تباينت ردود أفعال أسواق المال العالمية تجاه التقارير المتشائمة التي أثارت العديد من علامات الاستفهام حول وضع الاقتصاد الأميركي، ففي حين انخفضت الأسواق اليابانية شهدت مؤشرات البورصات الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً بفضل قطاع البنوك.
وارتفعت المؤشرات الكبرى في وول ستريت عقب إعلان مجموعة سيتي غروب المصرفية، وهي أكبر بنك في الولايات المتحدة، أنها بصدد بيع حصة من أسهمها نسبتها 5% تقريبا إلى هيئة استثمار أبوظبي مقابل 5. 7 مليارات دولار. وفي اليابان انخفض مؤشر نيكاي القياسي بنسبة 5. 0% في نهاية التعامل في بورصة طوكيو للأوراق المالية أمس مع تزايد القلق بشأن الاقتصاد الأميركي. وأدى هبوط العملة اليابانية إلى ضغوط على أسهم شركات تعتمد على التصدير للأسواق الخارجية مثل شركة تويوتا موتورز.
وبنهاية جلسة التعامل انخفض المؤشر نيكاي 225 بمقدار 7. 69 نقطة أي بنسبة 5. 0% إلى 78. 15153 نقطة. ومنذ بداية العام الحالي انخفض المؤشر بنسبة 12 في المئة كما أنه لا يزيد سوى 3% الآن عن أدنى مستوى بلغه خلال العام الحالي. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 21. 0% إلى 64. 1475 نقطة. وعلى عكس ما حدث ارتفعت الأسهم الأوروبية بفضل ارتفاع أسهم بنوك منها كريدي سويس ويو بي اس السويسريان بفضل ما حققته الأسهم الأميركية من مكاسب الليلة الماضية بينما جاءت نتائج شركات أفضل من المتوقع.
وقفز سهم مجموعة كومباس خمسة في المئة بعد أن أعلنت الشركة زيادة قدرها 42 في المئة في الأرباح الأساسية السنوية وقالت انها ستخفض التكاليف وترفع الأسعار لمواجهة الزيادة المتسارعة في أسعار المواد الغذائية. وزاد سهم مجموعة ستورك الصناعية الهولندية سبعة في المئة بفضل أنباء أفادت أن شركة كاندوفر ستشتريها في صفقة بقيمة 5. 1 مليار يورو.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 5. 0 في المئة إلى 1. 1470 نقطة بعد انخفاضه يومين متتاليين. وانخفض المؤشر ثمانية في المئة منذ بداية الشهر بما يهيئه لتسجيل أسوأ أداء شهري منذ ديسمبر عام 2002. وانخفض المؤشر بنسبة واحد في المئة عما كان عليه في بداية العام بينما كان مرتفعا 12 في المئة في مثل هذا الوقت من العام الماضي.
وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية قد سجلت ارتفاعاً في ختام تعاملات بورصة وول ستريت للأوراق المالية أول من أمس الثلاثاء لتوقف تراجعا سببه إقدام المستثمرين على بيع الأسهم بسبب انهيار أسعار العقارات في الولايات المتحدة، ومخاوف من اتساع نطاق أزمة الرهن العقاري. وقفز مؤشر داو جونز القياسي 215 نقطة أي بنسبة 69. 1% ليصل إلى 44. 12958 نقطة.
وفي ظل أدنى مستوى شهري له منذ خمس سنوات، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 01. 21 نقطة أي بنسبة 49. 1% ليصل إلى 23. 1428 نقطة. كما قفز مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 81. 39 نقطة أي بنسبة 57. 1% ليصل إلى 8. 2580 نقطة. وهبط مؤشر ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة في نوفمبر الجاري للشهر الثالث على التوالي حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة والفوضى التي تشهدها الأسواق المالية إلى إذكاء قلق الأميركيين حيال الوضع الاقتصادي واحتمال الاستغناء عن أعداد أخرى من الموظفين.
وذكرت دراسة خاصة أن مؤشر كونفرنس بورد هبط إلى 3. 87 في مقابل 2. 95 في أكتوبر مما يطيل فترة التراجع التي بدأت في الصيف الماضي. وارتفعت نسبة الأشخاص الذين أعربوا عن اعتقادهم بأن الاحوال الاقتصادية تعد سيئة إلى 1. 19 في المئة مقابل 6. 16 في المئة في الشهر السابق. كما أضحى المستهلكون أكثر تشاؤما فيما يتعلق بسوق العمل حيث توقع نحو 23 في المئة توفر عدد أقل من فرص العمل لدى أرباب الأعمال خلال الشهور المقبلة.
