عقدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد أمس في بروكسل سلسلة لقاءات واجتماعات مع كبار مسؤولي المفوضية الأوروبية المختصين بالشؤون الاقتصادية والتجارية والمالية تركزت حول سبل تطوير العلاقات الثنائية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي ووسائل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي.
كما تركزت المباحثات خلال هذه اللقاءات التي حضرها عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لقطاع الاقتصاد حول آخر تطورات مفاوضات التجارة الحرة الخليجية الأوروبية.
وفي اللقاء الأول بحثت معالي الشيخة لبنى القاسمي مع جاكوين الموناي المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي وفرص التعاون المتاحة بين الطرفين وما يمكن للمفوضية الأوروبية تقديمه من تعاون فني في الجوانب التجارية والاقتصادية ونقل التكنولوجيا.
وناقشت معاليها مع المسؤول الأوروبي موضوع الصناديق الاستثمارية السيادية «الصناديق الاستثمارية الحكومية»، حيث تسعى الإمارات إلى توسيع نطاق الاستثمارات في الدول التي تربطها بها علاقات استراتيجية على جميع المستويات.
وقدمت معاليها عرضا مفصلا حول أهداف هذه الصناديق وأغراضها وتاريخها الطويل في الاستثمار الاستراتيجي والممتد إلى أكثر من 30 عاما في دول الاتحاد الأوروبي ودورها الإيجابي الدائم في إنعاش اقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين دولة الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي بما ساهم في تحقيق المصالح المشتركة للطرفين.
كما تناولت معالي الشيخة لبنى القاسمي في عرضها مختلف المواضيع والمسائل الاستثمارية المرتبطة بعمل هذه الصناديق الاستثمارية والتي تزيل أي شكوك تجاه هذه الصناديق. وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية الحوار المباشر بين الدول المستقبلة لاستثمارات هذه الصناديق الاستثمارية والدول المصدرة بهدف إزالة أي تكهنات تجاه هذه الصناديق.
كما بحثت معاليها مع مسؤول المفوضية الأوروبية التطورات الأخيرة في مفاوضات التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي والمواضيع التي سيتم بحثها في الجولة المقبلة من هذه المفاوضات التي ستعقد في بروكسل الأسبوع المقبل.
وأكد الجانبان خلال الاجتماع على أن الفرصة مواتية للتوصل إلى اتفاق بشأن التجارة الحرة، وأعربا عن أملهما في التوصل إلى اتفاق نهائي للمواضيع العالقة خلال الجولة المقبلة لما لهذه الاتفاقية من انعكاسات إيجابية كبيرة على تطوير العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات ودول مجلس التعاون من جهة ودول الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.
وناقش الجانبان إمكانية قيام المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون بزيارة إلى دول مجلس التعاون الخليجي قبل انعقاد القمة الخليجية في بداية شهر ديسمبر ولقائه وزراء الاقتصاد والمالية في دول مجلس التعاون.
من جانبه رحب المفوض المسؤول عن الشؤون الاقتصادية والمالية بالمفوضية الأوروبية بزيارة معالي وزيرة الاقتصاد إلى المفوضية الأوروبية، ونقل إلى معاليها تحيات المفوض التجاري الأوروبي بيتر ماندلسون الذي يقوم حاليا بجولة آسيوية.
وأكد حرص المفوضية الأوروبية على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بما يساهم في تحقيق المصلحة المشتركة للطرفين، مشيرا إلى ضرورة إزالة المعوقات التي يمكن أن تعترض زيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري وتعزز الشراكة القائمة بين الطرفين.
وأشاد مسؤول المفوضية الأوروبية بالنهضة الاقتصادية التي تشهدها الإمارات في مختلف المجالات وخطط الدولة في التنويع الاقتصادي بعيدا عن القطاع النفطي، مشيرا إلى ان التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارات في مختلف القطاعات تضعها ضمن الدول المتقدمة اقتصاديا.
وفي اللقاء الثاني عقدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي اجتماعا مع سيمون فريزير رئيس مكتب المفوض التجاري الأوروبي تركزت حول سبل تعزيز العلاقات بين دولة الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي ووسائل دفع المفاوضات الخليجية الأوروبية بشأن التجارة الحرة نحو الأمام وإمكانية التوقيع على الاتفاقية قريبا لما لها من أهمية كبيرة في تطوير العلاقات بين جميع الأطراف.
واستعرضت معاليها مع المسؤول الأوروبي نشاط الصناديق الاستثمارية السيادية وأهدافها وأغراضها ودورها الايجابي على مدى 30 عاما في إنعاش اقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين دولة الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي.
