اتهمت صحيفة غربية السياسة الخارجية الصينية والسعودية تجاه الدولار بأنها السبب الرئيسي وراء انخفاض سعره. ولم يكن الانخفاض الأخير في سعر الدولار من نتاج المخاوف التقليدية بشأن العجز الأميركي في الحساب الجاري.
وتقول صحيفة «فاينانشيال تايمز» إن الاقتصاد الأميركي في وسط طفرة صادرات يمكن أن تخفض العجز من 5. 6% من إجمالي الناتج المحلي عام 2006، إلى 4 ـ 5% منه في العام المقبل، وتجاهل كثيرون نقاط القوة في الاقتصاد الأميركي بسبب مخاوف من التصنيف الائتماني. غير أن الضعف في الدولار الأميركي نتج عن مخاوف أكبر،
فضلاً عن السياسة الخارجية في الصين والشرق الأوسط تجاه أميركا، وأكبر المخاطر على الدولار ليست في وول ستريت، بل في بكين والرياض. ويعكس انخفاض الدولار المخاوف الجديدة في السوق بشأن الاقتصاد ووضع الدولار باعتباره عملة الاحتياطي الأجنبي في الشرق الأوسط وآسيا.
وأفرز وول ستريت أزمة في الائتمان للبنوك بتحويل ديون مقدارها 900 مليار دولار من القروض العقارية إلى أوراق مالية، وقد ترتفع نسبة الديون المعدومة من هذه القروض إلى 20 ـ 25%.
لذلك هناك ما قيمته 200 ـ 250 مليار دولار من الأوراق المالية السيئة يتم تداولها في النظام المالي، وشعر المستثمرون بالهلع وهربوا من الأوراق المالية المدعومة بالأصول نتيجة خفض تصنيف الأوراق المالية التي كانت مصنفة من قبل على أعلى التصنيفات.
وقد خفضت أزمة القروض سعر الدولار لعدة أسباب. أولاً كان المستثمرون الأجانب من كبار حاملي الأوراق المالية المعززة بالرهونات العقارية وبيع المستثمرين لهذه الأوراق المالية يقلل الطلب على الدولار،
وثانياً أن المشكلات في قطاع الرهن العقاري يمكن أن تؤثر على الاقتصاد بإفراز قيود على القروض العقارية، وتخشى سوق الأسهم حالياً المخاطر على قطاع البنوك لدرجة أن كثيراً من البنوك الكبرى توفر فوائد بنسبة 6%، فيما فائدة سندات الخزانة الأميركية 4% فقط.
وثالثاً: المخاطر التي تواجه الاقتصاد وتجبر بنك الاحتياطي الفيدرالي على تيسير السياسة النقدية في الوقت الذي تخشى البنوك المركزية الأخرى اتخاذ أي خطوات. وخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة مرتين منذ سبتمبر
وهناك ما يدعوه إلى مزيد من الخفض في العام المقبل، ويهدد الكساد في قطاع المنازل بالانتشار في قطاع الإنشاء، وقد يؤثر ارتفاع أسعار البترول على الإنفاق في أعياد الميلاد، وهناك جدل حالياً في دول مجلس التعاون الخليجي لفك ارتباط عملاتها بالدولار.
وساعدت طفرة أسعار النفط على ارتفاع معدل التضخم في الخليج فيما توظف دولة الإمارات ملايين الوافدين الذين يحولون أموالاً لبلادهم بالدولار ضعيف القيمة، ويعزز ذلك من المشكلات العمالية هناك، والبنك المركزي الوحيد الذي يدافع عن الارتباط بالدولار هو السعودي،
حيث يدرك السعوديون أن أي قرار للتخلي عن الارتباط بالدولار سوف يضر بقيمة أصولهم المقيمة بالدولار، ويخلق مخاطر سياسية جديدة. وكان المفترض أن يؤدي تعيين هانك باولسون في الخزانة إلى رفع الدولار، لكن جهوده لم تنجح أمام المطالبة برفع قيمة العملة الصينية برغم دورها في تمويل عجز الميزانية الأميركي.
والمثير للسخرية أن جهود واشنطن لخفض سرعة النمو الصيني تهدد إحدى دعائم الاقتصاد الأميركي وهي وضع احتياطي العملة بالدولار. هذه الفكرة إلى جانب سعر الصرف الصيني وأزمة القروض ضربت الثقة في الدولار الأميركي في مقتل فإذا تخلت السعودية الآن عن الدولار، فلابد أن يتنحى كل من باولسون وجورج بوش.
ترجمة : أشرف رفيق