أكد التقرير الأسبوعي لشركة دايموند ديفلوبرز بأن أسعار عقارات أبوظبي ودبي قطعت أشواطاً مهمة على صعيد كونها الأعلى جودة والأقل أسعاراً مقارنة بمثيلاتها من العقارات في أشهر المدن العالمية كنيويورك وسيدني وشانغهاي وغيرها.
وأشار التقرير إلى «انه وفي الوقت الذي تتسبب فيه مشكلات الرهن العقاري لأسواق العقارات العالمية على صعيد الخسائر التي تمنى بها الشركات التي تملك أصولاً عقارية أو لأسعار للعقارات نفسها حيث شهدت انخفاضات متتالية منذ اشتداد ما يعر ف بأزمة «الرهون في العقارات الأميركية».
واستشهد التقرير بنتائج أبحاث أجرتها وحدة الأبحاث العالمية في بنك إتش إس بي سي، والتي ذكرت بأن أسعار العقارات في أبوظبي تأتي ضمن أدنى المعدلات في العالم مقارنة مع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. وإلى جانب ذلك، تشير عائدات الإيجارات لعقارات أبوظبي، بحسب التقرير، إلى مستوى منخفض أيضاً.
ويشير البحث أيضاً إلى أن أسعار منازل شركة صروح العقارية يصل إلى 060. 3 دولاراً للمتر المربع في أبوظبي و371. 3 دولاراً للمتر المربع في دبي. ويعتبر هذا السعر منخفضاً بالمقارنة مع السعر الموجود في المدن الرئيسية الأخرى، خصوصاً عند النظر إليه في سياق ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لهذه المدن.
ويضيف التقرير أنه «وبالإشارة إلى معادلة الارتداد بالنسبة للمستوى الحالي لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، بالمقارنة مع غيرها من المدن العالمية، فإن أسعار المساكن في أبوظبي تصل إلى 385. 9 دولارات للمتر المربع الواحد، في حين أنها تبلغ حوالي 7 دولارات لكل متر مربع في دبي».
ويقول التقرير الصادر عن ثاني أكبر بنك في العالم ان أسعار الممتلكات في أبوظبي قد كبحت بالقوانين الصارمة وسوق العقار غير الناضج. وإذا ما قامت أبوظبي بإغلاق الفجوة التشريعية الموجودة حالياً بينها وبين دبي، يمكن أن نرى أسعار الوحدات السكنية تقفز على الفور إلى حوالي 000. 4 دولار للمتر المربع الواحد، أي من 060. 3 دولاراً للمتر المربع في عام 2006 لتصل إلى 000. 5 دولار لكل متر مربع بحلول عام 2010.
أزمة الرهون
ولفت التقرير الأسبوعي لشركة دايموند ديفلوبرز إلى ان ما تعانيه العقارات العالمية من أوضاع صعبة بسبب أزمة الرهون العقارية في السوق الأميركي إلا ان عقارات الإمارات حافظت على مكانتها ولم تشهد تأثراً أو انخفاضاً يذكر.
واستبعد التقرير أية تأثيرات جانبية لأزمة الرهون على المدى المنظور ففي وقت هبطت فيه أسعار المساكن في الولايات المتحدة الأميركية في حين سجلت للتو أول انخفاض لها منذ عامين في المملكة المتحدة، لا يوجد سبب يمنع حدوث مثل هذا الانفصال على المستوى المحلي.
بالإضافة إلى ان السوق المحلية مدعومة بعائدات إيجارات مرتفعة جداً في أبوظبي ودبي، بحدود 8 إلى 10% مقابل 2 إلى 3% في لندن ونيويورك. وأشار التقرير إلى ان بعض الخبراء يدعون إلى تخفيض الإيجارات أو قيم رأس المال لتصبح عائدات الاستئجار أكثر انسجاماً مع المعايير الدولية،
وقلة فقط تتوقع انخفاض الإيجارات في المستقبل القريب مع وصول أسعار النفط إلى مستوى قياسي بلغ أكثر من 90 دولاراً للبرميل الواحد. بل على العكس من المرجح أن ترتفع الإيجارات لتعزيز حالة ارتفاع أسعار المساكن.
