قالت صحيفة «التايمز» إن الثروة تنتقل من الدول المستهلكة للبترول إلى الدول المصدرة له في الخليج، ويتضح ذلك من طفرة البناء التي تنتشر في هذه الدول من دبي إلى الدوحة إلى السعودية.
وقالت الصحيفة البريطانية إن ارتفاع أسعار البترول يعكس كل شيء من الاستقرار السياسي إلى تعثر مصافي البترول إلى المضاربة إلى القيود على إنتاج دول الأوبك، لكنه يعكس فوق كل ذلك شيئاً عن معدل النمو الاقتصادي العالمي.
وكان معدل النمو الاقتصادي العالمي سريعاً خلال السنوات الماضية بفضل طفرة الأسواق الصاعدة، لكن شبه الأزمة المالية تهدد باقتطاع جزء من معدل النمو العالمي خاصة في الدول الصناعية. وإذا حدث ذلك هل تستمر أسعار البترول في الارتفاع؟ وإذا لم ترتفع الأسعار فهل تتوقف طفرة البناء في دول الخليج؟
وقال كاتب المقال إنه لاحظ أن دول الخليج خلال زيارته لها لا تشعر بشبه الأزمة المالية (يقصد أسعار البترول) وقال إن المستثمرين في الشرق الأوسط والخليج يعتقدون أن دور أميركا في الاقتصاد العالمي تراجع هذه الأيام.
وهم يصبون اهتماماً أكبر بمعدل يزيد على 11% سنوياً وفي الهند التي تسجل نمواً سريعاً أيضاً، كان في السابق من أحلامها. ويعتقد المستثمرون في الخليج انه حان فك الارتباط (مع أميركا) الآن. وأكثر ما يقلق المستثمرين في الخليج هو معدل التضخم وليس تراجع معدل النمو الاقتصادي، ومن الواضح ان هذا بسبب سرعة النمو غير المسبوقة في المنطقة.
ورغم ذلك فإن الأكثر أهمية هو أن الخليج يدرس عن كثب روابطه مع أميركا. فالعملات الخليجية مرتبطة بالدولار. والحقيقة أن قادة الخليج سلمت قرارات نقدية إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
ويكون ذلك جيداً عندما يكون هناك انسجام بين دورات النمو في أميركا والخليج. غير أنه ليس من الواضح أن المصالح الاقتصادية الخليجية راضية عن بن برناتك محافظة البنك المركزي الأميركي ومن حوله في الوقت الذي تعاني فيه أميركا من شبه أزمة مقبلة وتضطر لذلك إلى خفض أسعار الفائدة.
والغريب أن مصدر الضغط الذي يرفع معدل التضخم في الخليج يأتي من جهة أخرى، فدول الخليج تصدر البترول لكنها تستورد العمالة أيضاً من كل مكان خاصة الهند والفلبين وأوروبا وأميركا.
ويحصل العاملون على أجورهم بالدرهم أو الدولار. وفي كثير من الحالات يرسلون هذه الأموال إلى ذويهم في بلادهم. ويعد هذا أمراً مقبولاً في غياب حركة العملات الرئيسية، لكن مع ضعف سعر البترول فالقيمة الحقيقية لهذه التحويلات تبدو غير جذابة مثلاً انخفض الدولار 20% أمام الروبية خلال 12 شهراً الماضية.
ويعني ذلك انخفاضاً في أجور العمالة الهندية في الخليج بالروبية. ولا عجب أن تبدأ الضغوط على الأجور عندئذ. والطفرة الخليجية هي من مظاهر طفرة أوسع في الأسواق الصاعدة. وهذه القوة بدورها بدأت تؤثر على الدول الصناعية.
لكن ما هو سر استمرار النمو الاقتصادي الأميركي، وكيف يتحدى الاقتصاد الأميركي هذه المتناقضات والإجابة ببساطة هي التجارة. فقد ارتفعت الواردات الأميركية بنسبة 5% سنوياً في الفترة الماضية، لكن الصادرات قفزت بنسبة 16%.
ويعكس نجاح الصادرات عنصرين هما الانخفاض في قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية للدول الصناعية، خاصة اليورو والعنصر الثاني هو استمرار قوة الأسواق الصاعدة حتى تساهم الطفرة الاقتصادية في الصين والهند وأوروبا الشرقية والخليج أيضاً في نجاح الصادرات الأميركية.
ويهدئ ذلك من أثر شبه الأزمة على الاقتصاد الأميركي وبالتالي تأثيرها على الوظائف داخل البلاد. وهناك نقطتان هامتان أولهما أن المستثمرين لا يجب أن يقتنعوا بأن أزمة سوق المال في أغسطس وسبتمبر سوف تنحسر بخفض البنك الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة مرتين.
والثانية ما قاله بنك الاحتياطي الفيدرالي من أن ارتفاع مخاطر التضخم تعادلت مع مخاطر انخفاض معدل النمو. ولا يجب أن يكون هذا نبأ طيباً بالنسبة للأسواق، بل هي الضريبة التي تدفعها الأسواق الصاعدة،
فقد تكون الصادرات الأميركية ناجحة بسبب طلب الأسواق الصاعدة، لكن أسعار البترول والأغذية والمعادن ترتفع أيضاً لنفس الأسباب. فإذا كان للاقتصاد الأميركي أن يتأثر بالانهيار في سوق المنازل فسوف تلعب الضغوط التضخمية الناتجة عن قوة الأسواق الصاعدة دورها بالتأكيد.
ترجمة: أشرف رفيق