قال معالي سلطان ناصر السويدي، محافظ المصرف المركزي في حديث لـ «اكسفورد بزنس جروب»، في الإمارات، ورداً على سؤال حول مدى الحاجة لتشجيع الاندماج بين البنوك، في ضوء الاتجاهات وعدد البنوك العاملة في دبي.
ان المصرف المركزي هو أداة تنظيمية همها مصلحة عملاء البنك مضيفاً بأنه يرغب في وجود خيارات واسعة، ومنادياً بضرورة وجود مناقشة قوية بحيث تقدم البنوك خدماتها على مستويات عالية من الجودة، وبأقل الأسعار الممكنة. وأكد معاليه أن الأمر متروك لقوى السوق لتحديد الأسعار، وعليه، فإن البنك المركزي لا يمارس ضغوطاً على البنوك للاندماج، وقال انه يرغب في رؤية الاندماجات والاستحواذات، تأتي باعتبارها اتجاهاً صحياً، كما انه لا يمتلك التفويض القانوني لإجبار البنوك على الاندماج. وليست لديه الرغبة بفرض ذلك عليها، وأضاف، ان الاندماجات في الغرب، تحدث عادة بين البنوك التي تقدم خدمات مختلفة لخلق قاعدة أقوى في مجالين.
أما في الوضع الذي نحن فيه، فإن جميع البنوك هي بنوك تجارية خاصة بالأفراد، لذلك فإن ما يمكن تحقيقه عبر الدمج، يمكن تحقيقه عبر زيادة رأس المال، ورأس المال ليس قضية في الإمارات. كما هناك اتجاهاً لاندماجات خارجية ويتوجب علينا منح موافقتنا للبنوك للتوسع خارج الإمارات وهو الأمر الذي يسعدنا القيام به، وهناك اتجاه للتوسع الإقليمي، وإلى حد ما التوسع في مراكز مالية حديثة التطور، مثل الشرق الأقصى. وحول سؤال عما إذا كان من الممكن رؤية مزيد من الإجراءات باتجاه تحرير القطاع، خصوصاً فيما يتعلق بالقيود على البنوك الأجنبية، قال معالي سلطان ناصر السويدي، لقد حررنا بالفعل حيزاً كبيراً، وذلك بفضل توجيهات البنك المركزي.
وأضاف لقد انتقلنا من عدم منح كيانات أجنبية أي نوع من التراخيص إلى السماح للبنوك الأجنبية بمكاتب تمثيلية، ونحن نمنح تلك التراخيص إلى أي بنك يفي بمعايير قائمة معينة، وليس هناك أي تمييز في هذا الأمر، كما تم السماح للبنوك الأجنبية بوجود عملياتي في الإمارات.
وبإمكان تلك البنوك استحداث وحدات الكترونية وهي فروع صغيرة على النمط الغربي، وهذا شكل من أشكال التحرير، وأضاف ان أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي، صادقوا على التنظيمات حيث يمكن للبنوك التجارية الخاصة بالشركات الحصول على التراخيص هذا بالإضافة إلى التصديق على البنية التحتية القانونية، مضيفاً ان هذا هو حال البنوك الاستثمارية الأجنبية، وقال معاليه إن ثمة اهتماماً كبيراً من جانب بلدان مثل الصين والهند، لتأسيس وجود عملياتي في الإمارات، خصوصاً في الجانب التجاري الخاص بالجملة.
كما تم فتح المجال أمام بنوك دول مجلس التعاون الخليجي، لتأسيس فروع للبنوك التجارية الخاصة بالعمليات المصرفية للأفراد. وفيما يتعلق بالوضع، الخاص بالالتزام مع مقاربة بازل 2 الداخلية المبنية على التصنيف. بشأن حساب مخاطر الرساميل والمخاطر. قال معالي سلطان ناصر السويدي، لقد أخطرنا جميع البنوك بأننا سنلتزم في نهاية 2007 بمتطلبات المقاربة المعيارية لبازل 2، وبحلول عام 2011، سيتم الالتزام مع مقاربة بازل 2 الداخلية المبنية على التصنيف.
وأضاف معاليه، اننا لسنا مستعدين تماماً الآن لمقاربة بازل 2 الداخلية المبنية على التصنيف. نظراً لعدم تجميع البيانات المطلوبة لجمع الاحصائيات الضرورية لتلك المقاربة. ورغم ذلك فإننا سنكون قادرين تماماً على تطبيق المقاربة المعيارية في نهاية 2007 لأنها مجرد خطوة متقدمة عن بازل الحالية، التي تم تطبيقها من زمن بعيد.
وقال معاليه، إن الفريق المكلف بتطبيق تلك الآلية، غير مستعد بعد لأداء مهامه وفقا لمتطلبات بازل 2، مضيفا بأنه تم عقد عدة جلسات تدريبية لمساعدته، وقال إن آلية الفحص ستتغير أيضاً نتيجة لتركيز بازل 2 على تقييم المخاطر، ووضع رقم على الحظر مع احتسابه مقابل رأس المال كما أن الفريق يعد نفسه والبنوك تعد نفسها.
