لم يعتد المخرج والكاتب اللبناني محمد النابلسي البقاء على وتيرة واحدة في تقديم أعماله، فقد بدأ عام 1987 شاعراً ثم (سيناريست)، وأخرج عدداً من أعماله، وتنقل بين كتابة الكوميديا والدراما التاريخية والاجتماعية، إضافة إلى البرامج التلفزيونية المختلفة.

الأمر الذي شكل رصيداً ضخماً من الأعمال أغنت تجربته في السينما والمسرح والتلفزيون، وكان لتلك المسيرة الخصبة دور في أن تسند إليه مهمة تأليف أوبريت «عرس المجد» التي تعد الأهم في مهرجان «عيش دبي» الذي سيطلق تزامناً مع الاحتفالات بالعيد الوطني لدولة الإمارات.

وحول أوبريت «عرس المجد» تحدث النابلسي إلى «البيان» قائلاً: «كانت فكرة الأوبريت بالأساس عنواناً عاماً لنقل التجربة الإماراتية في رسالتين: الأولى داخلية وهي التي تهتم بإنعاش الذاكرة الإماراتية المحلية باستذكار الأمجاد ودور حكام الإمارات في بناء الدولة،

بينما تتحدث الرسالة الثانية عن تجربة عربية وعالمية وأثر الوحدة في الدولة التي أفرزت هذا الرخاء والتماهي بين الشعوب المتعددة والعيش بانسجام واحترام متبادل للثقافات والحضارات المختلفة، لذا فإن ما حققته دولة الإمارات يمثل رسالة لجميع العرب مفادها ان الوحدة قوة،

وأن تجربة الإمارات والازدهار الذي استطاعت به أن تستقطب القارات الخمس، من دون أن تذهب إليها جعلت من ذلك البلد ودبي خاصة قطعة موسيقية عالمية أوتارها شعوب العالم المختلفة، وعرس المجد عمل فني يجسد هذه الفكرة.

ـ ما مراجعك في تأليف العمل خاصة ان أوبريت «عرس المجد» تجسيد لتجربة الإمارات وتاريخها؟

- حاولت الحصول على مصادر التاريخ الإماراتية، وحين قرأتها وجدت نفسي في بحر متلاطم، وهناك الكثير المفاصل الأساسية في تاريخ الدولة، ورأيت أنه لابد من اللجوء إلى الترميز للاختزال، فالأوبريت عمل ملحمي أكثر منه توثيقي، وهو يستبطن رحلة الاستقلال والوحدة والنهوض، وعند قراءتي شعرت أن هناك هماً أكبر ومسؤولية أكبر لإنجاز عمل يليق بهذا التاريخ.

ـ هل كتب العمل باللهجة المحلية الإماراتية، كما هو الحال مع عنوان المهرجان؟

- كلمات الأوبريت كناية عن أشعار باللغة العربية الفصيحة، ولتجاوز الفارق اللهجي اعتمدت الشعر السهل الممتنع، والنص بكامله موزع بين الشعر العمودي والحر، وتتخلله مواقف وجدانية وعاطفية

وأخرى وطنية ورؤية منبثقة من واقع معاش، حيث يشكل العرض سلسلة زمنية تتجاوز المئتي عام، وقد وضعت حبكة درامية مغناة مدتها ساعة وربع مقسمة على أربعة أقسام، كل قسم يستمر لعشرين دقيقة بينها استراحات وجيزة.

ـ هل تم اختيار أسماء مشهورة لتقديم العمل؟

- نحن لسنا مأزومين لننقذ أنفسنا بالأسماء المشهورة، وقد اعتمدنا على الأصوات التي تعطي المعنى للشخصية المقدمة سواء أكانت مشهورة أم لا، فليست الأسماء من ترفع شأن الأوبريت لأن القيمة في العمل ذاته.

ـ كم عدد المشاركين ؟

- هناك تسعة أصوات رئيسة للغناء وحوالي مئة مؤد للكورال إضافة إلى الممثلين والراقصين، وهناك تسعة أبطال أساسيين منهم: الدكتور حبيب غلوم (فارس)، ونجلاء العاصي (الأم) وداليا الحسن ( مجد) وزينه الخولي (أنواء).

ـ هل يتم الإعداد في الإمارات أم في لبنان؟

- هناك فريقان يعملان في لبنان والإمارات سيلتقيان قبل العمل في الإمارات للتدريبات النهائية ونحن الآن في المراحل التنفيذية للعمل.

ـ ألم تخش أن تقع في مأزق شعر المديح الذي يعتمد التفخيم والمبالغة؟

- نحن لا نكتب لخطب ود الإمارات، فالأوبريت ليس قصيدة مديح وإنما هو توصيف لحالة إذ اننا لم نخلق مفقودا وإنما اكتشفنا موجوداً، وما أخشاه هو أن نكون قصرنا في توصيف الواقع، فالعمل لا يقدم أمنية نتمناها، وإنما يتحدث عن تجربة ناجحة، نستند عليها ونتعلم منها الاتحاد مع النفس قبل كل شيء.

ديكور تراثي

تحدث مصمم ديكور أوبريت عرس المجد حمزة نصر الله عن سينوغرافيا العمل قائلاً:«ما يميز الأوبريت من ناحية الديكور، اننا سنكون المنشئين للمسرح وخشبته من مرحلة الصفر، إذ ستكون قاعة المسرح جزءاً من الكواليس، والديكور في أساسه يقدم المعمار التراثي الإماراتي،

وبالتأكيد هناك الديكور الثابت والمتحرك، اللمسة المعمارية القديمة ستبقى طوال عرض العمل، وستضاف إليها التفاصيل الحديثة التي تعكس حالة التطور التاريخي، وسيتضمن الديكور بعض التفاصيل المميزة مثل شخصية الأرض الأم التي سيكون فيها زي المرأة يمتد مع الديكور مشكلا الكثبان الرملية

دبي ـ دلال جويد