بدأت في دبي أمس أعمال المؤتمر العالمي الأول لإدارة الاستثمارات البديلة في الشرق الأوسط والذي يبحث في فرص النمو في المنطقة لهذا القطاع وضرورة التنويع الاستثماري عقب الاضطراب العالمي الذي شهدته أسواق الأسهم مؤخراً.

وألقى عدنان حسن المستشار في البنك الدولي كلمة الافتتاح في المؤتمر الذي نظمته شركة «آي آي آر» تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس المجلس التنفيذي في دبي تحدث فيها عن تنامي قطاع الاستثمارات البديلة في منطقة الشرق الأوسط والخليج خاصة في ضوء ارتفاع أسعار النفط وتوافر سيولة كبيرة في مختلف أسواق المنطقة والاستراتيجيات التي تلائم الأسواق الناشئة وعلاقتها بالاحتياجات المحلية.

وقد تناولت الورشة التمهيدية للمؤتمر برئاسة الدكتور منذر كهف خبير التمويل الإسلامي، كيفية هيكلة الصناديق التحوطية الإسلامية. ويبحث المؤتمر على مدى يومين قضايا تتناول المنتجات الخاصة بالاستثمارات البديلة وأسواقها في منطقة الشرق الأوسط وتأثير العوامل الجيو سياسية على أسواق المال العالمية وفرص الأعمال في الشرق الأوسط كأحد أهم الأسواق الواعدة ولطلب المتزايد على منتجات صناديق التحوط المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأهمية إيجاد منصةٍ إسلاميةٍ ماليةٍ عالميةٍ.

وسيكون ضمن المتحدثين في المؤتمر الدكتور ناصر السعيدي، رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي ، حيث سيناقش طرق التعاون بين مركز دبي المالي العالمي وموفري الخدمات المحليين من أجل إنشاء مركزٍ متكاملٍ لمديري الصناديق المالية والمستثمرين.

وفي هذا الصدد، علق جيريمي بوتشر، المدير المساعد لقسم الفعاليات لدى شركة «آي آي آر» بقوله: «إننا فخورون بتمكننا من دعوة كبار المستثمرين ومديري المشاريع في العالم العاملين لدى أكبر صناديق التحوط وشركات المساهمة الخاصة نفوذاً،

لمشاطرة تجاربهم خلال المؤتمر العالمي لإدارة الإستثمارات البديلة في الشرق الأوسط. ويهدف المؤتمر إلى مساعدة كل من المستثمرين الإقليميين والمجتمع الدولي لصناديق التحوط على إنشاء محافظ استثمارية بديلة متنوعة، وتحديد الفرص الاستثمارية العالمية، فضلاً عن رفع مستوى الإمكانيات المالية في منطقة الشرق الأوسط».

ويستطرد جيريمي بوتشر قائلاً: «لقد أطلقنا المؤتمر العالمي لإدارة الاستثمارات البديلة في الشرق الأوسط نظراً للنجاح الطويل المدى الذي تشهده صناعة النفط، واستجابةً لنشأة طبقةٍ ثريةٍ من المستثمرين في المنطقة بحاجةٍ إلى أدواتٍ استثمارية أكثر تطوراً،

هذا بغض النظر عن المستثمرين الواعين الباحثين عن منتجاتٍ بديلةٍ مبتكرةٍ مخصصةٍ للاستثمار في الأصول من أجل تكملة محافظهم المالية». ويستضيف المؤتمر أكثر من 60 متحدثاً بارزاً من 14 دولة مختلفة، حيث يشاركون في فعاليات جلسات المؤتمر التي يبلغ عددها 25 جلسةً شاملة.

14 مليار دولار استثمارات انفيستكورب

وقال سلمان آل خليفة من بنك انفيستكورب ان استثمارات البنك في الاستثمارات البديلة تصل إلى 14 مليار دولار تتوزع في مجالات مثل العقار والملكية الخاصة والأسهم وصناديق التحوط التي تستحوذ على 7. 6 مليارات دولار من حجم هذه الاستثمارات موضحا ان قطاع الاستثمارات البديلة ما زال يحتاج إلى الأطر التشريعية الملائمة لتعزيز حصته في أسواق المال.

وأضاف آل خليفة ان الاستثمارات في صناديق التحوط في المنطقة تشهد نمواً ملموساً خلال السنوات المقبلة مدفوعة بوفرة السيولة في المنطقة التي يغذيها ارتفاع أسعار النفط وعدم درة أسواق المال على امتصاص الأموال الكبيرة الناتجة عن هذه الطفرة خصوصا مع وجود عوائد مرتفعة وانخفاض معدل المخاطرة في هذا النوع من الاستثمار.