وفي العادة، تميل الأسواق المتحررة من قيود سابقة إلى التوجه صعوداً باتجاه المعدلات العالمية. وحتى في روسيا تقترب أسعار العقارات إلى مستويات الأسعار الغربية بعد أكثر من عقد على تعديلات الأسعار، وتعد عقارات موسكو من أغلى العقارات في العالم.
شراء
ينصح مستثمرو العقارات بأخذ عقارات الإمارات العربية المتحدة بعين الاعتبار على المدى البعيد. ذلك أن كل من أبوظبي وجارتها دبي تتمتعان باقتصادات ديناميكية تعتمد على النفط بالإضافة لأسواق العقارات الحديثة العهد والتي ستتطور يوماً ما بالتأكيد إلى مستويات قريبة من غيرها من المدن الكبرى في العالم.
وأشار التقرير إلى أن أبوظبي تعتبر منخفضة الأسعار جداً حتى الآن، سواء للعقارات التجارية مقابل العقارات السكنية. ويشير إتش إس بي سي إلى أن عائدات الإيجارات لمكاتب أبوظبي تقع في أعلى المستويات العالمية عند8% وتمتلك الإمارة أحد أشد الأسواق إحكاماً في العالم مع 1% فقط من مكاتبها شاغرة.
ولفت التقرير إلى ان تشويشات زحمة السير الخانقة والطرقات المليئة بشاحنات البناء ستكون أقل في سجلات قطاع العقارات المحلي في أبوظبي. وتأخذ عمليات التخطيط والاستشارات بين الوزارات المعنية وقتها الكافي.
ويبقى الحصول على بناء معماري أيقوني سيعني ذلك المنافسة بالتأكيد، ولكنه يعني أيضاً عملية تأخير طويلة أخرى في حين أنه في المناطق الأخرى من العالم التي يتم إنجاز المعاملات الهندسية مع التصاميم في الوقت عينه لتبدأ بعدها عملية وضع التصاميم التفصيلية.
عوائد ضخمة
تمتلك أبوظبي 10% من احتياطي النفط العالمي، وهي تحصد حالياً عائدات نفطية قياسية إلى جانب عائدات أخرى من صندوقها الاستثماري الذي يقدر بين 600 و850 مليار دولار. وباختصار، بإمكان الإمارة أن تنتظر وتعمل بتروٍ على تطوير خططها بشكل صحيح.
ويقول التقرير ان على الراغبين في الاستثمار فيها التحلي بالصبر. إذ ليس من الجيد شراء عقارات دون خطط محددة للقيام بعد ذلك ببيعها إلى شار آخر ويجري اليوم بيع العقارات في أبوظبي بأسعار تنافسية.
ولا تزال سوق عقارات أبوظبي في مرحلة مبكرة من عمليات التطوير العقاري الفعلية، ولهذا لم تصل بعد إلى مرحلة مواجهة مشكلات النقص في مواد البناء، وتضخم تكاليف عمليات البناء ومشكلات العمال التي تواجهها دبي بشكل مستمر.
أن من الجيد للمستثمرين الأفراد القيام مبكراً بشراء كل ما تقع عليه أيديهم لتفادي الدخول في دوامة الأسعار. فإن كنت متحمساً وأردت الحصول على الأفضل من الهندسة المعمارية الحديثة، عليك الانتظار للحصول على ذلك، وهذا سيكلفك دفع قيمة إيجار إضافية.
لقد مكنت القوانين الجديدة السكان الإماراتيين من امتلاك وتداول الأراضي في أبوظبي للمرة الأولى. إذ أنه قبل ذلك كان تولي الأراضي يتم من خلال الهبات وينتهي مع انتهاء فترة حياة الحاصل على الأرض. أي أنها لم تكن تنتقل إلى عائلته من بعده.
