كشف معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة عن حزمة تشريعات جديدة في طريقها للصدور بهدف دعم وتطوير القطاع الصناعي في دولة الإمارات قائلاً إن هناك توجيهات من القيادة الحكيمة بأن يشكل القطاع الصناعي عصب الاقتصاد الإماراتي خلال الفترة المقبلة.
وفيما أشار معالي الدكتور خرباش إلى أن استشارية إيطالية كلفتها الوزارة بإعداد دراسة حول الصناعة بالإمارات قد انتهت إلى أهمية إنشاء هيئة مستقلة للتنمية الصناعية في الدولة، أكد مظفر الحاج نائب مدير عام مصرف الإمارات الصناعي أن المصرف بصدد وضع استراتيجية جديدة لتعزيز فعالية المصرف من خلال زيادة رأس المال وإعادة النظر في الأنظمة والقوانين والاستفادة من تجارب المؤسسات المماثلة.
جاء ذلك خلال جلسة الحوار التي نظمتها وزارة المالية بحضور عدد كبير من رجال الصناعة للتحاور حول رؤية الوزارة لتطوير القطاع الصناعي والتي استهلها الدكتور خرباش بتوضيح للمراحل التي مرت بها الصناعة في الإمارات.
وقال معاليه: لقد حقق قطاع الصناعة في دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل الله تعالى، وجهود المخلصين من أبناء هذا الوطن نهضة نوعية وكمية ملحوظة خلال السنوات الماضية، أهلته لكي يشغل المرتبة الثالثة بين القطاعات الاقتصادية الأهم في مسيرة التنمية المستدامة.
وأضاف أن قيادات الدولة لم تدخر جهداً في سبيل تهيئة كافة الظروف والعوامل المطلوبة لنهضة صناعية حقيقية، وهو أمر يتجلى بوضوح سواء على صعيد توفير البنية التحتية وما تشهده من تحديث وتطوير دائمين، أو على مستوى الجهود المبذولة لتوفير مناخ استثماري ملائم ومشجع لجذب المزيد من الاستثمارات في القطاع الصناعي.
وأشار معالي الدكتور خرباش إلى أن هذا الاهتمام وهذه الرعاية سوف يسهمان في الدفع قدماً بهذا القطاع الحيوي إلى مزيد من التقدم والرقي، خاصة وأن استراتيجية الحكومة الاتحادية قد تضمنت عملية طموحة لإعادة تنظيم القطاع الصناعي تقديراً لما يمثله من أهمية في مسيرة التنمية المستدامة.
وقال معالي وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة إنه تنفيذاً لتوصيات مجلس الوزراء الموقر، وفي إطار أجندتها ضمن استراتيجية الحكومة الاتحادية، عملت وزارة المالية والصناعة ـ بالتعاون مع بيوت خبرة عالمية ـ على قراءة واستشراف التغيرات الدولية
بهدف الإفادة منها في وضع الخطط والسيناريوهات اللازمة لتعزيز أداء القطاع الصناعي في الدولة بحيث يكون مواكباً لتطورات العصر، وملائماً للنهضة الكبيرة التي حققتها الإمارات في كافة مناحي الحياة،
تحت مظلة القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات.
وقد توصلت الدراسة التي أنجزتها الوزارة إلى عدد من المقترحات بشأن تنظيم القطاع الصناعي في الدولة، وفق محاور أربعة رئيسية وهي: الإطار المؤسسي، الإطار القانوني، حزمة الحوافز المطلوب توفيرها، التمويل ودوره في التنمية الصناعية.
وقد راعت الدراسة أن تستفيد من كافة الإمكانات المتوفرة في الدولة سواء على الصعيد المادي كالبنية التحتية الراقية وتوفر برامج ومؤسسات التمويل الصناعي، أو على صعيد المناخ التشريعي اللازم لنمو القطاع الصناعي وتشجيع الاستثمار فيه، كما راعت فرق العمل التي ساهمت في إعداد الدراسة كافة التشريعات المنظمة للقطاع الصناعي وكذلك ما نصت عليه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في هذا الشأن.