وأوضح ان الخلاف حول ملاءمة صناديق التحوط للشريعة الإسلامية يعود إلى ان بعض هذه الصناديق تستخدم أحيانا أدوات استثمارية قد لا تكون متوافقة مع الشريعة أو أنها تعمل في أسواق لا تتوافق مع الشريعة.

وأشار إلى ان من ابرز المعوقات أمام قطاع الاستثمارات البديلة تكمن في توفير الأطر التشريعية التي تدعم نمو هذا التوجه الأمر وتحول مشاركة اكبر لصناديق التحوط في لمحافظ المالية مقارنة مع الأسواق العالمية الأخرى التي تمتلك الخبرة والتاريخ الطويل في هذا المجال.

استثمارات الملكية الخاصة

يشير تقرير لشركة زاوية إلى ان حجم الاستثمارات في الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمل افريقيا وصل إلى 25 مليار دولار خلال العام 2007 من خلال مشاريع تملك نفذتها 80 شركة ومؤسسة. واستأثرت دولة الإمارات العربية المتحدة بحصة الأسد من صفقات الملكية الخاصة وبلغت 25 بالمئة مقابل 15 للأردن و7 للسعودية.

ويقول التقرير المنطقة وحتى أكتوبر من العام الجاري 2007 شهدت إطلاق 17 صندوقا للاستثمار في الملكية الخاصة قيمتها 072. 10 مليارات دولار مقارنة مع 43 صندوقا خلال العام 2006 وصلت قيمتها إلى 743. 10 مليارات دولار. وتركزت هذه الصناديق في منطقة الخليج بنسبة 23 بالمئة والشرق الأوسط وشمال افريقيا بنسبة 47 بالمئة والباقي توزعت على مناطق العالم.

ويوضح التقرير ان أهم القطاعات التي استهدفتها صناديق الملكية الخاصة توزعت على الخدمات المالية التي استأثرت بحصة وصلت إلى 12 بالمئة والنقل والموصلات 8 بالمئة والبضائع الاستهلاكية 7 بالمئة والغاز والنفط 7 بالمئة. وفي مجال الصناديق المشتركة فقد بلغ عددها 221 صندوقاً موزعة على 9 دول

100 شركة عاملة

وفقاً لبيانات بنك التسويات الدولية يوجد في المنطقة أكثر من 37 صندوقاً في مجال الاستثمارات الخاصة وأكثر من 100 شركة عاملة .وتتوقع تقارير ان ترتفع حجم صناعة الاستثمارات في الملكيات الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 9 مليارات دولار بنهاية العام الجاري، بعد ان سجلت معدلات نمو متسارعة تراوحت بين 10 و15%.

خطة توسعية لـ «بيت ابوظبي للاستثمار»

وتحدث محمد المعلا مسؤول الاستثمار في شركة بيت ابوظبي للاستثمار حول نشاط الشركة في أسواق الإمارات وخارجها مشيرا إلى ان الشركة التي تأسست في عام 2005عمدت إلى تأسيس مكتب لها في جنيف السويسرية بهدف جذب الاستثمارات من القارة الأوروبية إلى المنطقة ذلك ان المستثمر الأوروبي بات يتطلع اليوم إلى أسواق المنطقة التي تتوفر فيها الكثير من الفرص وعوائد الاستثمار العالية مقارنة مع الأسواق الأوروبية والأميركية خصوصا في قطاع العقار.

وقال ان شركة بيت ابو ظبي للاستثمار تنتهج خطة توسعية في أسواق الإمارات وخارجها وهي تتواجد اليوم في دول عدة من خلال مشاريع كبيرة تتجاوز قيمتها 2 مليار دولار ومنها مشاريع عقارية في كل من ألمانيا 144 مليون يورو

وقطر 500 مليون دولار ولبنان 42 مليون دولار والبحرين وغيرها مما يشير إلى تنامي الطلب على قطاع الاستثمارات البديلة في مجالات حيوية مثل العقار والملكية الخاصة ليس في منطقة الخليج ولكن في العالم عموما.

وأشار إلى ان بيت ابوظبي للاستثمار هي شركة خاصة تأسست قبل عامين بحصة 54 بالمئة لرجال أعمال ومستثمرين من الإمارات والباقي لمستثمرين من دول الخليج وهي تنشط في مجال الاستثمارات البديلة سواء في المنطقة أو خارجها.

دبي ـ علي الصمادي