بدأت أمس تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة فعاليات منتدى ومعرض الاعمال الدولي الحادي عشر ويشهد المؤتمر مشاركة حاشدة.

ويهدف المنتدى الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام إلى تعزيز ورفع مستوى التعاون التجاري والصناعي والاستثماري بين رجال الاعمال المسلمين في مختلف انحاء العالم وتطوير شراكات حقيقية بين الدول الإسلامية ودول العالم إلى جانب الترويج للإمارات وإمارة أبوظبي على وجه الخصوص على مستوى العالم الإسلامي وتعريف المشاركين بالمزايا والفرص الاستثمارية في الإمارة.

وقال معالي ناصر بن أحمد السويدي رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد في الجلسة الافتتاحية ان دولة الإمارات أصبحت معروفة على مستوى العالم اجمع بأنها واحة للأمن والسلام والاستقرار في العالم وهو الشرط الأساسي لأي عمل استثماري

مشيرا إلى ان الدولة هي الآن ساحة ضخمة للبناء والمشاريع العملاقة في مختلف المجالات الاقتصادية وتشهد طفرة غير مسبوقة في مجال البناء والسياحة والصناعة والخدمات والبنية التحتية التي تؤهل لقيام مشاريع عملاقة مع توفر الطاقة اللازمة لدوران العجلة الاقتصادية في بلادنا.

وخاطب فئات المشاركين بقوله: ان تواجدكم اليوم في أبوظبي سيمنح لكم الاطلاع عن قرب على التجربة الفريدة التي تخوضها بلادنا في عالم البناء والتطوير بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»

وتوجيهات ومتابعة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وولي عهده الأمين الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي في إمارة أبوظبي.

وأشار إلى ان المشاريع العملاقة التي تشهدها بلادنا تزيد قيمتها على مئات المليارات من الدولارات وهي موزعة في جميع القطاعات الاقتصادية التي تتصل بقطاع البناء والتعمير والسياحة والصناعة والتعليم والخدمات الاجتماعية والصحية.

وأكد السويدي ان هذه المشاريع بقدر ما تستند إلى الطاقات والإمكانات التي تتمتع بها بلادنا فهي تتميز بالإرادة العالية التي باتت في عالم اليوم أحد الأسباب الرئيسية لنجاح أي مشروع بالإضافة إلى استقطاب الخبرات العالمية وجذب رأس المال العالمي.

فبلادنا أيها السادة هي تجربتنا المنفتحة على العالم بكل معارفه وخبراته وتقنياته الحديثة المتوفرة، معرباً عن ثقته بأن دولنا العربية والإسلامية مليئة بهذه العوامل والطاقات والإمكانيات ولها منا كل الترحيب في بلادنا.

وقال السويدي: واستطيع هنا وفي هذا المكان ان أكون جازما بأن تواجدكم اليوم في هذا المنتدى بما يجمع من شخصيات وحضور ومن رغبة وإرادة في النجاح والبحث عن الفرص الجيدة والرابحة أنكم ستجدون في أبوظبي والإمارات الكثير من الفرص التي تبحثون عنها في عالمنا العربي والإسلامي.

كما اننا سنكون سعداء في أن نضع تجربتنا في دولة الإمارات التي باتت تشكل نموذجا للنجاح في العالم باعتراف الكثير من الدول والمنظمات الإقليمية والعالمية تحت تصرفكم من خلال أوراق العمل التي ستقدم في المنتدى والمساهمات التي سنقدمها في المعرض المصاحب ومن خلال ورش العمل

التي ستكون مجالا للاحتكاك المباشر بين المشاركين في المنتدى لتبادل الخبرات المكتسبة في بلداننا ودراسة المشاريع والفرص الاستثمارية المعروضة في هذا المنتدى الكبير والتي يزيد عددها على 250 فرصة استثمارية مقدمة من نحو 60 دولة تشارك في هذا المحفل الاقتصادي الكبير.

