أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن القطاع المصرفي في الدولة جاهز لتطبيق اتفاق بازل 2 اعتباراً من يناير المقبل، مشيراً إلى أن دولة الإمارات اتخذت خطوات عديدة لتطبيق الاتفاق.
وقال معاليه في تصريحات صحفية على هامش ورشة عمل كبار المسؤولين حول تطبيق اتفاق بازل 2 في الدول العربية والمستجدات الأخرى في الرقابة المصرفية التي بدأت أمس بأبوظبى وتستمر يومين إنه اعتبارا من مطلع عام 2008
سيكون أمام البنوك العاملة بالدولة خياران إما اعتماد الصيغة المبسطة لاتفاق بازل 2 أو اعتماد الصيغة الأكثر تطوراً من اتفاق بازل 2 مؤكداً أن تطبيق هذه المعايير هام للغاية لتحديد المخاطر بدقة والتعامل معها بكفاءة عالية.
وأضاف أن حضور هذا العدد الكبير من كبار الشخصيات المسؤولة بلجنة بازل وبنك التسويات ومعهد التمويل الدوليين لورشة العمل التي انطلقت بأبوظبي يعكس المكانة التي أصبح يتمتع بها القطاع المصرفي الإماراتي في الدولة ومدى التزام الدولة بتطبيق معايير بازل 2.
وتوقع معالي سلطان بن ناصر السويدي في كلمته بالجلسة الافتتاحية للورشة أن يستمر النمو الاقتصادي القوى بدولة الإمارات وفى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى خلال عامي 2008 و2009 مشيراً معاليه إلى أن القطاع المصرفي حقق معدلات نمو جيدة في أدائه خلال العام الحالي حيث تجاوزت أصوله وموجوداته تريليون و39 مليار درهم ونمت الودائع المصرفية بنسبة 16%.
وتوقع أن تحقق البنوك العاملة بالدولة نمواً جيداً في أرباحها خلال العام الحالي مشيراً إلى أن عدد المصارف الأجنبية العاملة بالدولة بلغ 27 مصرفاً وبلغ عدد المصارف الوطنية 23 مصرفا وتستعد 3 مصارف وطنية جديدة للانطلاق في أبوظبي ودبي وعجمان ليرتفع إجمالي عدد البنوك العاملة بالدولة إلى 53 مصرفا
كما منح المصرف المركزي تراخيص لافتتاح فروع لثلاث مصارف خليجية بالدولة وهى بنك الدوحة والبنك السعودي العربي وبنك الكويت الوطني بالإضافة إلى وجود 72 مكتب تمثيل ويبلغ إجمالي الفروع المصرفية بالدولة حوالي 690 فرعا إضافة إلى 304 مكاتب صرافة تخدم قطاع السياحة المنتعش.
وقال إن دولة الإمارات تسعى بشكل مستمر لتطوير الوسائل الرقابية بقطاعها المصرفي حيث عقدت العديد من الندوات وورش العمل بهذا الشأن وبشان بازل . من جانبه قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي ان هذه الورشة التي ينظمها صندوق النقد العربي بالمشاركة مع معهد الاستقرار المالي التابع لبنك التسويات الدولية
وبالتعاون مع معهد التمويل الدولي تهدف لزيادة الوعي بقضايا تطبيق بازلةة بما يساهم في تعزيز الاستفادة من الفرص الكبيرة التي يتيحها هذا التطبيق في تعميق القطاع المالي والمصرفي ورفع مستوى سلامته وكفاءته.
وأكد أن ورشة العمل هذه جاءت بطلب من اللجنة العربية للرقابة المصرفية وستساهم في توسيع آفاق تبادل الخبرات والتجارب بين المسؤولين والمعنيين في قضايا الرقابة المصرفية في الدول العربية، سيما وأنها تحظى بمشاركة
وحضور خبرات متنوعة سواء من المصارف المركزية أو من المصارف التجارية في المنطقة مما يعمق الفائدة من مناقشاتها ومداولاتها مشيرا إلى أن اللجنة العربية للرقابة المصرفية جاء إنشاؤها أساساً في عام 1989 انعكاساً للحاجة للتعامل مع اتفاقية بازل ة لكفاية رأس المال
واليوم يقوم جُل اهتمام هذه اللجنة في توفير سبل التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات بين أعضائها في قضايا الاستعداد لتطبيق بازل 2حيث أصدرت اللجنة العديد من الأوراق الاسترشادية تناولت مختلف جوانب ومتطلبات تطبيق بازل 2 ونظمت العديد من اللقاءات والاجتماعات في هذا الشأن كما قامت بترجمة أغلب الأوراق ذات الصلة الصادرة عن لجنة بازل.
وأكد وجود حرص على ألا يقتصر البرنامج على مناقشة القضايا والترتيبات المتعلقة بتطبيق اتفاق بازل 2 فقط بل أيضاً يشمل التطرق لعدد من القضايا والمستجدات في الرقابة المصرفية وخاصةً فيما يتعلق بالمبادئ الأساسية الفعالة للرقابة المصرفية والتعديلات الأخيرة عليها والمسائل المتعلقة بمخاطر إدارة السيولة
حيث تم تصميم جلسات العمل والنقاش ليستعرض وجهتي نظر السلطات الرقابية والمؤسسات المصرفية معاً كذلك كان هناك حرص في تصميم برنامج الورشة للتعرف على تجارب المجموعات والدول الأخرى وخاصة دول الاتحاد الأوروبي الأكثر تقدما سعياً للاستفادة من تجارب هذه الخبرات.