فيما سيستمر العمل في التحليل المعتاد لمحافظ القروض لتحديد المخاطر الائتمانية الكامنة، وحول الأهمية التي تمتاز بها أبوظبي، لتكون مقراً للبنك المركزي لدول مجلس التعاون الخليجي وما يستلزمه ذلك، قال معاليه، اننا نشعر بأننا مرشحون أقوياء لأسباب رئيسية ثلاثة، أولاً عدم وجود مؤسسات كثيرة تابعة لمجلس التعاون الخليجي، في الإمارة، ثانياً.
كنا أول البلدان التي اتخذت المبادرة في عرض استضافة البنك المركزي لدول مجلس التعاون الخليجي الجديد، ثالثاً، نحن اقتصاد حر، يمتاز بقدرته على جذب خيرة الخبراء في الصناعة، وأضاف ان الإمارات توفر مناخاً ممتازاً لجذب المصادر البشرية علاوة على ذلك فإن احتضان البنك المركزي، سيسمح للإمارات بمساعدة بلدان مجلس التعاون الخليجي، وخدمتها، كرائدة، في المراقبة المالية، والسياسية المالية، وقال معاليه، نحن لا نبحث عن المنفعة المادية.
وقال معالي سلطان ناصر السويدي في رد على سؤال حول إمكانية تحقيق مجلس التعاون الخليجي للوحدة النقدية الكاملة في 2010. في ضوء التشابه الاقتصادي بين دوله الأعضاء، اننا لم نتحدث قط عن الوحدة النقدية الكاملة، ولم نهدف قط إلى الاتحاد النقدي كما رآه مسؤولو البنك المركزي الأوروبي.
وأضاف عندما طلبنا مقترحاتهم، قدموا توجهات ضمت نسخة طبق الأصل من البنك المركزي الأوروبي. بالإضافة إلى أهداف عدة، لم نتمكن من تحقيقها. وتابع قائلاً: إن هذا ليس معناه أن نلتزم بتلك المتطلبات المثالية. فعمان معذورة في خيارها عدم قبول التوصيات الخاصة بالاتحاد النقدي الكامل. وباستطاعتنا دائماً تحقيق اتحاد نقدي بسيط في عام 2010.
وأضاف ان ذلك سيتم الإبقاء عليه وسيكون الموضوع الرئيسي للبحث خلال الاجتماع المقبل، مؤكداً أن الحديث سيتم حول اتحاد نقدي قابل للتحقيق وليس اتحاداً نقدياً يكون نسخة مقلدة عن اتحاد الآخرين، علاوة على أهداف غير حقيقية مفروضة.
وقال معاليه، رداً على سؤال حول مدى تخوفه من التضخم في أبوظبي، في ضوء آثاره المحتملة على سوق العمل المحلية والاقتصاد ككل، إنه لا يشعر بالقلق بتاتاً، فالتضخم ناجم عن مصدر رئيسي، ألا وهو ارتفاع الايجارات، وهذه الزيادة في بعض الدول ليست من صلب أرقام التضخم، كونها مرتبطة بالخدمات التي لا يمكن جلبها بسهولة من الخارج.
وقال أن كثيرين جاءوا إلى الإمارات بحثاً عن العمل والفرص التجارية على مر السنين. وهو الأمر الذي خلق طلباً كبيراً على المساكن والمساحات المكتبية. وأضاف انه عندما يزداد المعروض من العقارات، فإن الأسعار ستنخفض، وينخفض التضخم معها. وكانت نسبة التضخم على امتداد عقود عدة، تتراوح بين 5. 1 و 3%. وفي رد حول ما إذا كان لربط الدرهم بالدولار، آثار كبيرة على أداء الإمارات الاقتصادي.
رغم الحديث عن التخلي عن هذا الربط، أو إعادة تقييم العملة، قال معالي سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي في الإمارات إنه لا يرى آثاراً لذلك على أداء الاقتصاد، فالربط يظل مسألة خاصة بمجلس التعاون الخليجي في هذه المرحلة، ومضيفاً ان الربط كان مفيداً للإمارات، وقال لننتظر ما حققناه، ولا ريب أن المشككين سيشككون بذلك، ولكن في نهاية المطاف، هناك علاقة بين ما تبيعه، والسعر الذي تبيع فيه.
ومضى قائلاً: لا يمكن النظر للمسألة من حيث العلاقة المطلقة فنحن لن نبيع بالضرورة نفس الكمية من البضاعة بسعر أفضل وأغلى مما لو كان مربوطاً بعملة أخرى. وعلى المستوى الفردي. فإننا لا نستطيع القيام بشيء بخصوص الربط في هذا الوقت. مؤكداً معاليه، على أن أي عملية تقييم أو خفض للدرهم أو تغيير الربط إلى سلة من العملات، بحاجة لاستشارة البلدان الأخرى في مجلس التعاون الخليجي. ومثل تلك المسائل تتضمن قرارات اقتصادية وسياسية.
ترجمة ـ وائل الخطيب

