أسهمت موجة من التفاؤل سادت الأوساط العالمية انطلاقا من توقعات بأن ترفع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إنتاجها خلال الاجتماع الوزاري الذي تعقده في أبوظبي في الخامس من ديسمبر المقبل في أحداث هدوء نسبي في أسواق النفط.

حيث انخفضت أسعار الخام الأميركي الخفيف أمس دولارا للبرميل إلى ما دون 97 دولارا للبرميل، ليسجل 62. 96 دولارا للبرميل، كما هبط مزيج برنت 03. 1 دولار إلى 29. 94 دولارا. وقال وزير الطاقة الاندونيسي ان بلاده ستؤيد منظمة أوبك إذا قررت زيادة الإنتاج في اجتماعها الوزاري الذي تعقده بأبوظبي.

وردا على سؤال عما إذا كانت اندونيسيا ستدعم قرار أوبك إذا قررت زيادة الإنتاج 500 ألف برميل أخرى قال الوزير بورنومو يوسجيانتورو انه سيؤيد المنظمة. وجاء تصريح الوزير الاندونيسي بعد أن قال وزير النفط الإيراني في مطلع الأسبوع ان بعض وزراء أوبك يطالبون بزيادة الإنتاج.

وسئل يوسجيانتورو عما إذا كان على استعداد لتأييد قرار لأوبك بزيادة الإنتاج 500 ألف برميل أخرى يوميا فقال «سيكون ذلك ملائما. سأؤيد أوبك في زيادة أخرى للإنتاج. وسنراجع الطاقة الاحتياطية لأوبك».

ومارست الدول المستهلكة ضغوطا على أوبك لزيادة الإنتاج من أجل خفض الأسعار التي اقتربت من 100 دولار للبرميل لكن أغلب دول أوبك تقول انه ليس بوسعها عمل شيء لان عوامل أخرى خارجة عن سيطرتها هي التي ترفع الأسعار.

وتسبب قدم الحقول في اندونيسيا ونقص الاستثمارات بقطاع الطاقة في تحولها إلى مستورد صاف للنفط رغم أنها مازالت مصدرا صافيا للطاقة بفضل صادرات الغاز الطبيعي والفحم. وأدى ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى ارتفاع كلفة الدعم الحكومي للأسعار المحلية

وحذر مسؤولون من أنه قد يصل إلى 90 تريليون روبية (نحو 6. 9 مليارات دولار) هذا العام إذا وصلت الأسعار إلى 100 دولار للبرميل. ورفعت جاكرتا أسعار الوقود بشدة في أكتوبر عام 2005 لخفض الدعم لكن الأسعار مازالت من أقلها في العالم.

في الأثناء قال وزير النفط السعودي علي النعيمي ان المملكة تنتج تسعة ملايين برميل يوميا من النفط الخام لكنه امتنع عن التعليق على ما إذا كان يتعين على منظمة أوبك أن ترفع الإنتاج. وقال النعيمي «عندما نجتمع في الخامس من ديسمبر سننظر في كل المعلومات المتاحة وسنتصرف وفقا لما تبينه لنا المعلومات بشأن العرض والطلب والمخزونات».

وسئل النعيمي عن الموعد الذي ستزيد فيه أوبك إمداداتها للسوق فقال «كيف تتوقعون مني أن أعرف ذلك». وأشار النعيمي إلى أن السعودية تنتج الآن تسعة ملايين برميل يوميا أي ما يزيد نحو 200 ألف برميل يوميا عن تقدير إنتاج المملكة

وفقا لمسح أجري في شهر أكتوبر وهو الشهر السابق على تطبيق زيادة قررتها أوبك في الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا. لكن هذا الرقم يقل عن تقدير شركة بترولوجيستكس الاستشارية التي تتابع تحركات الناقلات والتي قدرت الإنتاج السعودي بمقدار 15. 9 ملايين برميل يوميا.

ورد النعيمي على سؤال عما إذا كان يشعر بالقلق لارتفاع الأسعار فقال «السعر يحدده السوق. ولذلك دعونا نترك الأمر عند هذا الحد. فهو يرتفع وينخفض وهذا ما يفعله السوق». وارتفعت أسعار النفط أكثر من 40% منذ منتصف أغسطس الماضي لتقترب من 100 دولار لكنها تراجعت هذا الأسبوع وسط بوادر على أن بعض الأعضاء يفضلون زيادة أخرى في الإنتاج لان زيادة بدأ تطبيقها هذا الشهر.

وتنتظر الأسواق تقرير مخزون النفط الأميركي التي تصدر خلال الساعات المقبلة بعد ان اظهر التقرير الأخير تراجعا في مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الأسبوع المنتهي في 16 نوفمبر.

