يتداول الخبراء صورتان لما يمكن ان تكون عليه أسعار العقارات في حال إعادة تقييم العملة الدرهم بالدولار. وكالعادة فإن هناك من يرى في الأمر ـ ان حدث ـ معضلة ويراها البعض الآخر طبيعية. وفي كل الأحوال فان على المستثمرين في القطاع العقاري الانتظار والتعامل مع ما ستؤول إليه الأمور. ولسنا هنا من يقرر صواب الفكرة من عدمها بقدر ما نسعى إلى رسم الصورتين والقرار عند صناعه.
ان إعادة التقييم قد تخلق فوائد إضافية جيدة لمشتري الأراضي، لا يحصلون عليها إذا ما احتفظوا بسيولتهم بالدولار الأميركي. ولكن ماذا يحصل إذا ما بدأت الفوائد المحلية بالارتفاع؟ ألن يكون لهذا أثر سلبي على سوق العقارات المحلي؟
يتراوح احتمال القيام بعملية إعادة تقييم للدرهم الإماراتي بين 25 ـ 30% هذا العام بحسب ستيف برايس، مدير الأبحاث في ستاندرد تشارترد بنك. وإذا ما أردنا قراءة المعطيات الحالية، نجد أن قيمة الدرهم الإماراتي هي 30% أقل من قيمة العملة الخضراء، وهذا أمر يؤكده المحللون الاقتصاديون.
تمنح هذه الوقائع المستثمرين عاملاً إيجابياً آخر يحفزهم على شراء العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة. فإذا ما اشتريت قطعة أرض في أبوظبي على سبيل المثال، ستجد أنك حصلت معها على قيمة إضافية عند احتسابها بالدولار الأميركي في أي عملية إعادة تقييم مستقبلية.
وقد يأخذنا هذا إلى الاعتقاد بأنه سيتعين على دولة الإمارات أن تتخذ سلسلة من الإجراءات التصحيحية في ما يختص بعملتها لتتمكن من أن تعكس القيمة الحقيقية لها بشكل أكبر. إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن تسعيرة معظم صادرات الإمارات، مثل النفط والغاز، هي بالدولار الأميركي في حين أن الحصة الأكبر من الواردات تأتي من مناطق تتداول باليورو.
وهكذا يؤدي انخفاض الدولار الأميركي إلى ارتفاع الأسعار في الإمارات في الوقت الذي نرى فيه الفوائد تنخفض إلى أكثر من الحد الذي يجب أن تكون عليه لتتمكن من احتواء فورة الاقتصاد النفطي.
ومما لاشك فيه أن الأمر برمته يعتمد على حجم عملية إعادة التقييم، إن حدثت، وعلى مدى الزيادة التي تسببها على صعيد الفوائد المحلية بعد ذلك. فإذا ما جاءت العملية صغيرة، وهذا ما يعتقد ستاندرد تشارترد بنك بحدوثه، لن يكون لها أي أثر على الفوائد المحلية.
وإذا ما افترضنا من جهة أخرى، بأن المصرف المركزي في الإمارات سيقوم بإلغاء ارتباطه بالدولار الأميركي، كما فعلت الكويت للتو، لينتقل إلى تبني سلة من العملات فهل سيكون هناك أي احتمال لفوائد أعلى؟
مجدداً، سيكون المستثمرون في القطاع العقاري سعداء إذا ما حدث ذلك وتمكن بالتالي المصرف المركزي من اتباع سياسة مالية أكثر ثباتاً مع فوائد طويلة الأمد. ونظراً لانخفاض أسعار العقارات المحلية عن الأسعار المتعارف عليها عالمياً في الوقت الراهن، فإن خطوة كهذه قد تساعد على تجنب تقلص الفورة العقارية التي تشهدها المنطقة.
مدير شركة دايموند ديفلوبرز