حقق الفنان السوري ماهر صليبي حضوراً فاعلاً في المشهد المسرحي العربي بتقديمه إضافات فنية مهمة للعروض أو لجهة الاحتفاليات الكبيرة التي وضع لمساته على حفل افتتاحها، وهذا ما حدث مع دورات مهرجان دمشق السينمائي الأخيرة أو مع احتفالية حلب عاصمة للثقافة الإسلامية العام الماضي.

وعلى الرغم من أن صليبي خريج المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، عرف كممثل تلفزيوني شارك في العديد من المسلسلات الدرامية، إلا أنه فضل على ما يبدو أن يحقق مشروعه المسرحي إلى جانب مشاركات تلفزيونية على نحو ضيق.

ماهر صليبي يحضر الآن لافتتاح مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي تحتضنه دبا الفجيرة في الأسبوع المقبل، وحسب حديث مدير المهرجان فإن خبرة وتجربة ماهر صليبي في هذا المجال، شجعت إدارة المهرجان على التعاون معه في تقديم افتتاح الدورة الجديدة، هناك في مكان المهرجان التقيناه، ودار معه الحوار التالي:

* كيف تلقيت دعوتك لإخراج عرض افتتاح فعاليات مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما؟

ـ في الحقيقة سمعت عن هذا المهرجان، وأسعدني ان هناك جهات حكومية تهتم بالمسرح حتى الآن، على الرغم من العوائق التي يواجهها المسرح في الانتشار والحضور عالميا، وحينما جئت إلى الفجيرة أحسست بالنوايا الجادة والأفعال اليومية الحقيقية من أجل تقديم صيغة مهرجان بمواصفات عالية، وهنا أعبر عن سعادتي لاختياري كي أقدم افتتاح المهرجان لهذا العام.

* كثيرون يسألون لماذا فضلت الإخراج المسرحي على التمثيل التلفزيوني؟

ـ لم أفضل عملاً على آخر، بل على العكس أنا عرفت عن طريق التلفزيون من خلال مشاركات كثيرة حققتها مع معظم المخرجين السوريين، ولكن كان لا بد من أن أمشي في الطريق الذي رسمته مبكراً لنفسي، وهو الإخراج المسرحي، هذا العالم الكبير الذي فتنني بتحولاته وتبدلاته.

لقد وجدت ان هناك نزوعاً في داخلي باتجاه تقديم أعمال مسرحية بمواصفات فنية معينة ونجحت والحمد لله في الخوض بمعارك مع ما هو سائد ومع ما أقتنع بتقديمه، وأعتقد أن رد فعل النقاد والجمهور والزملاء في الوسط الفني، أثبت أنني لم أكن أحارب طواحين الهواء.

* ربما كنت المخرج المسرحي الوحيد الذي أسمع أنه لا يحارب طواحين الهواء؟

ـ بل هناك كثيرون، وإذا كنت مؤمناً بأن لكل مجتهد نصيباً، فأنا أعيش في هذا الوسط وفي وهذه التجربة منذ نحو عشر سنوات، قدمت فيها أعمالاً مسرحية ولم أتوان للحظة على تقديم ما أريد وما أحس به من دون أن أستسلم لحالة الخيبة العامة أو الخاصة، التي يمكن أن يمر بها الفنان بوجه عام وفي أي مكان في هذا العالم.

* هل هي ثقة مبالغ بها؟

ـ بل هي أمر واقع، وأنا أتكلم بكل صراحة.

* بعض الممثلين يلجأون إلى الإخراج خوفاً من تراجع أسهمهم في التمثيل وضياع الفرصة عليهم..هل هذا الكلام صحيح؟

ـ هذا الكلام يقبل الوجهين، وهناك أسماء حقا توجهت إلى الإخراج التلفزيوني خوفا من هذا الأمر، ولكنني لا أستطيع أن أشمل الجميع، مع رغبتي ألا يكون هناك تعميم حتى لا تتساوى كل التجارب مع بعضها البعض.

* ألا يزعجك أن بعض أبناء جيلك أو دفعتك، قد برزوا كنجوم في التلفزيون أكثر منك؟

ـ لا على العكس.. فحينما بدأت العمل في مجال الفن عموماً، كنت أدرك أن هناك مقاييس ما لصناعة النجم، ربما لم أكن خارج هذه الصناعة أو بعيداً عن الصناع، ولكني أدركت ان مشروعي المسرحي أقدر على أن أمضي فيه لأنني أحقق ذاتي أكثر.

وعلى العموم لست من الأشخاص الذين يحزنون على فرصة ضاعت منهم، أو على شخصية كان يجب ان يقدموها في مسلسل ما. طالما الحياة تمضي فهناك الكثير من الفرص التي تنتظرني وأنتظرها.

* هل صرت منافسا للمخرجين المسرحيين في سوريا؟

ـ لا أعلم، لكنني أسعى لأن أقدم عملي على أكمل وجه.

* إلى أي حد تشجعك زوجتك الفنانة يارا صبري على ترك التلفزيون والمضي في عالم المسرح؟

ـ زوجتي تعرف مدى شغفي بعالم المسرح، كما أنها تدرك بأن علاقتي بالتلفزيون غير مقطوعة أو مؤجلة، لذا تشجعني دائماً على اختيار الأفضل وما يجعلني مرتاحاً، واعترف أنها زوجة وعظيمة تقف إلى جانبي في كل النجاحات التي أحققها.

الفجيرة ـ جمال آدم