تتعدد عوامل الثقة في الاستثمار في أسواق الأسهم الإماراتية، وفي مقدمتها فترة الطفرة التي تشهدها القطاعات الاقتصادية المختلفة في الدولة، والتي قد تستمر إلى أكثر من خمس سنوات مقبلة.
ويعزز من قوة الطفرة الإنفاق الحكومي الاستثماري الضخم سواء في البنية التحتية (مطارات، موانئ، طرق، مشاريع نفط وبتروكيماويات، صناعة وخدمات مختلفة)، والارتفاع القياسي في سعر النفط، وبالتالي ارتفاع إيرادات الدولة.
ويأتي قرار الحكومة بزيادة رواتب الموظفين ضمن تعزيز الإنفاق الاستهلاكي والذي سيكون له أيضاً مردود إيجابي على حركة السيولة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وهذا بالطبع سوف يكون له تأثير إيجابي وواضح على ربحية الشركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق المالية ومن مختلف القطاعات،
وأرباح الشركات التي تم الإفصاح عنها خلال التسعة شهور الأولى من هذا العام أحد المؤشرات المهمة على انعكاس الطفرة الاقتصادية على ربحية الشركات المساهمة، وبالتالي استمرارية نمو ربحيتها لعدة سنوات مقبلة وهذا النمو في الربحية عادة ما ينعكس إيجابياً على نسب الأرباح الموزعة على المساهمين وعلى قيمة حقوق مساهمي الشركات وأسعارها السوقية،
وهذه الحقيقة من الأسباب الرئيسية التي شجعت تدفق الاستثمارات الأجنبية على أسواق الإمارات للاستفادة من الفرص الاستثمارية التي توفرها هذه الأسواق خاصة وأن عدداً كبيراً من الشركات كانت أسهمها تتداول بأسعار منخفضة في نهاية النصف الأول من هذا العام،
والانخفاض المتواصل في سعر الفائدة على الودائع، وآخره يوم الخميس الماضي يعزز الاستثمار في الأسواق المالية ويوفر للمستثمرين والمضاربين في الأسواق سيولة رخيصة باعتبار أن أي انخفاض في سعر الفائدة على الودائع عادة ما يتبعه تخفيض في سعر الفائدة على الإقراض،
وفك ارتباط الدرهم بالدولار له آثار إيجابية مختلفة على أداء أسواق الأسهم الإماراتية، والسيولة المتدفقة على هذه الأسواق، وتوقعات ارتفاع قيمة ونسبة الأرباح الموزعة على المساهمين والذي يتناسب مع النمو في ربحية الشركات يعزز الاستثمار طويل الأجل،
وبالتالي فان الأسواق المالية الإماراتية أصبحت توفر فرصاً استثمارية جيدة لمختلف شرائح المستثمرين بالرغم من عمق اختلالاتها الهيكلية، والتي يأتي في مقدمتها سيطرة سيولة المضاربة على حركة الأسواق وضعف الاستثمار المؤسسي والاستثمار طويل الأجل،
وهذه الظاهرة من أسباب التذبذب الدائم في حركة الأسعار وحركة المؤشرات وبالتالي ارتفاع مخاطر الأسواق وانخفاض كفاءتها، لذلك فإنني عادة ما أنصح المستثمرين بالاستثمار في أسهم خمس إلى عشر شركات ومن قطاعات مختلفة لتنويع وتخفيض المخاطر، ومن أموالهم الفائضة عن الحاجة، خاصة بالنسبة لصغار المستثمرين، والاحتفاظ بها لفترة طويلة للاستفادة من المكاسب التي تحققها هذه الشركات لمساهميها.
وقد عطلت سيطرة سيولة المضاربين آلية قوة العرض والطلب في الأسواق وبالتالي أصبحنا نلاحظ ارتفاعاً قوياً في سعر أسهم بعض الشركات يتبعه تراجع قوي، وآخر مثال على ذلك الارتفاع القوي لسهم شركة الدار العقارية في بداية الأسبوع الماضي بعد اتفاق بعض كبار المضاربين على رفع سعره وتوزيع هذه التوصية على قاعدة عريضة من صغار المضاربين،
ثم تراجع سعر السهم بنسبة كبيرة في الأيام الأخيرة من الأسبوع بعد أن فرغ كبار المضاربين حمولتهم عند أسعار مرتفعة، ومحاولتهم شراءها بأقل سعر ممكن، والارتفاع أو الانخفاض القوي في الأسعار عادة ما يصاحبه إشاعات مختلفة تبرر هذا الارتفاع أو الانخفاض، وصغار المضاربين عادة ما يكونوا ضحايا هذه التصرفات.
وحسب التحليلات الأساسية للأسواق فإنها لا تزال جاذبة للاستثمار ومغرية وتتوفر العديد من الفرص الاستثمارية والتصحيح يخلق فرصاً استثمارية أما بالنسبة للتحليلات الفنية فتتركها للمضاربين ونأمل من الفضائيات الاعتماد على محللين محترفين عند التعليق على أداء الأسواق.
زياد الدباس