وذكر السويدي ان عالمنا العربي والإسلامي مازال يعاني الكثير من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وان التغلب عليها يتطلب الإرادة الصادقة وتبادل الخبرات المتراكمة. وقال اننا نعيش اليوم عالم الاقتصاد الحر والعولمة الاقتصادية بكل أبعادها بايجابياتها وتحدياتها الأمر الذي يجعل من تعاوننا أكثر الحاحا.

ومن جانبه أكد رئيس المنتدى «ايرول براد» أن المسلمين ينتظرون اليوم أن توجد لهم صيغة اقتصادية تنبثق مادتها من القرآن الكريم. وذكر أن الثروات في العالم الإسلامي قد توجهت إلى البلدان الرأسمالية المتطورة لتزيد ثروات الأخيرة أكثر وأكثر حتى ترجع بعض ثرواتنا على بلاد المسلمين والناس على شكل دمار وحروب ولتصبح أكثر فقراً وضيقاً.

وقال رئيس المنتدى: لقد حان الوقت لتصحيح هذا الخطأ وتوجيه ثرواتنا للاستثمار في البلدان الإسلامية وأن تؤسس مؤسسات يمكن لها توجيه رؤوس الأموال إلى جهات تملك تقنيات اقتصادية علمية حديثة.

وأضاف أن الدول الإسلامية ينبغي أن تدعم المؤسسات الصغيرة والموسعة وأن تؤسس صناديق استثمارية لتمويل المشاريع في العالم الإسلامي دون انتظار للربح السريع وأن توجه رؤوس الأموال الإسلامية للاستثمار في أسواق المال بهذه الدول.

وفي كلمة له بالجلسة الافتتاحية أكد المهندس صلاح الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة رئيس غرفة أبوظبي أن المنتدى وبهذا الحضور المميز يشكل خطوة مهمة في تحقيق التعاون الاقتصادي التجاري والصناعي والاستثماري بين رجال الأعمال في الدول الإسلامية وخلق شراكات حقيقية.

وقال الشامسي إن استقطابنا لهذا المؤتمر الكبير وانعقاده في أبوظبي يأتي في إطار الجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات لحشد الخبرات والإمكانيات الإقليمية والدولية للمساهمة في دفع عجلة خطة تنويع مصادر الدخل في أبوظبي والإمارات.

مشيراً إلى أن المنتدى الذي يجمع كبار المسؤولين الحكوميين وغير الحكوميين من أكثر من 60 دولة عربية وإسلامية من الدول المشاركة يشكل مناخاً إيجابياً لتبادل الأفكار والحوار البناء واللقاءات المستمرة وإنشاء آليات للمتابعة لدعم التعاون بين دولنا وتنسيق جهودها بغية الوصول إلى أهدافها المرجوة خاصة تحقيق التنمية والتطور والتعاون والتكامل والشراكة فيما بينها في ظل العولمة والتكتلات الاقتصادية الدولية التي أصبحت السمة الأساسية في عالم اليوم.

وأضاف: إن النجاحات التي حققتها الدول العربية والإسلامية في السنوات الأخيرة وخصوصاً في الميدان الاقتصادي والتي تمثلت بتسجيل نسب لا بأس بها في معدلات النمو الاقتصادي، يجب أن لا تغفلنا عن الكثير من التحديات التي مازالت تواجهنا وتواجه الاقتصاد العالمي ككل ومن أهمها ارتفاع معدلات الفقر وزيادة معدلات البطالة

وارتفاع حدة المنافسة في ظل العولمة الاقتصادية إضافة إلى عوامل التغير المناخي وارتفاع حرارة الأرض. وشدد الشامسي على إن مواجهة هذه التحديات تدعونا إلى إعادة النظر في استراتيجيات أعمالنا المستقبلية والتركيز على الاستعانة بفرق عمل ذات قدرات تنافسية متفوقة لضمان مواكبة المنافسة العالمية المتزايدة خلال العقود المقبلة.

