يتوقع خبراء اقتصاديون في المملكة المغربية أن تستمر الهجمة الاستثمارية الخليجية على بلادهم خلال السنوات المقبلة وأن تشكل هذه الاستثمارات دعماً غير مباشر للاقتصاد المغربي بالإضافة إلى خلق فرص عمل لآلاف المغاربة العاطلين عن العمل.

ويرى هؤلاء الخبراء الذين شاركوا في أعمال ملتقى الاستثمارات الخليجية في المغرب والذي عقد في الرباط يومي 20 و21 نوفمبر الجاري أن الاستثمارات الخليجية في المغرب لها طابعها الخاص الذي يميزها عن الاستثمارات الأجنبية، فهي بالإضافة إلى الجانب التجاري المتعلق بالعوائد المالية المجدية. وهو أمر مشروع وطبيعي إلا أنها تراعي الاعتبارات القومية المتمثلة بدعم الاقتصاد المغربي في إطار السياسة الخليجية المعلنة بدفع التكامل الاقتصادي العربي إلى الأمام قدماً وهي لذلك تحظى بدعم وتأييد من قادة دول المجلس في هذا الاتجاه وتشجيعهم للقطاع الخاص الخليجي على الاستفادة من الفرص الاستثمارية في المملكة المغربية.

ويعتقد هؤلاء الخبراء أن حصول المستثمرين الخليجيين على مزايا وتسهيلات غير مسبوقة من الحكومة المغربية والتي جوبهت أحياناً بمواقف متحفظة من بعض رجال الأعمال المغاربة المرتبطين باستثمارات مشتركة مع أجانب وعلى وجه الخصوص مع شركات

ومستثمرين فرنسيين سوف يشجع لاعبين جددا بدول مجلس التعاون على دخول السوق المغربية التي تعتبر بحق بوابة للدخول إلى أسواق القارة الإفريقية برمتها فيما تشير التوقعات إلى أن إجمالي الاستثمارات الخليجية المباشرة وغير المباشرة قد يرتفع وفقاً للوتيرة الحالية إلى أكثر من 100 مليار دولار في غضون السنوات الخمس المقبلة.

وعلى صعيد متصل فقد عبر العديد من رجال الأعمال والمال المغاربة المشاركين في ملتقى الاستثمارات الخليجية في المغرب عن ضرورة تنويع الاستثمارات الخليجية والعربية بشكل عام وعدم التركيز فقط على العقار والسياحة وأهمية الانفتاح على مجالات جديدة وفي مقدمتها الصناعة والتكنولوجيا الجديدة والتعليم وتحلية مياه البحر واستغلال الموجة الجديدة من الخصخصة.

وعلى الرغم من غياب كبريات الشركات الإماراتية فان نشاط المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة أبوظبي ورئيس القدرة القابضة كان لافتاً بصورة واضحة خلال وبعد انتهاء الجلسة الافتتاحية للملتقى

وقد لقي الشامسي صعوبة كبيرة في التخلص من الحصار الإعلامي الكثيف وقام بالرد على كافة الأسئلة والاستفسارات سواء من قبل الإعلام المغربي أو العربي على الرغم من ارتباطاته المجدولة ومنها السفر إلى باريس في نفس اليوم للمشاركة في ملتقى الأعمال الإماراتي الفرنسي.

وقد أشار الشامسي إلى أن المستثمرين الخليجيين يتطلعون علاوة على العقار والسياحة إلى الاستثمار في الصناعة والزراعة والصيد والخدمات في المغرب الشقيق. ودعا الشامسي المستثمرين الخليجيين والعرب إلى خلق شراكات مع المقاولين المغاربة قائلاً إنه بدون ذلك لا يمكن استغلال كل الفرص المتاحة.

وأضاف الشامسي أن القدرة القابضة تبحث الاستثمارات بقطاعات السياحة والعقارات والزراعة والصناعة في المغرب وتريد من شركات الاستثمار الخليجي توحيد جهودها لبناء مجمعات سياحية عملاقة.

وشدد عبدالرحيم الحجوجي الرئيس السابق للاتحاد العام للمقاولين في المغرب رئيس اتحاد مقاولي الدول الإسلامية على ضرورة تنويع الاستثمارات الخليجية في المغرب مؤكداً على أهمية الدخول في استثمارات مشتركة بين الرأسمال الخليجي والعربي وذلك في إطار تحقيق الاندماج الاقتصادي العربي مشيراً إلى أن المغرب يمتلك الآن تشريعات وأطرا قانونية تهيئ مناخاً ملائماً للاستثمار.

