توقع الدكتور محمد عبد الرحمن البنا نائب الرئيس للمبيعات التجارية في المنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» أن يصل عدد الشركات العاملة في المنطقة إلى 20 ألف شركة بحلول العام 2015 من 6 آلاف شركة في الوقت الحالي.
وأشار البنا خلال جولة لـ «البيان» داخل أجنحة المعرض المصاحب لفعاليات ملتقى الاستثمار الإماراتي الفرنسي الذي أقيم بالعاصمة الفرنسية باريس خلال الفترة ما بين 21 ـ 25 نوفمبر الجاري، إلى أن «جافزا» استطاعت ومن خلال حزمة واسعة من الخدمات المتميزة أن تجتذب عددا ضخما من الشركات العالمية الكبرى خلال الفترة الماضية.
ويوضح «تمكنا من خلال توفير بنيات تحتية لا مثيل لها في أي من المناطق الحرة المشابهة في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى الإجراءات المرنة وتقديم امتيازات استثمارية متفردة أن نكسب ثقة كبريات الشركات العالمية في مختلف القطاعات الاقتصادية».
ولاحظت «البيان» خلال جولتها داخل جناح «جافزا» أن الطريقة التي أعدت بها البيانات التعريفية والعروض المختلفة لأنشطة المنطقة ركزت على جوانب الجودة والتنوع أكثر من غيرها من الجوانب الأخرى.
وفي هذا الإطار يعلق الدكتور البنا بالقول إن «جافزا» تسعى دائماً للحفاظ على مكانتها الريادية كواحدة من أهم المداخل للشركات العالمية الراغبة في توسيع أنشطتها في منطقة الشرق الأوسط، كما أنها تحرص دائماً على اتباع معايير اقتصادية واستثمارية قوية لضمان جذب أفضل الشركات،
مع الاهتمام أيضاً بجانب التنويع وإعطاء الفرصة للشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا والتطوير بالقدر الذي يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي على اقتصاد الدولة بشكل خاص ومنطقة الشرق الأوسط على وجه العموم.
وتميز جناح «جافزا» باستقباله لزوار يتمتعون بخصوصية استثمارية تتمثل في رجال الأعمال ومدراء الشركات الباحثين عن الدخول بأعمالهم وأنشطتهم إلى منطقة الشرق الأوسط من خلال بوابة باتت تشكل مدخلاً مضموناً ومفيداً بالنسبة لسلة ضخمة من الشركات العالمية.
وحول مغزى ومستوى المشاركة في الملتقى وفعالياته يقول الدكتور البنا «هدفت «جافزا» من خلال المشاركة في ملتقى باريس الاستثماري بجناح يشرح كافة أنشطتها وخططها التوسعية انطلاقاً من رؤيتها المتمثلة في الاستمرار على النهج التنموي القائم على تنويع الأنشطة القطاعية للشركات الاستثمارية والوصول إلى تحقيق الهدف المتمثل في جذب أكبر عدد من الشركات العالمية إلى المنطقة».
ويؤكد زائر لجناح المعرض عرف نفسه على أنه مدير لشركة فرنسية تعمل في قطاع التطوير الصناعي أن البيئة الاستثمارية في دبي باتت جاذبة الأمر الذي يعزز من مكانة المناطق الحرة فيها ويعطيها بعداً اقتصادياً متميزاً باعتبار أنها تشكل المدخل الأول للمستثمر ونقطة الانطلاق لتوسعاته المحتملة في المنطقة العربية.
ويشير الزائر إلى أن وجود المنطقة الحرة بجبل على يعطي مزيداً من المصداقية والثقة للشركات الأجنبية الساعية للاستثمار في الإمارات وغيرها من البلدان الخليجية والعربية حيث أنها تشكل وعاء تستطيع الشركة من خلاله ممارسة أنشطتها دون عناء في ظل توافر كافة المتطلبات الأساسية.
ووفقاً لزائر آخر فإن تجربة الشركات الفرنسية تؤكد أن جافزا توفر بيئة استثمارية مشجعة للشركات وتعطي غطاء ضد أية مخاطر محتملة مما يجعل من عملية الاستثمار في الإمارات ودول المنطقة عموماً أمراً مضموناً وذا جدوى وفعالية،
لذلك أتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إقبالاً كبيراً من قبل الشركات الفرنسية والأوروبية خصوصاً أن الملتقى والمعرض المصاحب له وفرا فرصة مواتية للشركات ورجال الأعمال للتعرف أكثر على العديد من الجوانب التي كانت غائبة،
لكن تبقى هناك بعض المشكلات المتعلقة بأوضاع أسعار الصرف وما تشكله مسألة قوة اليورو من مخاوف بالنسبة للعديد من الشركات الفرنسية خصوصاً تلك التي ترتبط أنشطتها بشكل مباشر بالتصدير.
