتيجة لذلك أصبحت بورصة شنغهاي سادس أكبر بورصة في العالم من حيث القيمة السوقية.

وتوقع التقرير ارتفاع حصة البرنامج الذي يسمح لشركات أجنبية مختارة بالاستثمار في أوراق مالية صينية إلى 30 مليار دولار بحلول نهاية هذا العام من عشرة مليارات دولار. وقالت اللجنة ان الجهات التنظيمية في البلاد تحاول أيضاً إصلاح سوق السندات الذي يلعب دورا ثانويا في أسواق المال الصينية من حيث النشاط. لكن يلزم بذل المزيد من الجهد نظرا لمشاكل تعددية سواء في الإشراف أوالتعامل.

(وكالات)