وركز تاج الدين الحسيني رئيس المنتدى على الحوار والتنمية وأن الاستثمار الخليجي المنصب حالياً على العقار والسياحة مدعو لأهمية الانفتاح على مجالات التكنولوجيا الجديدة والتعليم والمعرفة والطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر عبر المفاعلات النووية المعدة لأغراض سلمية.

وطلب من المستثمرين الخليجيين استغلال الموجة المقبلة للخصخصة خاصة في ميادين النقل والموانئ والمطارات والفوسفات. واعتبر محمد بن يوسف المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين أن المغرب يشكل أرضية للعبور إلى الأسواق الإفريقية خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الغذائية والنسيج.

ومن جهته يوضح سمير شوقي المدير العام «ليومية المساء» أن الاستثمار العربي في المغرب موجود منذ 3 سنوات لكن توقف الرماسيل العربية والخليجية على وجه الخصوص بدأت بالتوقف منذ عام 2001 وأحداث 12 سبتمبر حيث كان هناك ضغط أميركي على الرساميل العربية التي بدأت تبحث عن منافذ جديدة كان المغرب من بينها هروباً من تعامل الولايات المتحدة بشيء من الاحتقار مع الأموال العربية

وفي عام 2003 واندلاع الحرب الأميركية على العراق وما واكبها من عدم الاستقرار في عدد من دول المنطقة شكل ذلك دافعاً لجذب الاستثمارات الخليجية إلى المغرب ليحدث تطورا جذريا ابتداء من عام 2005 أو قبله بقليل مع الطفرة النفطية الأخيرة وتكدس الاحتياطيات من العملة الصعبة.

وفي المقابل قامت الحكومة المغربية من أجل تحسين مناخ الاستثمار في المغرب والرفع من جاذبية البلاد بالنسبة للاستثمار الوطني والأجنبي بإدخال مجموعة من الإصلاحات همت الجوانب القانونية والمؤسساتية المؤطرة للنشاط الاقتصادي

من أبرزها النصوص القانونية المرتبطة بالقطاع البنكي والتأمينات بالحماية الصناعية والملكية الفكرية، وبمدونة الضرائب، وبقانون الشركات ذات المسؤولية المحدودة بتحويل مداخل الاستثمارات بتقوية آليات تمويل المقاولات.

وبوضع دليل لتبسيط الأطر الإدارية المتعلقة بالاستثمارات كما تم إحداث المحاكم التجارية والمالية. والمصادقة على قانون متعلق بهيئات توظيف الأموال بالمجازفة وعلى القانون المتعلق بالتدبير المفوض للمرافق العامة.

وهو ما مكن من ملاءمة القوانين المغربية مع تلك المعمول بها في الدول المتقدمة. وكل هذه التدابير حظيت باهتمام مختلف الهيئات الدولية كمؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والتنمية التي قامت بتحليل سياسة الاستثمار بالمغرب، والهيئات الدولية للتنقيط وكذلك البنك الدولي في تقاريره السنوية حول مناخ الأعمال في العالم.

الاتجاه لتأسيس هيئة تضم المستثمرين الخليجيين في المغرب

دعا المشاركون في الملتقى المستثمرين الخليجيين في المغرب إلى تأسيس هيئة للحوار والتواصل واقترحوا أن تكون هذه المبادرة تحت إشراف المهندس صلاح الشامسي رئيس اتحاد الغرف الخليجية.

ووفقاً للبيان الختامي وزع أمس فقد استقطب الملتقى الأول للمستثمرين الخليجيين اهتمام رجال الأعمال من خارج المغرب، خصوصاً من فرنسا وإسبانيا وبلجيكا والهند والنرويج، حيث قام وفد من الهند يضم 14 رجل أعمال ووفد من النرويج يضم أربع رجال أعمال متخصصين في الصيد البحري يوم 21 نوفمبر 2007 بزيارة للمعرض المقام على هامش الملتقى، كما عقدوا لقاءات مفتوحة مع رجال الأعمال المغاربة والخليجيين.

وحقق الملتقى الأول للمستثمرين الخليجيين نجاحاً بالنظر إلى العدد الكبير للزائرين وللمشاركين الذي فاق بكثير العدد المطلوب، كما أعلنت 142 شركة مغربية وخليجية عن مشاركتها في الدورة المقبلة لملتقى «جولف إنفست» لسنة 2008،

ويتوقع أن يقوم رجال أعمال خليجيون بزيارات للمغرب في القريب العاجل بالتنسيق مع اللجنة المنظمة لـ «جولف إنفست» من أجل استكشاف فرص الاستثمار وتفعيل الشراكة بين القطاع الخاص في المغرب ودول الخليج العربي.

الرباط ـ أحمد محسن