من خلال الاستطلاعات السريعة التي أجرتها (البيان) مع عدد من زوار المعرض والذين يشكلون في غالبيتهم رجال أعمال ومدراء شركات ومصارف وغيرها من الهيئات الاستثمارية أن هنالك رغبة كبيرة في الاستفادة من المقومات الاستثمارية الكبيرة التي توفرها الدولة والمنطقة الحرة بجبل علي.
كما أن الكثير منهم ينظر إلى البيئة الاقتصادية الإماراتية على أنها الأكثر نضوجاً واستقرارا في المنطقة، وأن الحوافز المقدمة للاستثمارات الأجنبية تجعل من الدولة مكاناً مناسباً لنقل الكثير من الأنشطة الاستثمارية والتصنيعية إلى دبي وبالتالي تعزيز مكانتها كمنطقة اقتصادية مهمة تربط بين الاقتصاد الصناعي الغربي واقتصادات دول المنطقة التي تحتاج بشدة
إلى عملية نقل منظم للتقنيات التصنيعية والاستثمارية المتقدمة والتعامل معها داخلياً مما يؤسس بالتالي إلى قاعدة استثمارية ذات مقومات ثابتة يمكن أن تحقق نجاحات كبيرة على المديين المتوسط والبعيد.
لكن في الجانب الآخر كانت هنالك بعض المعوقات من وجهة النظر الأوروبية وتتمثل في عدم اتضاح الرؤية السياسية بمنطقة الشرق الأوسط والمخاوف المتعلقة بهذا الجانب. كما يشكل أيضاً ارتفاع أسعار الطاقة مشكلة بالنسبة للشركات العاملة في مجال التصنيع الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع تكاليف الشحن والمنتجات،
وفي الجانب الآخر يرى بعض المستثمرين الفرنسيين أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى انعكاسات إيجابية على دول المنطقة حيث يساعد في تعزيز ورفع المداخيل والعوائد مما يقود إلى تعزيز أوضاع الأنشطة الاقتصادية ويوفر فرص تمويل اضافية.
ومن أبرز المشكلات الأخرى التي تحدثت عنها الأوساط الاستثمارية الفرنسية أيضاً الارتفاع الحاد في قيمة اليورو الأوروبي والذي يشكل مقياساً رئيسياً للصادرات بكافة أنواعها كما يشكل معياراً مهماً في مسألة التبادل التجاري.
وبالنسبة لبعض المستثمرين الذي يريدون توسيع أنشطتهم في دول المنطقة الأخرى انطلاقاً من دبي فإنه من الضروري لدول التعاون أن تعلن عن أسس ومعايير واضحة فيما يتعلق بمسألة عبور السلع والمنتجات وتعريف المستثمر الأوروبي بالتشريعات الإقليمية فيما يتعلق بالجمارك والضرائب وغيرها من الإجراءات التنظيمية التي تحكم عبور الصادرات.
وأظهر رجال الأعمال الفرنسيين تفاؤلاً كبيراً بإمكانية نجاح دبي في جذب المزيد من الاستثمارات الأوروبية الضخمة وذلك انطلاقاً من حجم الأعمال القائمة فيها خصوصاً في قطاعات العقارات والخدمات المالية والفنادق والسياحة وغيرها من القطاعات الأخرى.
وبالنسبة لأحد زوار المعرض فإن وجود شركة طيران بوزن عالمي ثقيل مثل «طيران الإمارات» يعطي ميزة أضافية بالنسبة للمستثمر الأوروبي إذ تسهم هذه الشركة ومن خلال شبكتها العالمية الواسعة في تحطيم الكثير من المحاذير العالمية حول المنطقة وتجعل من عملية الحركة أمراً سهلاً، إذ ان رجال الأعمال الراغبين في نقل استثماراتهم إلى أي منطقة في العالم يبحثون أولاً عن وسيلة الوصول وقيمة شركة الطيران القائمة في الدولة المستهدفة استثمارياً.