وأكد الجانبان خلال اللقاء أهمية استغلال النمو المميز القائم في اقتصاد دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي والفرص الاستثمارية المتوفرة لتعزيز الاستثمارات المشتركة وضرورة الحوار المباشر بين الجانبين لإزالة أية تخوفات تجاه هذه الصناديق.
وتعد بروكسل المحطة الثانية في جولة معالي الشيخة لبنى القاسمي الأوروبية بعد فرنسا التي التقت معاليها فيها مع بوريس بوالون المستشار الفني للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا وكرستين لاغارد وزيرة الاقتصاد والمالية والعمل الفرنسية،
والسناتور جان أرتوي رئيس اللجنة المالية في مجلس الشيوخ الفرنسي وأعضاء اللجنة المالية في مجلس الشيوخ الفرنسي بالإضافة إلى العديد من المسؤولين الآخرين. وتركزت مباحثات معاليها مع المسؤولين الفرنسيين حول وسائل تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين دولة الإمارات وفرنسا ونشاط الصناديق الاستثمارية السيادية.
بالإضافة إلى مفاوضات التجارة الحرة التي تجريها دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي. وأكدت معاليها خلال هذه اللقاءات على استراتيجية القيادة وخطط الحكومة في دولة الإمارات نحو تعزيز النمو الاقتصادي وتطوير البيئة الاستثمارية القوية في الدولة، مشيرة إلى أن دولة الإمارات تمتلك مقومات استثمارية غنية جعلت منها إحدى أهم الوجهات الاستثمارية المميزة في العالم
والتي ساهمت في جذب استثمارات أجنبية تعد الأعلى في المنطقة في الوقت الذي اتخذت فيه كثيرا من الشركات العالمية في مختلف القطاعات دولة الإمارات مركزا لنشاطاتها وعملياتها في العالم والمنطقة خاصة تلك الشركات التي تتطلع إلى التوسع وتطوير أعمالها.
كما التقت معالي الشيخة لبنى القاسمي في باريس النائبة رقية صديقي عضوة البرلمان الأوروبي وعضوة اللجنة البرلمانية للتجارة العالمية. وشاركت معاليها خلال زيارتها لفرنسا في افتتاح منتدى الشراكة الإماراتي الفرنسي في باريس
حيث دعت في كلمة الافتتاح الشركات الفرنسية إلى استكشاف الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية والدخول في شراكات تجارية واقتصادية جديدة مع نظيراتها في دولة الإمارات،
موضحة أن الدولة توفر فرصا استثمارية مشجعة للغاية للشركات الفرنسية والمستثمرين الأوروبيين، وأعربت عن أملها في الاستفادة من هذه الفرص بما يعزز مصلحة الطرفين والبلدين الصديقين.
ومن المقرر أن تتوجه معاليها اليوم إلى بريطانيا لإجراء مباحثات مع المسؤولين البريطانيين حول سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وبريطانيا وتطوير التعاون الاستثماري في مختلف القطاعات.
مفاوضات التجارة الخليجية الأوروبية
في اللقاء الثالث بحثت معالي الشيخة لبنى القاسمي مع باتريك شايلد مدير مكتب المفوض الأوروبي للعلاقات الخارجية وسائل دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي وتطويرها بما يخدم مصلحة الطرفين.
واستعرض الجانبان الفوائد التي تحققها الصناديق الاستثمارية السيادية «الصناديق الاستثمارية الحكومية» ودورها الايجابي في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وتحقيق المصالح المشتركة للجانبين. كما بحث الطرفان التطورات الأخيرة في مفاوضات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي.
وأشارا إلى أهمية العلاقات الاقتصادية بين الجانبين حيث يعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي. وأكد الجانبان على أهمية الحوار بين الطرفين وضرورة تقويته في مختلف الجوانب خاصة من حيث شرح الأهمية الاقتصادية لدول مجلس التعاون بالنسبة للاتحاد الأوروبي.
91 مليار درهم مبادلات تجارية
يعد الاتحاد الأوروبي شريكا استراتيجيا مهما لدولة الإمارات، حيث وصل التبادل التجاري غير النفطي بين الطرفين إلى حوالي 4. 91 مليار درهم خلال عام 2006 تشكل نسبة 23% من إجمالي التبادل التجاري غير النفطي للدولة، حيث بلغ إجمالي الصادرات غير النفطية للدولة حوالي 3. 1 مليار درهم تشكل نحو 6. 5% من إجمالي الصادرات غير النفطية
فيما بلغ إجمالي تجارة إعادة التصدير حوالي 9. 12 مليار درهم تشكل 1. 14% من إجمالي هذه التجارة في الدولة، فيما بلغت واردات الدولة من الاتحاد الأوروبي نحو 3. 77 مليار درهم تشكل 2. 27% من إجمالي واردات الدولة خلال عام .
