تراجع الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الأياتا» عن ساعة الصفر التي حددها مع بداية عام 2008 كموعد نهائي للتحول إلى عصر التذاكر الالكترونية ومدد الموعد حتى مايو من نفس العام بسبب نقص الاستعدادات التقنية في عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد والبعض منها لم يكتمل أنظمته بعد.
الموعد الجديد ربما يعطي الفرصة للشركات التي لم تستعد بعد للوفاء بالموعد الجديد ويشكل فرصة جديدة لتذكير جميع شركات الطيران وحتى المنظمة نفسها بأن عصر التذاكر الورقية ولى إلى غير رجعة وان حقبة جديدة في تاريخ الطيران المدني قد بدأت أو لنقل أقلعت بلغة الطيران وهي حقبة التذاكر الالكترونية.
ورغم التباين الذي ما زال يسود المنطقة العربية بين شركات الطيران من حيث استعداداتها لعصر التذاكر الالكترونية إلا انه يمكن القول إن جاهزية شركات الطيران الوطنية وهي طيران الإمارات والاتحاد والعربية تكاد تبلغ نسبة 100 بالمئة وفق تأكيدات من مسؤولي هذه الشركات وسيعطي الموعد الجديد مزيداً من الوقت للشركات للتأكد من فاعلية النظام خصوصاً فيما يتعلق باتفاقيات الطيران مع الشركات الأخرى وهي قضية مهمة بالنسبة لمختلف شركات الطيران.
لماذا تراجعت الأياتا
قرار الأياتا بتمديد الموعد 5 أشهر أخرى حتى 31 مايو من العام 2008 يأتي بعدما شعرت أن بعض شركات الطيران في الدول الأعضاء ما زالت قاصرة عن الوفاء بالموعد الجديد وبعضها ما زال ينفذ أنظمته ومشروعاته الخاصة بالتذاكر الالكترونية رغم أن الموعد الجديد لن يؤثر على جاهزية الشركات التي أكملت استعداداتها لهذه الغاية ووصلت بالفعل إلى نسبة الـ 100 بالمئة.
وعموماً فقد بلغت نسبة استخدام التذاكر الالكترونية حتى اليوم 80 بالمئة على المستوى العالمي وهي ستستمر بدعم تلك الشركات التي ما زالت تسعى لتحقيق نسبة 100 بالمئة مع قدوم الموعد الجديد.
طيران الإمارات كانت قد أعلنت في العام 2006 أن جميع محطاتها جاهزة للتحول إلى نظام التذكرة الالكترونية حيث كانت هذه الخدمة متوفرة في أكثر من 80 بالمئة من محطاتها وهي تؤكد أنها جاهزة 100 بالمئة وفي مختلف محطاتها لهذه الغاية.
الناقلة كانت قد أصبحت أول ناقلة في المنطقة توفر لركابها إمكانية إنهاء إجراءات السفر Check-In من خلال الإنترنت وهذا العملية بدأت فيها قبل عام بالنسبة لركاب الناقلة على الرحلات المغادرة من دبي والكويت وأستراليا ونيوزيلندا وكان بإمكان المسافر في ذلك الوقت اختيار المقعد المفضل وإنهاء إجراءات السفر من المنزل أو المكتب أو من غرفة الفندق عبر الموقع الشبكي www.emirates.com.
وهي خدمة تشمل اليوم مختلف وجهات الناقلة. كما تسجل حجوزات الركاب عبر الموقع الشبكي لطيران الإمارات نمواً متسارعاً منذ انطلاق هذه الخدمة على مختلف الوجهات حيث تتوفر آلية الحجز الإلكتروني في 33 دولة ضمن شبكة خطوط الناقلة، التي تغطي 54 دولة،
كما أعلنت الناقلة سابقاً عن توفير إمكانية إنهاء إجراءات السفر Check-In من خلال الإنترنت، وتطوير خدمة الإنجاز الذاتي لإجراءات السفر من خلال تخصيص كاونتر سريع لتسلم الأمتعة وزيادة أعداد أجهزة الخدمة الذاتية في مطار دبي الدولي.