وقال إننا على ثقة تامة بأن منتدانا اليوم بمحاوره المختلفة وبمشاركة الخبراء ورجال الأعمال والمسؤولين من القطاعين الحكومي والخاص إضافة إلى الخبراء الدوليين المشاركين فيه سيشكل مجالاً جيداً لاستعراض المعلومات الأكثر حداثة والأكثر ارتباطاً وأهمية في مواضيع الاستثمار والتطورات والتوجهات الملحوظة عبر العالم الإسلامي وذلك من خلال المداولات الغنية والأبحاث التي سيتناولها المؤتمر عبر محاوره المختلفة لتحقيق الأهداف المرجوة من انعقاده.

وفي كلمة له بالجلسة الافتتاحية قال المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة في جمهورية مصر العربية ان على الرغم مما تمتلكه الدول الإسلامية والعربية من رؤوس أموال وغيرها من الموارد البشرية ومصادر الطاقة. حيث تمثل هذه الدول نحو 21% من سكان العالم، وتنتج ما يقرب من 45% من إنتاج العالم من البترول

وتصل صادراتها منه إلى ما يقرب من 46% من الصادرات العالمية، إلا أن نصيبها من الناتج العالمي الإجمالي والتجارة السلعية لا يتعدان 6% و 9% على التوالي. هذا فضلا عن ما تعانيه بعض البلدان من انخفاض في معدلات النمو، وارتفاع في معدلات البطالة وتدني متوسط دخل الفرد، وتراجع في بعض المؤشرات الاجتماعية.

وأعرب الوزير المصري بأن لدينا فرصا سانحة لاستخدام هذه الأموال في أعطاء دفعة للتحول الاقتصادي والتنمية الاقتصادية في أقطارنا والتعاون الاقليمي في منطقتنا العربية وبما ينعكس على أوضاعنا الاقتصادية وأيضا السياسية على الساحة الدولية.

وقال الوزير المصري: لا أتصور أن هناك خلافا على أن التغيرات التي نشهدها اليوم بما تتيحه من فرص وما تفرضه من تحديات ـ ستؤثر حتما على قراراتنا بشأن الاستغلال الأمثل للتدفقات الاستثمارية، وذلك من حيث تحديد مجالات الاستثمار واتجاهاته الجغرافية وطبيعته الفنية أو التكنولوجية ـ ولعل من أهم تلك التغيرات:

1 ـ تنامي أهمية الطاقة لتصبح العنصر الحاكم لرسم السياسة الخارجية للدول المختلفة.

2 ـ احتلال قضايا المياه والمناخ والبيئة والتغيرات الديموغرافية أهمية متزايدة على الأجندة العالمية.

3 ـ ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل غير مسبوق وتوقع استمرار هذا الاتجاه.

4 ـ قياس تقدم الأمم بالمعرفة والبحث والتطوير، والتكنولوجيا والقدرة على الابتكار. فنحن نعيش في عصر يعرف باقتصاد المعرفة ًٌٌَُّملهم based economy.

5 ـ اشتداد حدة المنافسة بحيث أصبحت الكفاءة أو الانتاجية هي المقياس لقدرة الشركات على الصمود أمام المنافسة في السوق العالمية.

6 ـ استمرار الاتجاه لتحرير التجارة على المستوى متعدد الأطراف من خلال منظمة التجارة الدولية. وكلنا يتابع عن قرب تطور المفاوضات الراهنة لجولة الدوحة، والضغوط المتبادلة التي تمارسها المجموعات المختلفة من الدول الأعضاء على بعضها البعض. هذا بالتزامن مع سباق تحرير التجارة إقليميا. بحيث يتوقع الكثيرون أن تلعب الثلاثة تكتلات الكبرى ـ الأوروبية والأميركية والآسيوية ـ دور أساسي في تشكيل الاقتصاد العالمي.

7 ـ اختلاف طبيعة التجارة فأصبحت معظمها تتم بين أفرع الشركات دولية النشاط intra - firm GCh داخل الصناعة intra- indَُِّّّْ؟ بعد أن كانت التجار تتم بين سلع مختلفة - industry intra وذلك نتيجة لتدويل العملية الانتاجية، وتوزيع العملية الانتاجية بين مجموعة من الدول outsourcing subcontracting - production sharing

7 ـ تزايد أهمية التجارة في الخدمات .

