قال محللون إن أزمات أسواق المال والرهن باتت تظهر بوضوح مما دفع بمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي إلى السعي لتهدئة أسواق المال المتوترة بتعهدهما توفير مزيد من السيولة للبنوك لمعاونتها على اجتياز أزمة سيولة قد تكون شديدة على الأرجح في نهاية العام وذلك في تكرار لإجراءات اتخذت في نهاية 1999 قبل حلول الألفية.

ومع انتشار الآثار السلبية لانهيار سوق القروض العقارية عالية المخاطر الأميركية وضخ البنوك للأموال لموازنة ميزانياتها زادت أسعار فائدة القروض قصيرة الأجل باليورو والدولار والجنيه الاسترليني إلى مستويات تزيد كثيرا عن المستوى الذي استهدفه البنكان المركزيان في الأسبوع الماضي مما أرغمهما على طمأنة البنوك إلى توافر السيولة التي قد تحتاجها.

وكرر البنك المركزي الأوروبي بياناً صدر أول مرة في وقت سابق بشأن نيته تخفيف القيود التي تواجهها أسواق المال في نهاية العام مع بلوغ سعر الفائدة الساري بين بنوك لندن «ليبور» لأجل شهرين أعلى مستوياته منذ عام 2001 وتسجيل سعر الفائدة لأجل ثلاثة أشهر يوم الاثنين الماضي أكبر زيادة في يوم واحد منذ طفت أزمة الائتمان في أغسطس.

وقال لوكاس بابديموس نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي في كلمة ألقاها في البنك المركزي القبرصي «العملية الجارية لتقييم المخاطر وإعادة التسعير في الأسواق المالية قد تكون طويلة بدرجة اكبر مما كان يعتقد وقد يكون تأثيرها على الأسواق المالية والاقتصاد أكبر».

وردد مجلس الاحتياطي الاتحادي في وقت لاحق تعهد المركزي الأوروبي بتوفير مزيد من الأموال وقال انه سيبرم سلسلة من اتفاقات إعادة الشراء حتى بداية العام القادم وان أول صفقة سيكون حجمها نحو ثمانية مليارات دولار من المقرر أن تتم يوم 28 نوفمبر ويحل أجلها في العاشر من يناير 2008.

وقال مسؤول في بنك الاحتياطي الاتحادي بنيويورك طلب عدم ذكر اسمه «في ظل تركز الاهتمام بدرجة كبيرة على فترة نهاية العام نأمل في طمأنة المشاركين في الأسواق بالتزامنا توفير أرصدة كافية في تلك الفترة بالبدء في توفير تلك الأرصدة الآن».

وارتفع سعر اليورو لأجل شهرين وثلاثة أشهر لأعلى مستوياتهما في شهر أول من أمس الاثنين. وتقول البنوك إن هناك حاجة لمزيد من السيولة. وفي مسح سابق قال 14 من بين 16 متعاملا في أسواق اليورو إن البنك المركزي الأوروبي سيحتاج لتوفير سيولة أكثر من المعتاد لإضفاء الاستقرار على أسواق المال على الأقل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وفي إشعار إلى العملاء قال محلل في سوسيتيه جنرال «عدم اليقين بشأن مخصصات إضافية محتملة وزيادات غير مرغوب فيها في قوائم الميزانية يزيد من التوتر التقليدي في نهاية العام في أسواق المال». وأضاف ان هذا يزيد احتمالات بلوغ التوتر المستويات التي بلغها في نهاية عام 1999 وسط مخاوف من مشاكل محتملة في أجهزة الكمبيوتر مع حلول الألفية.

وألقى بنك اتش.اس.بي.سي بالضوء على مدى التوتر المحتمل وقال انه سيدرج نتائج أعمال وحدتي كولينان واستشر التابعتين على ميزانيته بتكلفة تصل إلى 35 مليار دولار وذلك لتفادي بيع قسري لأصولهما.

وخفضت مؤسسة جولدمان ساكس تصنيفها لسهم البنك وقالت إنه سيحتاج على الأرجح إلى تجنيب مخصصات أخرى حجمها 12 مليار دولار لمواجهة خسائر تتعلق بالقروض العقارية في الولايات المتحدة إضافة إلى التكلفة التي سيتحملها لدعم وحدتيه الاستثماريتين التابعتين.

ورغم أن قيام البنوك باستيعاب وحداتها المتعثرة للاستثمار طويل الأجل في ميزانياتها ربما يضع نهاية للازمة المالية الحالية يقول المحللون إن هذا الإجراء سيقيد رؤوس أموال كان من الممكن إقراضها.

وكتب لورانس سومرز وزير الخزانة الأميركي الأسبق في صحيفة فاينانشيال تايمز « دون رد بانتهاج سياسات اقوى من التي شاهدناها حتى الآن.. هناك خطر من أن يستمر التأثير المناوئ لبقية العقد وربما بعد ذلك».

ويقول بعض المحللين إنه إذا كان الاقتصاد الحقيقي حاليا في خطر الآن فإن عمليات إدارة السيولة التي تقوم بها البنوك المركزية ربما لا تكون كافية وحدها وربما تكون هناك حاجة لمزيد من الخفض في أسعار الفائدة.

وقال ايون اوكالاجان الاقتصادي في بنك بي.ان.بي باريبا «رغم ان البنك المركزي الأوروبي يأخذ زمام المبادرة بنشاط فيما يتعلق بقراراته الخاصة بالسيولة فإنه يفصلها عن قراراته المتعلقة بالسياسات النقدية».

(وكالات)