كما لم تغفل الدراسة أهمية السعي نحو تعزيز صادرات الدولة من الصناعات المحلية، وفتح أسواق جديدة إقليمية ودولية أمام هذه الصناعات، بالإضافة إلى اقتراح حزمة من الحوافز بهدف جذب رؤوس الأموال للاستثمار في القطاع الصناعي، وإنارة الطريق أمام المستثمرين الصناعيين الحاليين لاتخاذ القرارات المتعلقة بتطوير وتنمية وتوسيع قاعدة أعمالهم بما يصب في خدمة مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة.
وتطرق رجل الصناعة المعروف فرج بن حمودة إلى الظروف الصعبة والمنافسة الشديدة التي تواجهها الصناعة في دولة الإمارات مع مثيلاتها في دول مجلس التعاون ودول أخرى مؤكداً في هذا الخصوص على أهمية الخروج من هذا الحوار بحلول تحمي صناعتنا في المستقبل.
وقال إن موضوع الإغراق يشكل أحد أبرز المشكلات التي تواجه القطاع الصناعي في الدولة. قائلاً: إن هناك شركات خليجية وأجنبية تغرق أسواقنا بمنتجات بأسعار أقل من أسعار بيعها في دول المنشأ. وخاصة في مجال الألبان والبلاستيك.
وأشار بن حمودة إلى موضوع التمويل الصناعي في السعودية الذي يصل إلى 90% وأحياناً إلى 100% للمشروع في الوقت الذي نواجه فيه بالإمارات مشكلات عديدة تشمل بالإضافة إلى صعوبة التمويل وشروطه ارتفاع أسعار الأراضي الصناعية والماء والكهرباء وزيادة التكاليف الخاصة بالعمالة والضمان الصحي وغيرها.
وقال بن حمودة إن وزارة العمل لم تعد وزارة خدمات بل هي وزارة للضرائب غير المباشرة وإذا أضفناً أيضاً ارتفاع أسعار النقل والوقود فان كل هذه العوامل ستؤثر سلباً على القطاع الصناعي وسيكون من الصعب على الصناعيين الاستمرار في ظل هذه الظروف.
وقال المهندس صلاح الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالإمارات رئيس غرفة أبوظبي إنه بالإضافة إلى القوانين والإجراءات المنظمة للقطاع الصناعي والتي تحتاج إلى تطوير فان هناك حاجة ماسة لإيجاد آلية تدعم الصادرات.
وأضاف: يجب أن يتحول مصرف الإمارات الصناعي إلى مصرف للتنمية الصناعية ويقدم قروضاً بشروط ميسرة، كذلك فان الصناعيين يتطلعون للوقوف على الرؤية الحكومية واتجاهاتها في موضوع الاستثمار الصناعي وأي القطاعات التي ينبغي أن تعطى الأولوية موجهاً الدعوة في الوقت نفسه إلى ضرورة إنشاء شركات
وكيانات صناعية كبيرة ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل في بعض الدول الصناعية 80% من إجمالي الشركات الصناعية. كذلك ينبغي تأسيس معاهد متخصصة لخلق كوادر صناعية وجيل صناعي مواطن.
كذلك أكد الشامسي على أهمية إتباع سياسات جديدة للمصرف المركزي وتوجيهه للبنوك التجارية لزيادة حصتها في الإقراض الصناعي مشيراً إلى أن تلك الحصة لا تتجاوز حالياً 5% من الإقراض وأكد على أهمية خلق شراكات إستراتيجية ووجود خارطة طريق للصناعة بالإمارات.
وفيما شدد خلفان الكعبي رئيس لجنة المقاولات بغرفة أبوظبي على موضوع الحماية من الإغراق وعلى أهمية ايجاد حلول لهذه المشكلة أكد صناعيون شاركوا في الجلسة على أهمية الصناعة في رسم مستقبل الدولة وركزوا على الضرر البالغ الذي يلحقه الإغراق بالاقتصاد الوطني.
