حين يتردد اسم اليابان تتبادر إلى الأذهان كل منتجات التكنولوجيا الحديثة وعوالمها التي تفوق فيها هذا البلد على كل دول العالم، لكن عرضا موسيقيا للطبول اليابانية قدمته فرقة جوجي هيروتا للتايكو الياباني على خشبة مسرح دبي الاجتماعي مساء أول من أمس، يجعلنا ندرك أن لليابان تاريخاً ثقافياً وإنسانياً خصباً، لابد من الاطلاع عليه والوقوف عند مفرداته.
فقد استطاع ثلاثة عازفين أن يدهشوا جمهور المسرح المكتظ، حين قدموا معزوفاتهم على الطبول معبرين عن الروح اليابانية وفنها العريق. بدأ العرض الذي نظمته القنصلية اليابانية بالتعاون مع مجلس دبي الثقافي
وحضره القنصل الياباني بالدولة ومحمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي والدكتور صلاح القاسم أمين عام مجلس دبي الثقافي، بكلمة القنصل الياباني في الدولة هيرو ياشو كوباياش شكر فيها تعاون مجلس دبي الثقافي والمسرح الاجتماعي لتعاونهم في تقديم الفن الياباني لجمهور الإمارات
كما تحدث عن تاريخ الطبول اليابانية التي تعود إلى القرن الثاني عشر وحتى القرن السادس عشر، حين كانت تستخدم لنقل المعلومات، ثم دخلت معها الآلات الموسيقية الأخرى، وصارت عنصراً أساساً في الحفلات التقليدية في اليابان.
من جهته، عبر نائب القنصل الياباني كاتاؤوكا أكييوكي عن اهتمام بلاده بتقديم ثقافتها وتراثها للعالم فقال: «بلدي معروف بتقدمه التكنولوجي ونحن نرغب بالتعريف بثقافتنا وتراثنا الموسيقي وإظهاره للناس، والطبول اليابانية هي الموسيقى الأساسية في اليابان وحفل اليوم يمثل فرصة للتعرف عليها، وستكون لنا أنشطة قادمة للتواصل مع الناس في دولة الإمارات وتعريفهم بالحضارة اليابانية».
أما فرقة جوجي هيروتا التي تحمل اسم قائدها فهي فرقة يابانية تمارس أنشطتها في لندن حيث حضر ثلاثة عازفين هم اكنوري فوجيموتو والعازفة المتميزة كوميكو سوزوكي التي بدأت بالنقر على الطبول وهي في سن العاشرة، وقائد الفرقة جوجي هيروتا الذي يمتلك تاريخاً موسيقياً مميزاً،
حيث بدأ العزف وهو في سن الحادية عشرة، ودعته مدينة كيوتو في الثالثة عشرة ليكون ضابط الإيقاع فيها، وبعدها كون فرقته الخاصة التي اتخذت من لندن مقرا لها، وقد أصدر مجموعة من الألبومات المنفردة منها: «عجلة الحظ»، و«الغابات المطيرة»، و«في الحلم»، و«البوابة».
وتحدث هيروتا عن فرقته إلى «البيان» قائلاً: «زرت دبي سابقا لكنها المرة الأولى التي نقدم فيها عرضاً موسيقياً، وقد أدهشني تفاعل الجمهور واهتمامه بالموسيقى اليابانية فنحن نقدم عروضنا في لندن وفي بعض بلدان أوروبا ونلاقي التشجيع هناك، وقد اكتشفت أن جمهور دبي متفاعل ومستعد لتقبل ثقافة وموسيقى الآخرين،
وقد قدمنا عرضنا الموسيقي بثلاثة أنواع من الطبول هي طبل المعابد التقليدي ميا تايكو والطبل التقليدي الذي يستخدمه الناس، وهو شيمي تايكو وطبل الموسيقى الملكية هيرا تايكو، أما الملابس التي نرتديها فهي تشبه الكيمونو الياباني وتدعى هابي كوت، وقد اخترت اللون البنفسجي لأني أفضله شخصياً، ولأنه اللون الروحي والملكي في اليابان وهو يعطي طاقة إيجابية أثناء العزف».
وحول الكلمات التي يرددها العازفون أثناء النقر على الطبول والموسيقى التي يقدمها للجمهور يقول هيروتا: «الغرض من تلك الكلمات هو نشر الحماس بين الجمهور، وأحياناً إعطاء الإشارات للعازفين عند الانتقال بالألحان،
أما الألحان التي أقدمها فهي تعتمد بالأساس على الموسيقى اليابانية التقليدية لكني أضيف عليها أسلوبي الخاص، ونحن نستخدم آلات موسيقية أخرى غير الطبول مثل الفلوت وأنواع الآلات التقليدية المصنوعة من الخيزران، كما الطبول هي الآلات الموسيقية الأساسية لدى كثير من الشعوب، وعرفت أن الناس في الإمارات يستخدمون إيقاعات الطبول في الموسيقى الشعبية المحلية.
أما المعزوفات التي قدمتها الفرقة، فاستهلت بمعزوفة بيجنت التي تعبر عن بداية مهرجان الصيف في اليابان، وتقدم قرع الطبول التقليدي من داخل المعابد، بينما كانت القطعة الثانية «هوكاي» مهداة إلى المعلم ايتو أوهبا وابنه كازوكي، وقدمت ألحان الطبول الراقصة «موساش مايووشي» من منطقة كانتو اليابانية،
ومقطوعة كوكيريتو بوتشي من الفلكلور الياباني، كما قدم عزف حيوي يحاكي النجوم والقمر والألعاب النارية بعنوان «سوسي هانابي»، ومعزوفة هارو ايجي بان التي تعبر عن النسيم الأول القادم من الجنوب في فصل الربيع، وقدم قائد الفرقة إيقاعاً يابانياً منفرداً من وحي بوابة تشوكاشيون الموجودة في حدائق كيو،
وكان الأكثر تأثيراً في الجمهور أغنية سولان بوتشي التي كان يغنيها صيادو السمك من منطقة هوكايدو، بينما جاءت معزوفة هارت بيت بمقدمة ايقاعاتها البطيئة سبيلاً إلى الدخول إلى اللحن التقليدي المعروف باسم المتسواوتشي، وكان تفاعل الجمهور كبيراً، حيث شاركوا الفرقة غناءها تعبيرا عن تقديرهم للفن الياباني.
دبي ـ دلال جويد
