تبدو حماسة دبي للعقارات العضو في دبي القابضة في توسيع استثماراتها العقارية اكبر من ذي قبل. فبعد أن تجاوزت قيمة محفظتها الاستثمارية سقف ال350 مليار درهم لتصل إلى أعتاب ال390 مليار درهم إلا انها وضعت خطة خمسية في آخر اجتماعات مجلس إدارتها بهدف الوصول بقيمة المحفظة إلى 700 مليار درهم في غضون السنوات الخمس المقبلة، حسبما ذكر ل«البيان» الرئيس التنفيذي للشركة محمد بن بريك.

بن بريك فضل عدم الإفصاح عن طبيعة المشاريع العقارية الجديدة التي ستمكن الشركة من الوصول إلى غايتها، لكن هاشم الدبل رئيس مجلس إدارة الشركة كان قد المح في حديث هاتفي مع « البيان» إلى أن دبي للعقارات تعكف على انجاز التصاميم الهندسية الخاصة بمشروع الخليج التجاري الذي تطوره الشركة بمواصفات عالمية ستجعل منه العاصمة التجارية الجديدة للمنطقة.

«دبي للعقارات» نجحت في الشهر الماضي بإثارة الانتباه عندما اختارت المشاركة في سيتي سكيب الذي اختتمت فعالياته في دبي الشهر الماضي عبر إطلاق اكبر مشروع شهده المعرض والذي حمل اسم «مدن» بقيمة تبلغ 40 مليار درهم ليكون المشروع الأكبر من نوعه ضمن مشاريع الشركة حتى الآن على الأقل حتى يتم الإعلان عن المرحلة الثانية من مشروع الخليج التجاري.

ويمتد مشروع مدن على مساحة 73 مليون قدم مربع ضمن دبي لاند. ويجسد المشروع خمس مدن من أعرق المدن العربية تشمل كلاً من بغداد، وبيروت، ودمشق، والقاهرة، ومراكش، وذلك ضمن مدينة كبيرة واحدة. وتعكس التصاميم المعمارية لكل مدينة روعة الفن المعماري الفريد الذي يميز كل واحدة منها على حدة،

كما يمنح المشروع لحوالي 50 ألف ساكن فرصة فريدة لتجربة الحياة الحقيقية في أحياء هذه المدن، وذلك من خلال أسلوب حياة عصري وراق. وقال محمد بن بريك يعد مشروع مدن الأكبر ضمن مشاريعنا السكنية لغاية الآن.

و«تستوحي التصاميم المعمارية للمشروع من أبرز المعالم في عدد من أهم المدن العربية بما في ذلك قصبات مراكش، وأسواق القاهرة المزدحمة، وقبب بغداد المهيبة، وشوارع بيروت المفعمة بالحيوية، وأبواب دمشق العريقة. وكلنا ثقة أن تجربة العيش في مدن ستكون بمثابة إحياء لعصر النهضة العربية المجيد».

وستمثل كل مدينة من المدن الخمس مجتمعاً منفصلاً عن المدن المجاورة، بحيث يتم تطويرها حول ملعب غولف راق. كما ستضم كل مدينة مخططاً تنظيمياً متميزاً يشمل مناطق مخصصة تشكل وسط المدينة.

وسيتضمن مشروع مدن 3200 فيلا ويتضمن أيضاً منزلاً ريفياً، بالإضافة إلى 8500 شقة سيتم تصميمها وتطويرها بالكامل من قبل دبي للعقارات. وستتاح أمام المقيمين في المشروع حرية الاختيار ما بين المنازل الريفية التقليدية ذات الساحات المشتركة، أو الفلل المكونة من ثلاث إلى ست غرف نوم، أو الفلل والشقق السكنية الراقية التي تطل على الطرق الداخلية للمشروع.

كما ستضم مناطق مركز المدينة في كل مدينة مباني سكنية تحتوي على وحدات الاستوديو، وشققا سكنية متعددة الأحجام مكونة من غرفة ولغاية أربع غرف نوم. وستنتشر المحلات التجارية والدكاكين في الطوابق الأرضية من هذه المباني. كما ستمثل المقاهي والمطاعم والفنادق إضافة نوعية إلى هذا الجزء الحيوي من المشروع.

