من أهم الملاحظات التي يمكن تسجيلها لصالح مهرجان دمشق السينمائي في دوراته الأخيرة، هي محاولته كسر طوق الذكورة عنه بتكريسه لحضور المرأة مبدعة كانت، أم موضوعا من الموضوعات السينمائية المطروقة، لكن الحضور الأنثوي في دورته الأخيرة الخامسة عشرة كان أكثر فاعلية وتنوعا مما سبقه.
فلجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة ضمت إليها مقابل أربعة محكّمين ست محكّمات، هن: الفنانة السويسرية ميشيل فالي، المخرجة السورية واحة الراهب، الفنانة المصرية ليلى علوي، الفنانة الفرنسية مابيفا باسكالي، الفنانة الفنزويلية فرنسواز بريون والممثلة التونسية هند صبري.
وشهد المهرجان حضورا كثيفا للفنانات السينمائيات في عروض التظاهرات وفي قائمة التكريمات، وكانت معظم الأفلام المتسابقة تدور حول موضوعات تخص إشكالات المرأة وهمومها المختلفة، لكن الأهم من ذلك كله كان مشاركة المخرجات في المسابقة الرسمية.
وقد لا تشكّل مشاركة المخرجات المحطة الأهم في فعاليات المسابقة، لكنها بالتأكيد تكشف عن خصوصيات جمالية وفنية تميز الصوت الأنثوي القادم من بقاع وبيئات اجتماعية مختلفة، وقد اخترنا الفنانة لبكي أنموذجا لتلك المشاركة.
من الفيديو كليب إلى السينما انتقلت الفنانة اللبنانية نادين لبكي مع فيلمها الروائي الأول «سكر بنات» الذي كتبته بالاشتراك مع رودني الحداد وجهاد حجيلي وقامت بإخراجه وأداء الدور الرئيسي فيه،
وقد تم عرضه الأول في تظاهرة أسبوع المخرجين بمهرجان كان السينمائي هذا العام، ثم دخل مسابقة الأفلام في مهرجان أبو ظبي، ومن ثمة مسابقة الأفلام في مهرجان دمشق، والفيلم من تمثيل: ياسمين المصري، جوانا مكرزل، جيزيل عواد، عادل كرم، سهام حداد، عزيزة سمان، فاطمة صفا، ديمتري ستانكوفسكي، فاديا ستيللا واسماعيل عنتر.
ويستعرض الفيلم بجرأة عالية مجموعة من الظواهر والإشكالات التي تخص الجسد الأنثوي ويتم التستر عليها عادة في مجتمعاتنا العربية، ويتخذ الفيلم من صالون للتجميل يقع في بيروت مكانا أساسيا لظهور شخصياته النسائية المتعددة المشارب والأمزجة، وتتابع أحداثه الناعمة التي تلتقطها كاميرا تجيد فن جذب المتلقي وإثارته تماما كما يفعل الفيديو كليب.
فالفيلم لا تصنعه الأحداث المعقدة التي تحيلنا إلى دلالات معينة تتطلب التفكير والبحث عن مؤشراتها، ولا يقوم بمعالجة درامية عميقة للحالات والصراعات النفسية التي يقترحها، ولا يتوقف عند النماذج البشرية المتمردة على واقعها،
بل تلك المتصالحة تماما مع ظروف حياتها، إنه فقط يكشف الغطاء عن يوميات شريحة من النساء بلغة بسيطة وسلسة، وعين تبحث عن مواضع الجمال وأسراره، وتشير إلى أوجه عامة من التخلف والرياء الاجتماعي.
دمشق ـ تهامة الجندي