وتوقع محللون ان يظهر التقرير تراجعا بكمية 800 ألف برميل في مخزون الخام وبكمية 4. 1 مليون برميل في مخزون نواتج التقطير وزيادة في مخزون البنزين بواقع مليون برميل. وقال خبراء الارصاد الجوية ان درجات الحرارة في شمال غرب اوروبا وشمال شرق الولايات المتحدة ينتظر ارتفاعها هذا الأسبوع مما يقلل الطلب على وقود التدفئة رغم توقع طقس اشد برودة في الولايات المتحدة في الأسبوع المقبل.

وأظهرت بيانات تحميل النفط الخام لدى وحدة المعلومات البحرية التابعة لشركة لويدز ان صادرات أوبك المنقولة بحرا باستبعاد صادرات انجولا انخفضت بمقدار 340 ألف برميل يوميا في النصف الأول من شهر نوفمبر الجاري بالمقارنة مع آخر أسبوعين من أكتوبر.

وقالت الشركة الاستشارية ومقرها لندن ان شحنات النفط من 11 دولة عضو في أوبك ومنها العراق بلغت في المتوسط 48. 22 مليون برميل يوميا حتى 11 نوفمبر بالمقارنة مع 82. 22 مليون برميل يوميا في الفترة من 15 إلى 28 أكتوبر.

وفسر بعض المحللين ما بدأ انه تراجعا في شحنات أوبك المنقولة بحرا في نوفمبر بالإشارة إلى توقف الإنتاج من حقول نفط كبيرة في الإمارات. وقالوا ان ذلك عوض زيادة بمقدار 500 ألف برميل يوميا تعهدت بها أوبك اعتبارا من الأول من نوفمبر.

وتقول لويدز التي تحسب الشحنات المنقولة بحرا وليس إنتاج أوبك انها على ثقة من انها ترصد سفنا تغطي 90 بالمئة من أسطول الناقلات العالمي وتشمل الصادرات الفورية والآجلة والصادرات التي تنقلها أساطيل حكومية.

وقالت لويدز أنها لم يتوفر لديها بيانات بعد تشير إلى ارتفاع كبير في الصادرات في أوائل ديسمبر المقبل وهو ما توقعته منافستها أويل موفمنتس في تقرير الأسبوع الماضي.

وكانت أويل موفمنتس توقعت في وقت سابق ارتفاع صادرات دول أوبك باستثناء انجولا بمقدار 720 ألف برميل يوميا في أربعة أسابيع حتى الثامن من ديسمبر مما دفع أسعار النفط للتراجع لبعض الوقت بسبب دلائل على زيادة الإمدادات. وتقدر أويل موفمنتس الصادرات المستقبلية عن طريق رصد حجز الناقلات.

النرويج تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار

توقعت أوسلاج هاجا وزيرة النفط والطاقة النرويجية أن تبقى أسعار النفط مرتفعة لبعض الوقت بسبب عدم التيقن العالمي ولاسيما في الشرق الأوسط. وقالت هاجا إنها لن تشير على أوبك بزيادة الإنتاج في اجتماعها الأسبوع المقبل لكنها أضافت أن ارتفاع أسعار النفط يلحق الضرر باقتصادات الدول النامية رغم أن الاقتصاد العالمي يبدو صامدا في وجهها.

وأوضحت أن النرويج غير العضو بمنظمة أوبك وخامس أكبر بلد مصدر للنفط في العالم بنحو 4. 2 مليون برميل يوميا تفتقر إلى القدرة الكافية لزيادة الإنتاج في الأمد القصير. وأضافت هاجا «هناك عدم تيقن الآن لاسيما في الشرق الأوسط ومن ثم نتوقع ارتفاع أسعار النفط لبعض الوقت على الأقل».

وقالت «هناك الكثير من المعضلات وراء ارتفاع سعر النفط لما هو عليه الآن. أحد مخاوفي الأساسية يتعلق بالبلدان والشعوب في العالم النامي». وأضافت أن إنتاج النرويج من النفط تراجع أكثر من المتوقع في السنوات الأخيرة مع تقادم حقولها في بحر الشمال

لكنها أبدت أملا في أن يساعد تزايد أعمال التنقيب على تحجيم الاتجاه النزولي في المدى البعيد. وأوضحت «في المدى القصير لدينا فرص ضئيلة جدا لزيادة الإنتاج، ما يمكننا عمله وما نقوم به هو زيادة أعمال التنقيب عن النفط والغاز. التنقيب كان محدودا جدا وهو الآن في تزايد».

ورأت هاجا انه لا حاجة إلى مقايضة أصول في الجرف القاري النرويجي بعد إقامة مجموعة شتات أويل هايدرو للنفط التي تسيطر عليها الدولة والتي قال بعض المسؤولين انها ستعوق المنافسة نظرا لمركزها المهيمن.

وردا على سؤال بشأن الحاجة إلى مقايضة أصول من جانب شتات أويل هايدرو في حقول بحرية نرويجية قالت «سنرقب بالتأكيد عن كثب ما سيسفر عنه الاندماج، لكننا لا نرى الآن أي حاجة لإدخال أي تعديلات كبيرة من هذا المنطلق».