وأصبح في إمكان ركاب طيران الإمارات الذين يحملون تذكرة إلكترونية أو تذكرة تحتوي على شريط مغناطيسي يتيح قراءتها آلياً (ATB2) أو لديهم بطاقة سكاي واردز أو بطاقة أي برنامج لمكافأة ولاء المسافرين مع ناقلات شريكة للبرنامج، إنهاء إجراءات السفر بمنتهى الراحة واختيار المقعد الذي يريدونه وطباعة بطاقات الصعود إلى الطائرة من أجهزة الإنجاز الذاتي لإجراءات السفر التابعة لطيران الإمارات في مطار دبي.
وينتقل الركاب الذين يحملون أمتعة يدوية بعدئذ إلى مكاتب دائرة الجنسية والإقامة لاستكمال إجراءات سفرهم، في حين يمكن للركاب الآخرين استخدام كاونتر سريع مخصص لاستلام حقائبهم. وزادت طيران الإمارات عدد أجهزة الإجراء الذاتي في مطار دبي الدولي من 4 إلى 11، أربعة منها في قسم ركاب الدرجة السياحية و7 في مبنى إنهاء إجراءات سفر ركاب الدرجتين الأولى ورجال الأعمال.
طيران الاتحاد
طيران الاتحاد بدورها أعلنت جاهزيتها التامة للتحول الالكتروني للتذاكر عقب تبنيها لمشروع ذي مسار سريع نفذته خلال الشهور الماضية ولاقى ترحيباً كبيراً من الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الأياتا».
ويؤكد بيتر بوم جارتنر رئيس دائرة التسويق في الناقلة أن النظام الجديد سيمكن الاتحاد للطيران من تعزيز علاقتها بعملائها من خلال تبسيط إجراءات السفر فضلاً عن توفير الوقت والجهد والمال سواء للناقلة أو للعملاء كما انه يعني بإمكان المسافر إجراء أي تغييرات متعلقة بالتذكرة عبر الهاتف دون الحاجة إلى مراجعة مكاتب المبيعات.
وفيما يتعلق بوكلاء السفر فإنهم سيتمكنون أيضاً من إصدار التذكرة الالكترونية للمسافرين حيث يوفر النظام الجديد مرونة أكبر وميزات إضافية من حيث الوقت وقبول الحجوزات المتأخرة.
ويقول جارتنر إن الناقلة وعبر تبنيها هذا النظام بالتعاون مع اماديوس ستتمكن مع نهاية العام الجاري 2007 من التحول للنظام الالكتروني بشكل كامل وفقاً للموعد الذي حددته الأياتا، موضحاً أن الشركة عملت على تزويد الموظفين بالمهارات اللازمة
والتدريب ومتابعة العملية عبر عدد من الممرات الجوية العالمية للتأكد من فاعلية النظام وتطبيقه بشكل أمثل. ولا يطلب من المسافر مع تطبيق النظام الجديد سوى إبراز جواز سفره ورقم التذكرة الالكترونية ليصار بعد ذلك إصدار رقم المقعد فقط.
العربية للطيران
أما العربية للطيران، وكشركة طيران اقتصادي فقد تبنت هذا المفهوم منذ البداية ذلك أن جميع عمليات الحجز والتذاكر تتم الكترونياً سواء عبر الموقع الشبكي للشركة أو من خلال وكيل السفر حيث يتم إصدار رقم التذكرة الالكترونية في مختلف محطات الناقلة. ومن المعروف أن شركات الطيران الاقتصادي عموماً تعتمد أساساً على التذاكر الالكترونية التي تعني توفيراً يصل إلى 10 دولارات لكل تذكرة مقارنة مع التذكرة الورقية.
الشرق الأوسط والتحديات
لكن هذا التحول الثوري في صناعة الطيران المدني ما زال يحيطه بعض التحديات رغم مزاياه من حيث الوقت والجهد والتكلفة فضلاً عن الأمن ولعل أبرزها أن بعض مناطق العالم ما زالت بعيدة عن هذه الثورة
وهناك جهود كبيرة تبذلها الأياتا لإصلاح أوضاع تلك الدول والوصول بها إلى التحول الرقمي بالكامل وفق الموعد الجديد الذي أصبح مايو المقبل.. وهناك مناطق لا تتعدى نسبة التذاكر الالكترونية فيها عن 25 بالمئة ربما اقل مقارنة مع معدلات تجاوزت 95 بالمئة في بعض دول العالم خصوصاً أوروبا وأميركا الشمالية.
