يشهد الاقتصاد الأردني العام المقبل وفي السنوات القليلة المقبلة، تطورات مهمة على صعيد قطاع الطاقة، فبحلول عام 2008 يلغى كاملاً الدعم عن المشتقات النفطية، وينتهي امتياز شركة مصفاة البترول الأردنية.
ويبدأ تنفيذ سياسة تحرير سوق المشتقات النفطية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار النفط العالمية التي باتت تقارب ال100 دولار للبرميل مما سيزيد من الأعباء التي يتحملها المواطن وتتحملها القطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة،
وفي الوقت الذي تواجه فيه الصناعات الوطنية منافسة قوية تفرضها سياسة الانفتاح والاندماج بالاقتصاد العالمي إذ ينعكس الارتفاع المستمر على أسعار الوقود على تكلفة وتنافسية الصناعات المحلية، إضافة إلى تأثيره على أسعار الشحن الجوي والبحري والبري.
وقال حمدي الطباع رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين لـ «البيان»: «إن تحرير قطاع الطاقة يأتي كجزء من الاستراتيجية المستقبلية للطاقة في الأردن والتي ترتكز على تقليص دور الحكومة في هذا المجال،
وبنفس الوقت السعي لتوفير المصادر البديلة للطاقة المستوردة، باستغلال الموارد المحلية مثل استخراج النفط من الصخر الزيتي المتوفر في المملكة، والذي ما زال يراوح مكانه منذ سنوات دون إحراز تقدم ملموس فيه».
وأضاف: «إن إنجاح استخدام الطاقة الشمسية يتطلب دعما من الحكومة من خلال تبني برامج تشجيعية وحوافز للمستثمرين وللمواطنين لاستخدام الطاقة الشمسية بشكل اكبر، وفي هذا الصدد فإننا نثمن جهود الحكومة بالاتصال مع الشركات والمؤسسات العالمية التي تعمل في هذا المجال
وخاصة الشركات الألمانية للحصول منها على احدث التكنولوجيا لاستغلال الطاقة الشمسية لأغراض التدفئة بالإضافة إلى توفير المياه الساخنة». وأكد أن الأردن يتطلع إلى مشروع توليد الكهرباء من طاقة المياه المتولدة من قناة البحر الأحمر ـ البحر الميت المنوي تنفيذها مستقبلا،
ولعل المشروع الأهم الذي سيقبل الأردن عليه يتمثل باستخدام الطاقة النووية استجابة لتطلعات الملك عبد الله الثاني وتوجيهاته السامية في الاعتماد على الطاقة النووية للأغراض السلمية، ويدعم هذا التوجه توفر مادة اليورانيوم في الأردن
حيث تقدر بنحو 80 ألف طن أو ما يوازي 2 % من المخزون العالمي، كما تشير التقديرات إلى وجود حوالي 100 ألف طن من اليورانيوم في الفوسفات الأردني الذي يمكن استخلاصه كناتج ثانوي.
وأضاف: «أما على المدى القريب وفيما يخص المشروع الاستراتيجي المهم للتحول إلى استخدام الغاز الطبيعي المصري في إنتاج الطاقة، فقد تفاءل القطاع الخاص الأردني والقطاع الصناعي بوجه الخصوص بتنفيذ هذا المشروع ليحل بديلا لمادة الفيول أويل،
وقد استثمرت الشركات الصناعية الكبرى مبالغ كبيرة في سبيل تجهيز البنية التحتية اللازمة لاستخدام الغاز في العملية الإنتاجية، ولا تزال هذه الشركات بانتظار نتائج مباحثات الحكومة الأردنية مع الجانب المصري لزيادة كميات الغاز لسد احتياجات الصناعة المحلية.
كما أن الطريق يبدو طويلا قبل الوصول إلى تزويد بقية الصناعات بالغاز وكذلك تزويد المنازل بشبكة الغاز لأغراض الاستهلاك المنزلي». وأكد أن استراتيجية الطاقة بعيدة المدى استراتيجية طموحة بدون شك وتحتاج للوقت والجهد والأموال لتنفيذها،
داعيا ومن منطلق مسؤولية الحكومة أمام الوطن والمواطن في ضمان توفر مصادر الطاقة وبالأسعار المناسبة للإبقاء على دور للحكومة في هذا المجال وعدم انسحابها بشكل كامل من قطاع الطاقة والتأثير على التسعيرة فيه وترك الموضوع برمته للقطاع الخاص خاصة بعد انتهاء امتياز شركة مصفاة البترول وطرح نشاطاتها الإنتاجية والتخزينية والنقل والتوزيع للقطاع الخاص.
وقال: (ما نسمعه من توجه لطرح مستودعات تخزين النفط للخصخصة أيضا أمر مقلق ، فكيف سنضمن توفر مخزون استراتيجي من هذه المادة المهمة إذا ما رفعت الحكومة يدها بالكامل عن الموضوع).
وأوضح أن موضوع الطاقة النووية يتطلب استثمارات هائلة في الدراسات وتهيئة البنية التحتية وتدريب وتأهيل القوى البشرية الأردنية اللازمة للعمل في مجال الطاقة النووية وللخروج بهذا المشروع إلى حيز الوجود لا بد من خطة تنفيذية واضحة ضمن جدول زمني محدد للتنفيذ.
عمان ـ عصام المجالي