أيضاً، يسمح القانون الجديد لمواطني أي من دول مجلس التعاون الخليجي الحصول على ملكية مطلقة للأراضي وذلك ضمن مناطق معينة. أما المغتربين في البلد من الجنسيات الأخرى، فأصبح بإمكانهم الاستثمار لمدة 99 عاماً قابلة للتجديد وأيضاً ضمن نفس المناطق المحددة.
وترافق التغيير الكبير الذي طرأ على قانون ملكية الأراضي بإطلاق ست شركات تطوير عقاري جديدة تم منحها أراضٍ ضمن المناطق المحددة. وأقامت اثنتان من تلك الشركات طروحات أولية عامة ناجحة جداً وهما صروح والدار العقارية. وقد بدا الأمر نسخة عن إطلاق دبي الطرح الأولي العام لشركة إعمار العقارية في العام 1997.
وعملت الحكومة على دفع عجلة التطوير الصناعي من خلال منطقة صناعية حرة بلغت مساحتها 300 كلم مربع. ومجدداً بدا الأمر شبيهاً بقيام دبي بتأسيس خطوط طيران ناجحة وتطوير القطاع السياحي والمناطق الحرة.
ونقل التقرير عن إيمي إنفو «إن أبوظبي تتمتع بمعدلات دخل هي من بين الأعلى في العالم، مع وصولها في العام الماضي إلى 185. 46 دولاراً». وتميزت الإمارة بتسهيل عمليات الاستثمار المباشر مما ساهم في حصولها على استثمارات مستمرة يدعمها تطبيق أحدث تقنيات النفط والغاز وارتفاع القدرة الإنتاجية المستمر.
وهذا ما لفت نظر الحكومة إلى ضرورة استعجال عجلة التطوير العقاري والنتيجة هي ما نراه اليوم من مشاريع في الإمارة. وأهم تلك المشاريع يتمثل في مشروع شاطئ الراحة البالغة كلفته 14 مليار دولار والخاص بشركة الدار العقارية،
ومشروع جزيرة السعديات السياحي الذي تشرف عليه الهيئة السياحية في أبوظبي، ومشروع جزيرة الريم الذي يتضمن مشروع شمس أبوظبي والبالغة كلفته عدة ملايين من الدولارات وتطوره شركة صروح العقارية.
تضخم أسعار الإيجارات ساهم في زيادة تملك العقارات
حتى الوقت الراهن، شكل التجاوب المحلي (الاستثمار) القوة المحركة لتوسع القطاع العقاري في أبوظبي. وقد ساهم أيضاً التضخم الكبير في إيجارات أبوظبي، والذي فاق ضعف ما كان عليه قبل إصدار القانون الجديد، في التشجيع أكثر على امتلاك العقارات الجديدة.
من جهة أخرى، يبدي المستثمرون العالميون اهتماماً أكبر بالاستثمار في أبوظبي. وهذه الجهات غالباً ما ترغب بالنظر إلى النتيجة البعيدة المدى، ومن المؤكد أن تجتذبهم أبوظبي في هذا المجال مع مصادرها الطبيعية الغنية واستقرارها السياسي والاقتصادي.
ومن العوامل التي قد تشجعهم أيضاً من وجهة نظر دولية إلى الإمارة التي تحتوي على أعلى معدلات الدخل الفردي، هي انخفاض أسعار العقارات فيها مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية.
وحالياً، تتم عمليات بيع العقارات في أبوظبي عند أسعار مقبولة جداً لمدن مثل سنغافورة ومومباي. ومن الواضح أن المؤسسات التي تملك القدرة المادية والصبر على سوق أبوظبي لينضج ويضاهي باقي الأسواق العالمية الرئيسية ستكافأ بعد فترة من الزمن.
دبي ـ «البيان»