قال تقرير صادر عن ميريل لينش إن ثلاث عملات في مجموعة العشرة الكبار، مسعرة تحت قيمتها هي الكرون النروجي والين الياباني والفرنك السويسري. اما السبع عملات الباقية، وهي الدولار النيوزيلندي والليرة الاسترلينية والدولار الاوسترالي هي الأكثر بعداً عن قيمتها الحقيقية.

عند تحديث النموذج في آخر الربع الثاني من 2007، كان سعر صرف الدولار الأميركي 3. 7% فقط فوق قيمته الأساسية حيث بلغ العجز 107 مليار دولار أميركي. وأشار التقرير إلى أن بوصلة ميريل لينش للعملات والتي تعتبر بمثابة نموذج أساسي لتقييم عملات العشرة الكبار وعملات 19 بلداً في الأسواق الناشئة، تساعد على تحديد الجاذبية التي تشد العملات نحو التوازن بأسعار صرفها في آفاق الأمد الأبعد.

ويعتبر فائض الطلب على الادخار في بلدان العشرة الكبار البالغ 181 مليار دولار حسب التعريف المفترض هو فائض الادخار في كل الأسواق الناشئة حول العالم. وتملك آسيا الناشئة القسم الأكبر (40%) من المدخرات الفائضة عالمياً البالغة 73 مليار دولار، تتبعها أوربا والشرق الأوسط وافريقيا التي يصيبها مبلغ 45 مليار دولار (25%) وأميركا اللاتينية 25 مليار دولار (14%).

اما حصة باقي العالم ومن بينها دول مجلس التعاون الخليجي من الادخار الفائض فهي 39 مليار دولار، وهذه المجموعة مؤلفة بأكثرها من البلدان المنتجة للنفط في الشرق الأوسط وفي حيازتها أكثرية هذا الفائض وهذا يفترض ان عملات هذه البلدان مسعّرة تحت قيمتها.

وأوضح التقرير «حدثت عمليات تعديل خلال السنة الماضية. فقد تمّ إعادة توازن عملات العشرة الكبار مع باقي العالم إذ انخفض العجز إلى 181 بليون دولار من 270 بليون في السابق. كما أن جزءاً كبيراً من اختلال التوازن لدى العشرة الكبار هو نتيجة خفض من عجز بواقع 318 مليار دولار أميركي (2. 4% من الناتج المحلي الإجمالي ن م إ) سابقاً إلى 107 مليار دولار الآن.

وهذا يؤدي ليصبح صرف الدولار 3. 7% فقط فوق قيمته الأساسية». وكان جزءاً كبيراً من التغيير الذي حصل نتيجة لضعف الدولار، إذ ان الدولار المثقل تجارياً على نطاق واسع حسب مجلس الاحتياط الاتحادي ضعف بمعدل 9% خلال السنة الماضية، فقفصة الاختلال بالتوازن لم تعد حكاية الولايات المتحدة ضد باقي العالم

بل أصبحت بالأحرى حكاية العشرة الكبار ضد باقي العالم. فعلى سبيل المثال، ان الاختلال بالتوازن الناتج عن عجز 124 بليون دولار في منطقة اليورو تجاوز الآن العجز في الولايات المتحدة وهو الآن العجز الأضخم بين البلدان العشرة الكبار. بالمقابل، لدى اليابان أكبر فائض ضمن العشرة الكبار (166 مليار دولار).

ولا شك ان اختلالاً ضخماً لا يفرض بالضرورة انحرافاً بالعملة غير متناسب. فالاقتصادات تعتبر مختلفة الأحجام، وعلى هذا الإحساس فإنه إذا حدث التعديل بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، تظهر أكبر الاختلالات في النروج ونيوزيلندا والمملكة المتحدة.

ومن ضمن البلدان الأوربية خارج منطقة اليورو، فإن تقديرات القيمة العادلة لعملتي نروج وسويسرا تظهر ان هاتين العملتين مسعرتان تحت قيمتهما، بينما عملتا المملكة المتحدة وأسوج مسعرتان فوق قيمتها.

وتستمر النروج بأن يكون عندها أكبر فائض في الحساب الجاري بين العشرة الكبار. وهذا يجعل من الكرون النروجي ان يكون الأرخص اسمياً بين العشرة الكبار وعلى أساس سعر الصرف الحقيقي. وحسب تقدير القيمة التوازنية للدولار ضد الكرون وهي 4. 21 يبقى الكرون مسعراً بنحو 29% تحت قيمته الحقيقية.

بالمقابل، ان الكرونا السويدي الذي كان مسعراً تحت قيمته ضد الدولار، فإنه تحول ليصبح مسعراً بنسبة 9. 7% فوق قيمته، كما ان سعر الصرف التوازني بين الكرونا السويدي والكرون النروجي الذي هو 1. 67 يجعل العملة النروجية مسعرة بما يقرب من 40% تحت قيمتها.

وارتفع الفائض السويسري البالغ 12 مليار دولار إلى 3. 8% من 2. 2% في العام الماضي فجعل الفرنك السويسري تحت قيمته العادلة. في المقابل، فان الليرة الاسترالينية هي حالياً 27% فوق قيمتها العادلة المقدرة بـ 1. 64 دولار. وهي العملة الأكثر غلاء بعد الدولار النيوزيلندي بين العشرة الكبار على أساس القيمة الحقيقية.

اختلالات عجز في أكبر 3 بلدان مصدرة للسلع

تسببت اختلالات عجز لدى ثلاثة من البلدان التي ترتكز اقتصادياتها على السلع، وهي كندا واستراليا ونيوزيلندا، بأزمة كبيرة ، الأمر الذي يوحي ان عملاتها مسعّرة فوق قيمتها الأساسية. ففي نيوزيلندا تبلغ نسبة العجز 2. 6% من الناتج المحلي الإجمالي الذي هو الأكبر نسبياً بعد تعديله. اما في كندا، فإن العجز البالغ 29 مليار دولار أميركي.

ولما كان النموذج يستعمل فقط معطيات تعود إلى نهاية الربع الثاني من 2007، يرجح ان تكون القوة التي ظهرت مؤخراً في الدولار الكندي قد زادت الاختلال العجزي الأمر الذي يفترض توسع مدى غلائه ضد الدولار الأميركي. وهنا يقدّر ان الدولار الاسترالي والدولار النيوزيلندي هما الآن مسعّران فوق قيمتهما 30% و26% على التوالي ضد الدولار الأميركي.