قال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري أمس إن منظمة البلدان المصدرة للبترول أوبك ستناقش زيادة الإنتاج في اجتماعها في أبوظبي في الخامس من ديسمبر. وقال نوذري في مؤتمر صحافي «بعض الدول توافق على زيادة الإنتاج والأخرى تعتقد انه يوجد توازن جيد بين عرض النفط والطلب عليه. والمسألة سوف تناقش في الاجتماع المقبل».
وقد أنهى النفط معاملات الأسبوع الماضي مرتفعا حيث ضرب طقس قارس منطقة سوق زيت التدفئة العملاقة في شمال شرق الولايات المتحدة ومع تعافي الدولار من مستويات منخفضة جديدة.
وصعد سعر خام النفط الأميركي الخفيف 89 سنتا إلى 18. 98 دولار للبرميل وهو أعلى سعر تسوية على الإطلاق وان كان دون ذروة 29. 99 دولارا للمعاملات التي سجلها يوم الأربعاء الماضي. وزاد مزيج برنت في لندن 26. 1 دولار إلى 76. 95 دولارا.
وجاءت المكاسب مع انتعاش الدولار من مستويات منخفضة جديدة مقابل اليورو يوم الجمعة بعد تصريحات أحد صناع السياسات في منطقة اليورو. كما استفادت الأسعار من المخاوف بشأن نقص المعروض قبل فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي لتصل مكاسب الخام نحو 45% منذ منتصف أغسطس ويقترب من حاجز 100 دولار للبرميل.
كما ارتفعت أسعار زيت التدفئة الأميركية لمستوى قياسي جديد مع اشتداد البرودة في شمال شرق الولايات المتحدة أكبر سوق لزيت التدفئة في العالم مما ساعد أيضا على صعود أسعار الخام. وقال اندي ليبو من ام.اف جلوبال في نيويورك «قوة نواتج التقطير مثل زيت التدفئة ووقود الطائرات فضلا عن البنزين يظهر أثرها اليوم».
وكانت أسعار النفط قد تراجعت في وقت سابق وسط مؤشرات على ارتفاع شحنات أوبك في أوائل ديسمبر. وأفاد روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس التي ترصد حركة ناقلات النفط أن صادرات نفط أوبك عدا أنجولا سترتفع 720 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الثامن من ديسمبر.
وفي تقرير منفصل قالت بترولوجستكس الاستشارية إن إنتاج نفط أوبك سيرتفع 350 ألف برميل يوميا في نوفمبر بفضل تحسن قوي في إمدادات العراق. وقالت المؤسسة الاستشارية ان إنتاج نفط أوبك عدا العراق وأنجولا يتجه إلى البقاء مستقرا في نوفمبر ذلك أن تراجع المعروض من الإمارات العربية المتحدة يبطل أثر زيادات من أعضاء آخرين.
ويشير التقدير إلى عدم زيادة المعروض النفطي هذا الشهر من أعضاء أوبك العشرة الملزمين باتفاق لزيادة الإمدادات من أول نوفمبر في بادرة حسن نية للبلدان المستهلكة القلقة من ارتفاع أسعار الخام لمستويات قياسية.
وقال كونراد جربر من مؤسسة بترولوجستكس التي ترصد حركة ناقلات النفط ان من المنتظر تراجع الإنتاج من أعضاء أوبك العشرة الذين تشملهم الحصص وهم كل دول المنظمة عدا العراق وأنجولا 50 ألف برميل يوميا ليصل إلى 2. 27 مليون برميل يوميا.
وأبلغ جربر رويترز «لا زيادة من الأعضاء العشرة وذلك أساسا بسبب صيانة الحقول في الإمارات... عوض الآخرون ذلك قليلا». وقال إن إنتاج النفط في الإمارات تراجع إلى 1. 2 مليون برميل يوميا من 55. 2 مليون برميل يوميا في أكتوبر بسبب أعمال الصيانة.
وكانت أوبك اتفقت في 11 سبتمبر على زيادة الإنتاج 500 ألف برميل يوميا من أول نوفمبر بهدف تحجيم ارتفاع الأسعار التي كادت تلامس 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع. ومن المتوقع ارتفاع إجمالي إنتاج دول منظمة البلدان المصدرة للبترول(أوبك) التي تضم 12 عضوا 350 ألف برميل يوميا إلى 6. 31 مليون برميل يوميا هذا الشهر بفضل تحسن قوي في إنتاج العراق.
وأوضح جربر أن من المتوقع نمو إنتاج العراق إلى 6. 2 مليون برميل يوميا هذا الشهر أي بزيادة نحو 450 ألف برميل يوميا عن أكتوبر مسجلا بذلك أعلى مستوى في عدة سنوات. وترتفع الإمدادات مع تصدير العراق لكميات من خام كركوك من حقوله الشمالية وهي شحنات ظلت متقطعة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس 2003.
وتأتي زيادات أخرى من السعودية أكبر منتج في أوبك والتي تتجه حسبما ذكر جربر لزيادة المعروض إلى 15. 9 ملايين برميل يوميا من 95. 8 ملايين برميل يوميا في أكتوبر. كما يعمد منتجون أصغر إلى ضخ المزيد. وينتظر ارتفاع إنتاج الكويت حوالي 50 ألف برميل يوميا في نوفمبر وليبيا 60 ألف برميل يوميا ونيجيريا 50 ألف برميل يوميا.
ومن المنتظر عودة الإنتاج الإماراتي للارتفاع حالما تنتهي أعمال الصيانة في حقول زاكوم العلوي وزاكوم السفلي وأم الشيف. ولم تذكر شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) متى تنتهي أعمال الصيانة. وتأتي زيادة إنتاج أوبك بعد شهور من المناشدات لضخ المزيد من النفط من الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم ووكالة الطاقة الدولية التي تمثل مصالح 26 بلدا صناعيا.
ومن شأن اتفاق زيادة الإنتاج أن يبطل نظريا تأثير الجانب الأكبر من خفضين إنتاجيين مجموعهما 7. 1 مليون برميل يوميا اتفقت عليهما أوبك منذ أكتوبر 2006 وذلك لان أعضاء المنظمة كانوا يضخون بالفعل أكثر من السقف الرسمي.
وتقدر بترولوجستكس ومقرها فيينا حجم إنتاج نفط أوبك عن طريق رصد شحنات الناقلات. ولا تصدر أوبك تقديرات فورية لحجم إنتاجها. ومن المقرر أن يجتمع وزراء أوبك في أبوظبي في الخامس من ديسمبر رغم أن العديد من أعضاء المنظمة قالوا إن من غير المرجح أن تكبح زيادة إنتاج الخام اتجاها صعودياً حاداً للأسعار تذكيه المضاربات والتوترات السياسية.