وقال إن الاهتمام في هذه المناسبة بموضوع تطبيق بازل 2 والالتزام بالمبادئ الأساسية الفعالة للرقابة المصرفية التي تمثل جوهر نجاح تطبيق بازل 2 لا ينحصر في التركيز على الأعباء والتحديات التي نواجهها في تطبيق هذه الاتفاقية وهذه المبادئ،
وإنما ينظر للمسألة على أنها فرصة للارتقاء بكفاءة وسلامة قطاعنا المصرفي وتعزيز فرص الاندماج والتكامل في المنطقة فالاتفاق الجديد لم يبتكر أساليب جديدة لإدارة وقياس المخاطر المصرفية بل قام بتوظيف منهجيات وأساليب مستخدمة أصلاً في المؤسسات المصرفية المتطورة لذلك
وفي حال توفر الإعداد الجيد لتطبيق هذا الاتفاق الذي يتناسب مع الأولويات والحاجات المحلية وتخصيص القدر الكافي من الموارد المادية والبشرية المؤهلة فإن تطبيق اتفاقية بازل 2 سيساهم وبصورة كبيرة في تطوير إدارة المخاطر في الأنظمة المصرفية وبالتالي تعزيز الاستقرار المالي.
وأضاف انه بالفعل حرصت أغلب الدول العربية على توفير مستلزمات نجاح تطبيق بازل 2 ودخل تطبيق هذه الاتفاقية فعلياً حيز التنفيذ في البعض منها وخاصة لدى دول مجلس التعاون بينما تسعى بقية الدول إلى اتخاذ الإجراءات التشريعية والمؤسسية والفنية
وتوفير فرص التدريب والتأهيل للكوادر الوطنية إلا أن هناك تبايناً كبيراً في أوضاع الدول العربية تجاه مدى قدرتها على تطبيق بازل 2 ومن أبرز نقاط الضعف التي تعاني منها العديد من دولنا تتمثل في نقص أو عدم كفاية المعلومات المتعلقة بعمليات الائتمان
كذلك نجد أن بعض هذه الدول تشترك في وجود أسواق مالية غير عميقة بالقدر الكافي كما تفتقد إلى خدمات ومنتجات مالية متنوعة ومتطورة كذلك تتصف الأوضاع في بعض هذه الدول بعدم تطور أنظمة التصنيف الداخلية هذا كما أن معظم الشركات في دول المنطقة حتى الآن غير مصنفة إضافة إلى النقص في الكفاءات البشرية التي تعتبر كذلك من المشاكل المشتركة.
وقال إن واقع الدول العربية فيما يتعلق بموضوع الرقابة المصرفية ومدى استعداد دول المنطقة لتطبيق بازل 2 يعكس صفة مشتركة تتقاسمها إلى حد كبير مختلف دول المنطقة وهي أن هناك حاجة متزايدة إلى الدعم الفني وهذه الحقيقة في الواقع سوف تحدد مدى أهمية الخدمات التي تقدمها مؤسسات التنمية لدول المنطقة.
ويلنك: تطبيق بازل 2 كان يمكن أن يقلل خسائر أزمة الرهن العقاري
قال نوت ويلنك رئيس البنك المركزي الهولندي، رئيس لجنة بازل إنه كان يمكن تفادي قدر كبير من الخسائر التي لحقت بالعديد من المؤسسات والشركات العالمية الكبرى بسبب أزمة الرهن العقاري لو كان اتفاق بازل 2 مطبقا خلال الفترة الماضية.
وأضاف ولينك في كلمة له خلال ورشة عمل كبار المسؤولين حول تطبيق اتفاق بازل 2 في الدول العربية التي بدأت بأبوظبي أمس إن التطورات التي شهدتها أسواق المال العالمية خلال الفترة الأخيرة أكدت وجود حاجة ماسة لتطبيق معايير بازل 2.
وقال إن لجنة بازل تركز في أعمالها في المرحلة الراهنة على ثلاث أولويات رئيسية تشمل تطبيق اتفاق بازل 2 وتطوير سياسة تطبيقية عملية لمواجهة المخاطر الناشئة والبنوك التي تكون معرضة للمخاطر وتحسين حوار مستوى لجنة بازل مع الدول التي لم تدخل بعد من إطار الاتفاقية.
وأضاف أن لجنة بازل ستقوم بإعادة تقييم اتفاق بازل 2 في ضوء التطورات الأخيرة وسترى إن كان هناك بعض الأمور تحتاج إلى تصحيح أو إعادة نظر. وأوضح أن 9 بلدان في الشرق الأوسط أدخلت في خططها تطبيق اتفاق بازل 2
مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية تجعل البنوك أكثر قوة وقدرة على مواجهة التحديات مشيراً إلى أن اللجنة يشارك في عضويتها أعضاء من 13 دولة يسعون لأكبر قدر من الشفافية والحوار البناء المستمر
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
