ارتفعت أسعار الديزل منذ بداية العام الحالي في فرنسا، حيث اندلعت الاضرابات بعد لجوء باعة التجزئة مثل «توتال» و«شل» إلى رفع أسعارهما في أعقاب ارتفاع أسعار النفط الخام. ويواجه المستهلكون في أوروبا زيادة النفقات حالهم كحال كثيرين في أنحاء العالم بسبب الضرائب الباهظة.
وفي هذا السياق رسمت كلويت ليونيز خبيرة الطاقة في «كابجميني» شركة الاستشارات صورة قاتمة قائلة إن الحكومات في وضع لا تحسد عليه، فهي إن خفضت الضرائب على المنتجات البترولية خفضت نفقاتها واتهمت بالنكوص عن تعهداتها الانفاقية ولذلك فإنها في وضع حرج للغاية.
وقالت هيرالدتربيون إن التوجس الأكبر، هو أن تؤدي ارتفاعات أسعار الوقود، إلى دوامة سعرية تضخمية، ناهيك عن أن الزيادات السابقة أشعلت فتيل إضرابات ساخنة شلت البلاد طولاً وعرضاً غير أن الحكومات الأوروبية تعول تعويلاً كبيراً على ضرائب الوقود لمعادلة موازناتها،
ففي فرنسا على سبيل المثال تشكل الضريبة على البنزين الخالي من الرصاص 62% من كلفة لتر الوقود في محطات التعبئة، وفقاً لاتحاد الصناعات البترولية الفرنسي، وتعتبر تلك الضرائب المصدر الأكبر للإيرادات الحكومية بعد الضريبة المضافة، وضريبة الدخل والضريبة التجارية.
وفي الوقت الذي لا تشكل فيه المجموعات الحرفية كالصيادين وسائقي الشاحنات سوى جزء ضئيل من القوة الأوروبية العاملة، فإنها تستهلك كمية كبيرة من الوقود، ولجأت إلى استخدام أساليب فعالة، كحواجز الطرق، ومتاريس مصافي التكرير، لإجبار الحكومتين الفرنسية والبريطانية على تقديم تنازلات كبيرة.
تصعيد الاحتجاجات
وصعد الصيادون الفرنسيون الذين أفادوا من المساعدات المجزية، من احتجاجاتهم حول أسعار الوقود بحيث كانت الأقوى. وقام هؤلاء الذين يستهلك بعضهم عدة مئات من اللترات من الديزل يومياً لتشغيل قواربهم، بسد خزانات الوقود في منطقة الأطلنطي الساحلية، لشد الانتباه إلى الأسعار التي قفزت إلى 50 سنتاً من اليورو للتر من 30 سنتاً.
كما طالب المزارعون الفرنسيون بتقديم العون غير أن الحكومة رفضت ذلك. وفي بلجيكا ألحقت أسعار الوقود المرتفعة أضراراً فادحة بالمزارعين وخصوصاً أولئك الذين يستخدمون الوقود لتدفئة بيوتهم الزجاجية، وفقاً لما قالته كارلا سيونجرز، استشارية الطاقة لدى اتحاد المزارعين البلجيكيين.
وقالت إنها تعرف عن ثلاثة أو أربعة من أصحاب البيوت الزجاجية يفكرون بإغلاقها، لأن نفقات الوقود صعدت لتشكل ثلث أو خمس مصاريف إنتاج محاصيل البيوت الزجاجية مضيفة بأن المصيبة أكبر بالنسبة للمزارعين الذين يستخدمون الجرارات أو الكهرباء.
غير أن المشكلة الأكبر تختمر في المزارع الأسبانية، فالقطاع الزراعي هناك يمر حسبما يقول المزارعون في أحلك ظروفه منذ عشرين عاماً. مدفوعة بأسعار الوقود المرتفعة، وتفشي مرض الحمى القلاعية الذي يصيب الأغنام والماشية.
وقد دعا «آساجا» أكبر الاتحادات الزراعية الاسبانية إلى مسيرة كبرى يوم التاسع والعشرين من نوفمبر للاحتجاج عما يراه تقصير الحكومة في مساعدة القطاع، منذراً بإثارة مسألة قد تصبح خنجراً في خاصرة حكومة رئيس الوزراء الاسباني خوزيه لويس رودريجيز زاباتيرو، مع استعدادها لإجراء انتخابات عامة في شهر مارس القادم.
وفي هذا الصدد، قال خوزيه لويس جراسيا بالاسيوز، رئيس «آساجا»، محذراً «إن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، إذا ما اجتمعت بارتفاع أسعار العلف المرتفعة، فستكون الطامة الكبرى». ومضت الصحيفة قائلة، إن رد الأوروبيين الآخرين، كان بأقل حدة على أسعار القوة المرتفعة.
ومن أسباب ذلك، أن ضرائب الوقود، بالرغم من كونها أعلى بكثير في أوروبا، من بلدان كالولايات المتحدة، فإنها تتفاوت بصورة كبيرة عبر القارة سيما في بلدان مثل النمسا وايرلندا ولوكسمبورغ، التي تعتبر الأدنى في القائمة.
وفي سويسرا ارتفعت أسعار الديزل بحدود 13% لتصل إلى 92. 1 فرنك سويسري منذ بداية العام، كما ارتفع سعر البنزين 14% ليصل إلى 83. 1 فرنك سويسري للتر أو 13. 6 دولارات للجالون، وبالرغم من ذلك فإن السويسريين يبدون أقل قلقاً، ربما لاعتبار أسعار الوقود أكثر ارتفاعاً في فرنسا وألمانيا وايطاليا حيث يقوم «سياح الوقود» بزيارات دورية إلى سويسرا لتعبئة خزانات وقودهم.
تصاعد الأسعار
وفي هذا الشأن قال ستيفن ميولر، من النادي السياحي السويسري، أكبر اتحادات السيارات السويسرية، إن الناس سيتوجسون خيفة عندما تصل الأسعار إلى فرنكين سويسريين مضيفاً بأن الناس لا يمارسون عادة مشاركة السيارات.
وفي بريطانيا التي تعتبر فواتير الوقود من بين الأعلى في العالم فإن الزيادات السابقة في أسعار الوقود، ضربت على الوتر الحساس. فالارتفاع الحالي في أسعار الوقود، لم يؤد حتى الآن إلى الاحتجاجات المنسقة، من النوع الذي اندلع في عام 2000، عندما عمد سائقو الشاحنات والمزارعون وغيرهم من المعتمدين على البترول، بسد مصافي تكرير النفط، ومنع الواردات النفطية من الوصول إلى محطات التعبئة البريطانية.
غير أن ذلك عرضة للتغيير خلال الشهور القادمة بحسب تحذير أندروهاوارد المتحدث باسم اتحاد السيارات، وكانت الحكومة البريطانية، رفعت في شهر أكتوبر ضريبة الوقود بنسبة 2%، وهناك زيادة أخرى مبرمجة بنسبة 2% في شهر ابريل.
وقال هاوارد، إن جماعات الضغط عانت من تشرذم في صفوفها بحيث عجزت عن منع زيادة الضريبة في شهر أكتوبر، معرباً عن اعتقاده بإمكانية لملمة الصفوف في الوقت المناسب استعداداً لشهر ابريل ملمحاً إلى العودة إلى الاحتجاجات التي شلت البلاد منذ سبع سنوات.
دبي ـ «البيان»