لاشك أن الحمام من الطيور المحببة إلى نفوس الكثيرين وهو من أنواع الطيور التي يحبها كثير من الناس وقد اختيرت على المستوى العالمي لتكون رمزاً للسلام ولا نستغرب أن نرى هذا الطائر في العديد من المؤتمرات والأحداث المهمة وقد علا شأنه من خلال وضع غصن زيتون بين منقاريه ليؤكد المشاركون على أنهم يسعون إلى السلام ويعملون من أجله.
ويبدو أن هذا الطائر الحساس الجميل قد شعر أن هناك حالة عدم ود ووئام تسود منذ فترة ليست بالقصيرة بين المستأجرين والملاك وصلت معاركها إلى لجان فض المنازعات الايجارية في كل إمارات الدولة وتدخلت الجهات التشريعية لفض الاشتباك وإيجاد نوع من الهدنة
ولكن قوة الملاك العظمى أقوى من كل القوانين وهنا تدخل هذا الطائر بإحساسه المرهف فانتشرت أسرابه وتزايدت في مدن الدولة وتنتقل من مكان إلى آخر بشكل كبير وبنت أعشاشاً وبيوتاً في كل مكان يخطر على البال من مناور البنايات وفي الداخل وعلى أجهزة التكييف وفي الأماكن المعدة لها.
لقد أرادت أن تتضامن مع المستأجرين ضد ظلم الملاك فسكنت إلى جوارهم وأصبحت أصواتها تدخل إليهم من كل حدب وصوب ففي نافذة كل مكيف تجد عائلة محترمة من الحمام أب وأم وأولاد يتكاثرون ويتناسلون ويأتون بكل الأغصان ليضعونها في أماكن سكناهم وللأسف الشديد فإن غصن الزيتون ليس من بينها ولذلك لم يعرها الملاك اهتماماً ولم يلتفتوا إلى تواجدها.
ولكن على العكس فقد اكتشف المستأجرون أن هذا الطائر قد خان الأمانة وتحول عن الرسالة وأعلن عن تحالفه مع الملاك صراحة ودون مواربة وقرر بكل وضوح أن يزيد من متاعبهم فهو يلقي بفضلاته على أجهزة التكييف والأماكن الخاصة بها ويجد المستأجر روائح غير طبيعية تفد إليه
وحشرات تزحف من خلال الأجهزة إلى داخل مسكنه بسبب موت بعض صغار الحمام ويضطر المستأجرون الغلابة للبحث عن حلول يستدعون الفنيين الذين أصبحت أجورهم ناراً لتحريك المكيفات وتنظيفها والذين يكتشفون أن نوافذ المكيفات تحوي قاذورات وبقايا أجساد تجلب الأمراض.
الملاك لا يعنيهم الأمر ولكن هل من خطوة يا بلديات للحد من تزايد أعداد هذا الطائر وإجبار الملاك على إجراء ما لتنظيف بناياتهم من أعشاش الحمام وبصفة دورية.