وأشار رجل الصناعة حمد الهاجري إلى ضرورة إجراء تعديلات في الإجراءات الحكومية بحيث تعطى الأفضلية في المناقصات للصناعة المحلية وتقدم لها تسهيلات مالية بشروط أيسر وأقل تكلفة. وطالب بتخفيض أسعار الكهرباء والأراضي ورسوم العمالة وإعطاء أهمية أكبر لموضوع المواصفات.
وقال: المصرف الصناعي هو بنك تجاري وشروطه الأقراضية قد تكون أصعب من البنوك التجارية. وأشار الدكتور خرباش في معرض رده إلى أن هناك عدة مشروعات قوانين قامت المالية بدفعها إلى جهات الاختصاص تشمل مشروع قانون بتعديل القانون الاتحادي لسنة 1979 بشأن تنظيم شؤون الصناعة
ومشروع قانون في شأن مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية في السلع الصناعية بالإضافة إلى مشروع قانون هيئة الإمارات للتنمية وترويج الصادرات الصناعية. وذكر خرباش أنه تم في إطار مشروع القانون المعدل للصناعة استبدال اللجنة الاستشارية بمجلس إدارة يضم ممثلين عن عدد من القرارات والقطاع الخاص.
وفيما يتعلق بمصرف الإمارات الصناعي أشار الدكتور خرباش إلى احصائية حول القروض المقدمة من البنوك الصناعية بدول مجلس التعاون يشير إلى أن مجموع التمويل المقدم من هذه البنوك لعام 2006 بلغ 123. 1 مليار دولار منها 2. 91 مليون دولار حصة الإمارات وبما نسبته 8% وهي نسبة لا بأس بها ولكننا نطمح إلى أكثر من ذلك.
وتشير هذه الإحصائية إلى أن السعودية جاءت في المرتبة الأولى بواقع 788 مليون دولار، لكن المهندس صلاح الشامسي أبدى عدم اقتناعه بهذه الإحصاءات قائلا إن الارقام الحقيقية للتمويل الصناعي في السعودية تدور حول مليارات عديدة ويجب أن نعترف بعدم وجود تمويل صناعي بالإمارات.
وقد تحدث المهندس جابر الخييلي الرئيس التنفيذي للمناطق الاقتصادية بأبوظبي عن التسهيلات المقدمة إلى الصناعيين ودورها في إيجاد المناخ الملائم وتقليل التكلفة على الصناعيين.
تأسيس هيئة عليا ضروري
تنبع الحاجة لإنشاء هيئة الإمارات للتنمية الصناعية من أهمية وجود جهة عليا تمتلك كل الصلاحيات اللازمة لتنمية القطاع الصناعي وتطويره وتوفير البنية الاستثمارية الملائمة للقطاع الصناعي وفق أفضل الممارسات العالمية ومن أبرز المهام التي ينبغي أن تقوم بها الهيئة وضع وتنفيذ السياسات والقواعد المنظمة للصناعة ووضع الأطر المنظمة للمنتجات الوطنية
وتنسيق العمل بين كافة الجهات المعنية بالصناعة والمنتجات الوطنية داخل الدولة وجذب الاستثمارات المباشرة الأجنبية والمحلية وتوجيهها لقطاعات الصناعة الاستراتيجية بالإضافة إلى توفير مراكز خدمات شاملة للمستثمرين في قطاع الصناعة في كل إمارة.
ومن أهداف الهيئة جمع البيانات وتطوير التحليلات الداعمة لمتخدي القرار في قطاع الصناعة وتنمية المنتجات الوطنية وتأهيلها للوصول إلى الأسواق العالمية وإزالة كافة العقبات التي قد تحد من انتشارها واستحداث خدمات نوعية لاستكمال الصورة العامة للقطاع الصناعي في الدولة وضمان تنفيذ القوانين
والتشريعات الكفيلة بحماية الصناعة الوطنية والمساهمة في تنمية موارد الدولة عن طريق الاستثمار المباشر في الصناعة داخل وخارج الدولة وكذلك تنسيق الفعاليات والنشاطات التشغيلية والترويج لها على المستوى الداخلي والخارجي.
أبوظبي ـ أحمد محسن