وقال كبير الباحثين لين فرانكو «يؤدي الآن اضطراب أسواق المال وارتفاع أسعار البنزين واحتمال ارتفاع قيمة فواتير التدفئة المنزلية هذا الشتاء إلى زيادة تشاؤم المستهلكين حيال التوقعات قصيرة الأجل». يشار إلى انفاق المستهلكين الذي يساهم بما يقارب الثلثين من النمو الاقتصادي الأميركي يعتبر ضعيفا بسبب تراجع سوق الإسكان وانخفاض أسعار البورصة التي تعد من أهم عوامل نضوب الموارد المالية للأميركيين.
وقالت الدراسة إن البيانات التي نشرت أعطت إشارات متفاوتة لموسم التسوق خلال الإجازات التي بدأ للتو، ورغم التراجع المتوقع للاقتصاد الأميركي قال المستهلكون إنهم يخططون لإنفاق أموالهم على الهدايا هذا الموسم أكثر من الموسم الماضي.
كما أشارت الدراسة إلى قلق الأميركيين الآن من معدلات التضخم أكثر من أي وقت مضى عام 2007، وهو التحذير الذي يلوح امام بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي حيث يتوقع عدد كبير من خبراء الاقتصاد بخفض معدلات الفائدة للمرة الثالثة هذا العام في اجتماع تحديد السياسات المقرر في 11 ديسمبر.
واشنطن تعترف بارتفاع مخاطر الركود الاقتصادي
قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ان خطر انزلاق الاقتصاد الأميركي نحو الركود قد زاد لكنه ليس كبيرا بعد. وقال الان هوبارد لتلفزيون سي.ان.بي.سي في مقابلة «من الواضح أن فرص الركود أكبر الآن عما كانت عليه قبل عام لكننا مازلنا نعتقد أنها أقل من النصف».
وأضاف «لا أعرف كم هي لكن الجانب الأكبر من الاقتصاد الأميركي يبلي بلاء حسنا. من الواضح أن لدينا مشكلات في قطاع الإسكان ومشكلات في القطاع المالي لكن أميركا الحقيقية تبلي بلاء حسنا». وقال «حالات نزع الملكية ستزداد. نتوقع هذا مع كل هذه الرهون العقارية عالية المخاطر. وفي نفس الوقت فإنها نسبة صغيرة من مجمل اقتصادنا. لدينا اقتصاد عملاق».
وكان انهيار في سوق الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة قد أثار أزمة ائتمان عالمية وألحق خسائر مؤلمة بالعديد من كبرى البنوك العالمية وأثار قلق المستثمرين المتخوفين من تعرض الاقتصاد العالمي لخطر صدمة قوية.
وأظهرت بيانات جديدة كشف عنها النقاب أمس أن أسعار المنازل في الولايات المتحدة تراجعت بمعدل 5. 4% خلال العام الماضي. وفي الوقت نفسه، توقع تقرير منفصل لمجموعة من حكام الولايات الأميركيةأن يمنى اقتصاد البلاد بضربة موجعة في حال عدم القدرة على وقف التدهور المتزايد في أسعار المنازل.
وأظهر مؤشر ستاندرد آند بورز ـ كايس شيلر لأسعار المنازل على المستوى الوطني في الولايات المتحدة أن أسعار المنازل التي يضم كل منها أسرة واحدة انخفضت بنسبة 5. 4% خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري، لتعادل بذلك الانخفاض القياسي الذي شهده الربع السابق.
وقالت مؤسسة ستاندر آند بورز في بيان إن المؤشر هبط بنسبة 7. 1% منذ شهر يونيو الماضي، وهو التراجع الأكبر من نوعه خلال ربع سنوي واحد منذ بدء استخدام هذا المؤشر. وأظهرت دراسة منفصلة أعدت أيضا من قبل ستاندرد آند بورز وكايس شيلر بشأن أسعار المنازل في 20 منطقة حضرية كبرى بالولايات المتحدة أن قيمة هذه المنازل تراجعت بنسبة 95. 4% في سبتمبر الماضي مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وذلك في أكبر انخفاض خلال أكثر من ستة أعوام.