تقاسم العائدات
تحدٍ آخر يبرز في هذه القضية وهي العائدات التي يجب أن يتم تقسيمها بين شركات الطيران وهي قضية قد تكون معقدة بعض الشيء حيث يجب تقاسم المعلومات ومن ثم نقلها إلى عائدات كل شركة طيران مشتركة وهناك بعض شركات الطيران مثلاً لديها مئات الاتفاقيات وهذه يجب أن يتم اختبارها والتأكد من فاعليتها قبل العمل.
وتقول الأياتا إن وضع الشرق الأوسط قد يكون معقداً مقارنة مع مناطق أخرى في العالم وهناك حاجة إلى مزيد من الوعي وهو الأمر الذي عملت عليه المنظمة الدولية طوال الفترة الماضية سواء من ورش العمل أو موقعها الالكتروني إضافة إلى الاقتراحات التي نادت بضرورة زيادة الرسوم على العملاء الذين يطلبون تذاكر ورقية.
دور المطارات
للمطارات هي الأخرى دور فاعل في هذه العملية فقد عملت الأياتا مع المجلس العالمي للمطارات خلال الفترة الماضية لتحسين جاهزية المطارات للتعامل مع الأوضاع الجديدة من خلال تطوير أنظمتها التقنية وتدريب موظفيها وتزويدهم بالمهارات والخبرات اللازمة في هذا المجال.
لقد نجحت سيتا في تطبيق أنظمة التذاكر الإلكترونية التي تتيح لخطوط الطيران التوافق مع أهداف الأياتا والوصول إلى نسبة 100 بالمئة في مبيعات التذاكر الإلكترونية بحلول عام 2007. إن أنظمة التذاكر الإلكترونية من سيتا تتيح لخطوط الطيران إصدار تذاكر إلكترونية في نقاط البيع التابعة لها، ومن مكاتبها، ومن خلال المواقع الشبكية،
وأيضا التعامل مع التذاكر الإلكترونية عبر الإنترنت أو الشبكات البينية من خلال شركاء الـ «جي دي أس» GDS أو الوسطاء. تقدم سيتا إلى خطوط الطيران حرية اختيار أساليب إصدار التذاكر الإلكترونية التي تلائم طبيعة أعمالها وأولوياتها التجارية.
وهناك أكثر من 50 بالمئة من عملاء الشركة طبقوا فعلا نظام سيتا للتذاكر الإلكترونية أو قد تعاقدوا على تطبيقه. ولقد أثبتت التجارب أن تطبيق نظام سيتا للتذاكر الإلكترونية يضمن لخطوط الطيران تحقيق اقتصاد ملحوظ في النفقات، قدرته الإياتا بأنه قد يصل إلى 9 دولارات لكل تذكرة.
الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الاياتا» كان قد اطلق هذه المبادرة في سعيه نحو مزيد من توفير النفقات لشركات الطيران الأعضاء في المنظمة الدولية وعددها 265 دولة. ويقول جيوفاني بيسيناني مدير عام «الاياتا» ان التاريخ المذكور وهو نهاية 2007 الزامي لكل الدول الأعضاء
حيث يتم حاليا طباعة ما مجموعه 350 مليون تذكرة ورقية ولن يتم طباعة أي تذكرة بعد هذا التاريخ فيما حددت المنظمة عام 2010 موعدا للتحول الالكتروني في عمليات الشحن الجوي.
وتقول الاياتا ان التحول إلى نظام التذاكر الالكترونية سيوفر على صناعة الطيران المدني في العالم أكثر من 5,6 مليارات دولار سنويا وهو رقم مرشح للارتفاع في حال تبني أنظمة الكترونية للبضائع والشحن وإجراءات السفر الأخرى خلال السنوات المقبلة.
ويوضح مدير عام الاياتا ان المسألة ليست ثورة تقنية وليست اختراعا فهي مسألة موجودة أصلا وتوفر مزيدا من الراحة والمرونة للمسافرين فضلا عن توفير النفقات الأخرى كما ان استخدام الحجز عبر الانترنت أعلن عن مرحلة جديدة في صناعة الطيران المدني في العالم.