ورأى البعض أن طيران الإمارات باتت أكثر شهرة من شركات عالمية كبيرة سبقتها في مجال النقل الجوي وبدأت تأخذ موقع الصدارة في العديد من الوجهات الأوروبية والأميركية والآسيوية، مما يسهل من الحركة من وإلى دبي وبالتالي ربط المستثمر الغربي بعواصم ودول منطقة الشرق الأوسط المختلفة.
وأبدى أيضاً الكثير من رجال الأعمال الفرنسيين إعجابهم بالتوسعات الكبيرة في مجال الطرق والجسور والمجمعات السكنية والمساحات المكتبية في دبي وإمارات الدولة الأخرى، وهو أمر حظي بمساحة كبيرة من الاهتمام من قبل المستثمر الفرنسي.
وأكد أحد زوار المعرض أن رؤيته للمجسمات العقارية الضخمة المنفذة في دبي وأبوظبي ورأس الخيمة والشارقة أو تلك التي يجري تنفيذها تجعل من الدولة واحدة من أفضل البيئات العقارية في العالم.
وأشار إلى أن الجسور والطرق التي يجري تنفيذها حالياً أو تلك التي يجري العمل على توسيعها ستؤدي إلى المزيد من الانسيابية في حركة المرور والنقل التي تشكل أحد أهم عناصر الجذب الاستثماري على المستوى العالمي.
وأكد أن الانتقال إلى وسائل جديدة مثل مشروع المترو الذي يجري تنفيذه والذي يربط دبي بمنطقة جبل على يكتسي أهمية كبيرة بالنسبة للمستثمر الفرنسي والغربي باعتبار انه سيساعد على تسهيل تنقلات العمال من وإلى مناطق الإنتاج، كما سيؤدي إلى زيادة فعالية القطاع السياحي وبالتالي يولد المزيد من الفرص الاستثمارية في القطاع.
التشريعات المصرفية محور اهتمام
طالب العديد من رجال الأعمال الذين تحدثوا لـ «البيان» بضرورة مواكبة التشريعات المصرفية الخليجية لما يدور في المحيط العالمي، ورأوا في هذا الجانب أن على الأجهزة المسؤولة عن وضع السياسات المصرفية الخليجية أن تأخذ في الحسبان ضرورة أن تكون الإجراءات المصرفية أكثر شفافية وموائمة لنظيراتها الأخرى.
وأشاد العديد منهم بالتطور الكبير للقطاع المصرفي بالدولة، وقال أحدهم في هذا الإطار «استطاعت مصارف الإمارات تحقيق طفرة كبيرة خلال الفترة الأخيرة الأمر الذي برز من خلال النتائج الجيدة التي تحققت ومن خلال التفكير العملي المتمثل في الاتجاه لبناء تحالفات مصرفية داخلية قوية
وهو أمر بزر من خلال الإطار الذكي الذي تشكل من عمليتي اندماج مصرفي الإمارات الدولي ودبي الوطني، وهي خطوة تشكل في نظير الكثير من رجال الأعمال الفرنسيين بداية لمرحلة جديدة في العمل المصرفي الخليجي الذي كان يقوم على الكيانات الصغيرة مقارنة بما يجري في أوروبا والدول الصناعية».
عوامل الجذب وعلامات الاستفهام
طغت النظرة الإيجابية لاقتصاد الدولة على آراء المستثمرين الفرنسيين وأبدوا تحمساً كبيراً لنقل أنشطتهم للدولة، لكن في الجانب الآخر تحدثوا عن بعض الجوانب التي رأوا أنها يمكن أن تشكل هاجساً بالنسبة لهم. وفيما يلي أبرز المحفزات والهواجس في نظر المستثمر الفرنسي:
محفزات بالجملة
* بيئة استثمارية متفردة ومشجعة
* وجود بنيات تحتية قوية
* قوانين مرنة تسمح بتدفق الاستثمارات
* قطاع عقاري متطور
* التوسعات الجارية في الطرق وقطاع النقل
* رغبة المسؤولين في تشجيع الاستثمار الأجنبي
علامات استفهام
* التشريعات الجمركية الإقليمية
* أسعار صرف العملات المحلية وارتباطها بالدولار
* ضبابية البيئة السياسية في منطقة الشرق الأوسط
* الحاجة للمزيد من الإصلاحات في التشريعات المصرفية
* تفعيل اتفاقيات تحرير التجارة مع الكيانات المشابهة
باريس ـ كمال عبدالرحمن