وأكد الوزير المصري على ضرورة تطوير التشريعات الاقتصادية لمواكبة المستجدات العالمية وخاصة قوانين المنافسة وضع الاحتكار وحماية المستهلك وقوانين العمل وقواعد تداول البيانات والإفصاح بالإضافة إلى تشجيع البحث والتطوير والمعرفة والتكنولوجية.

أما وزير الدولة للتجارة التركي فقد أشار إلى أن بلاده قد وقعت 22 اتفاقية للتجارة الحرة مع دول العالم منها اتفاقيات مع تونس والمغرب وسوريا ومصر وفلسطين وتتجه لتوقيع اتفاقيات مماثلة مع الأردن والجزائر.

وقال ان دول مجلس التعاون الخليجي مدعوة لتوقيع اتفاقيات هائلة مع تركيا إذا ما أرادت تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية وإزالة المعوقات التي تبطئ من انسياب التجارب المتبادلة.

دعوة من «الموصياد» لتوحيد الجهود

أكد الدكتور عمر بلاط رئيس مجلس إدارة «الموصياد» أن العولمة تفرض على العالم الإسلامي توحيد الجهود لمواجهة الضغوط وزيادة حجم التجارة والاستثمارات البينية، مشيراً إلى أن العالم الإسلامي يملك 65% من موارد الطاقة وأن ذلك يمكن أن يدعم مسيرة العمل المشترك.

وأشار إلى أن دول الخليج تعتزم تنفيذ مشروعات بقيمة 600 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، الأمر الذي يخلق فرصاً مهمة للأعمال المشتركة. وأكد على أهمية اتخاذ إجراءات تسهيل منح التأشيرات وإجراءات الجمارك.

5 % نصيب المنطقة من الاستثمار العالمي

قال وليد الوهيب الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة ان تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة سجلت زيادة بلغت 44% إلا أن نصيب المنطقة لا يتجاوز 60 مليار دولار (أي أقل من 5% من مجموع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر). واستأثرت كل من تركيا والسعودية والإمارات بجل هذه التدفقات إذ بلغ نصيب تركيا نحو 20 مليار دولار، تليها السعودية بمبلغ 18 مليار دولار، والإمارات بمبلغ 5. 8 مليارات دولار.

ومن ناحية أخرى، كانت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من المنطقة إلى خارجها متواضعة إذ بلغت 14 مليار دولار (بالمقارنة مع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي على المستوى العالمي التي بلغت 1215 مليار دولار (أي ما يمثل 2. 1% من إجمالي هذه التدفقات). واحتلت الكويت مركز الصدارة في التدفقات الخارجية بمبلغ 13 مليار دولار (89%) من مجموع التدفقات الإقليمية الخارجية.

الشراكة الأجنبية توفر 40 مليار دولار لمياه وكهرباء أبوظبي

قال عبدالله النعيمي مدير إدارة الخصخصة في هيئة مياه وكهرباء أبوظبي إننا في الهيئة أقدمنا منذ عام 1998 على تبني برنامج طموح لخصخصة قطاع الماء والكهرباء تم بموجبه تأسيس ثماني مشروعات على مبدأ الشراكة الأجنبية التي استطعنا من خلالها تأمين أكثر من 40 مليار درهم كاستثمارات أجنبية إلى جانب استقدام التكنولوجيا والخبرات العالمية المتطورة،

كما تم توسيع هامش فرص العمل المناسبة لمواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، وعبر هذا البرنامج الذي شهدت بنجاحه مؤسسات عالية عريقة ومختصة أسسنا منهجا محليا وإقليميا لمعنى خصخصة قطاع الخدمات على الوجه الأمثل الذي يرفع بشكل كبير من عملية الأداء وصولا إلى أفضل النتائج في مجال الانتاج بالإضافة إلى تطوير البنى التحتية وتهيئة الخبرات اللازمة لأدائها.

أبوظبي ـ أحمد محسن