ويستخدم الانترنت اليوم أكثر من 870 مليون شخص في العالم مما يعني مزيدا من الوعي باستخدامها في الطيران المدني. ويعترف بيسيناني ان بعض الدول النامية قد تشكل لها هذه الخطوة تحديا كبيرا لكن دولا أخرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا تمتلك التقنيات والبيئة المناسبة
لذلك إذ ان نصف التذاكر في هذه الدول يتم انجازها الكترونيا والمشكلة تبقى في دول افريقيا وشمال آسيا والشرق الأوسط حيث ما زالت نسب الاستخدام الالكتروني منخفضة وتطمح الاياتا بالوصول 100 بالمئة مع نهاية 2007 وهو الموعد المحدد لجميع الدول الأعضاء.
احصاءات الاياتا تشير إلى ان 400 مليون مسافر قاموا بحجز رحلاتهم الكترونيا خلال العام 2005 حيث عملت الانترنت على تغيير بيئة العمل والتشغيل في خطوط الطيران في العالم خصوصا في شركات الطيران الاقتصادي مثل «ايزي جيت» و«ريان اير» و«ساوث ويست» التي تعتمد بشكل كبير على التذاكر الالكترونية بشكل وفر لها الكثير من النفقات واعطى ميزة تنافسية أكبر لها.
ومع قيام بعض خطوط الطيران ومن بينها طيران الإمارات بتركيب مزيد من الأكشاك الخاصة بالخدمة الذاتية لإتمام إجراءات السفر فان صناعة الطيران المدني تتحرك حاليا نحو معايير تقنية مشتركة تسمح للمطارات بتبني هذه الخدمات على نطاق أوسع. وتسمح الانترنت حاليا بإتمام إجراءات السفر من البيت وهي خدمة أطلقتها طيران الإمارات منذ فترة مما يعطي مزيدا من المرونة وسهولة الحركة للمسافرين.
عوائد الاتفاقيات البينية
احد التحديات الفعلية امام مشروع التذاكر الالكترونية تتمثل في الاتفاقيات البينية ويقصد بها اتفاقيات شركات الطيران فيما بينها وكيفية تقاسم العوائد والتي يجب ان تكون مرتبطة بنظام الكتروني.
العوائد يجب ان تقسم بين شركات الطيران الشركاء في الاتفاقية وهنا تبرز عقبة قاعدة البيانات التي يجب ان تكون منفصلة ثم يتم تحويلها إلى عائدات كل شركة. والمشكلة تتعاظم في ان بعض شركات الطيران خصوصا الكبرى منها لديه مئات الاتفاقيات ويجب ان يتم اختبار فاعليتها وفق النظام الجديد أي نظام التذاكر الالكتروني
مشروع الأياتا لاستخدام التذكرة الالكترونية
ـ 40 % نسبة النفاذية مع نهاية عام 2005
ـ 70 % مع نهاية عام 2006
ـ 80 % نهاية ابريل من العام 2007 وتتوقع الاياتا الوصول إلى 92 % نهاية 2007
ـ تتوقع الأياتا الوصول إلى 5,96 % مع قدوم الموعد الجديد في مايو المقبل
ـ اعتبارا من سبتمبر 2007 هناك 1904 اتفاقيات «بينية» لشركات الطيران تحولت إلى النظام الالكتروني وتتوقع الاياتا تحول 2300 اتفاقية إلى النظام مع نهاية العام.
الركاب يفضلون الالكتروني
في مسح خاص بمسافري الجو لمنظمة الاياتا تبين ان:
ـ 89 % منهم يفضلون التذكرة الالكترونية
ـ 56 % سيستخدم الانترنت مستقبلا لإتمام إجراءات السفر
ـ 69 % سيستخدم الأكشاك الخاصة بالمطار لإتمام إجراءات السفر.
ـ 54 % يرغبون بمزيد من الخدمات الذاتية.
ـ 75 % يرغبون بالحجز عبر الانترنت
ـ 69 % غير موعد الحجز عبر الانترنت
علي الصمادي