وتتوزع المساحات المكتبية في كافة أرجاء المشروع لتشكل مركز أعمال متفردا. وستتضمن الساحات العامة والمرافق المحلية مراكز تسوق وعيادات ومحلات لغسيل الملابس، والعديد من مرافق الخدمات المشتركة التي سيتم توزيعها بين المدن. والمشروع سيتم تطويره على مراحل متعددة على مدى 5 سنوات، ويتوقع أن يتم إنجاز المرحلة الأولى في عام.

مراكز متقدمة

ويقول بن بريك بأن شركة «دبي للعقارات» العضو في دبي القابضة والتي يرأس مجلس إدارتها هاشم الدبل باتت في مقدمة ابرز المطورين العقاريين على مستوى الدولة وتصل قيمة محفظتها العقارية إلى 350 مليار درهم

وتقوم بتطوير مشاريع عقارية كبيرة أبرزها الخليج التجاري وجميرا بيتش رزيدنس وذا فيلا ومدن وتجارة داون تاون وحققت الشركة المرتبة الأولى على صعيد حجم الاستثمارات الإجمالية لدبي القابضة طبقا لمسح «البيان» على صعيد قيمة المحافظ الاستثمارية العقارية للشركات التابعة لدبي القابضة.

خبرة متنامية

عمر دبي للعقارات ليس بالكبير في السجلات الرسمية للشركات، إلا أن في جعبة الشركة خبرات تكفيها لتنفيذ مشاريع كبرى، وهو ما اكتسبته من تنفيذها لمشروع جميرا بيتش ريزيدانس، الذي تتجاوز تكلفته 52 مليار درهم

ويعد أكبر مشروع من نوعه في الشرق الأوسط يجري تنفيذه دفعة واحدة، حيث يمثل ضاحية متكاملة تتكون من عشرات الأبراج، وتضم مراكز للتسوق وعدة فنادق ومرافق متكاملة للترفيه هذا غير مشروع الخليج التجاري.

ويبقى مشروع الخليج التجاري كما يقول بن بريك مشروعا رياديا وغير تقليدي فقد بيعت مرحلته الأولى في غضون ساعات ويتجاوز عدد المستثمرين فيه الـ 150 مستثمرا من داخل الدولة وخارجها.

وبالتأكيد فإن هذا الإقبال يجسد ثقة المستثمرين من داخل وخارج الدولة بمستقبل اقتصاد الدولة، والدور المتنامي الذي تلعبه على المستوى العالمي، إلى جانب ثقتهم بمختلف المبادرات التي تطرحها الحكومة والتزامها بتوفير بيئة تحفز على نمو وازدهار الأعمال،

علما أن الأمر تطلب قيام تحالفات وشراكات بين كبار رجال ألأعمال للحصول على موطئ قدم استثماري في ذلك المشروع الذي تتجاوز استثماراته عشرات المليارات من الدراهم، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حجم الاستثمارات في المشاريع التجارية والخدمية التي ستقام ضمنه.

همس حاسد

يقول بن بريك في كل الأحول ليس غريبا أن نسمع همسات تعبر عن قصور في الرؤية وعدم وضوح في استشراف المستقبل من قبل البعض عقب إطلاق كل مبادرة جديدة، لكن من المؤكد أن ذلك الهمس سرعان ما ينحسر ويختفي بنفس السرعة التي يظهر بها، بمجرد توضيح الأبعاد الإستراتيجية للمشروع ودوره المحوري في الحفاظ على مركز الريادة الذي تحظى به دبي.

ويضيف بن بريك « لن استطيع أن أحصي حجم الآثار الإيجابية التي سيحدثها المشروع لأنها تضاهي في أهميتها مختلف المبادرات الكبرى مثل تجريف الخور وإقامة ميناء جبل علي وإقامة مدينتي الإنترنت والإعلام ودبي لاند، ف«الخليج التجاري» يتميز باتساع تأثيراته الإيجابية لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية،

عبر جذب رساميل استثمارية محلية وخارجية تدور كلها في فلك تعزيز مكانة الإمارات كمركز تجاري ومالي وسياحي بارز على الخارطة العالمية، وبأذن الله سيصبح «الخليج التجاري» عاصمة تجارية للمنطقة ومقرا لكبريات الشركات العالمية والإقليمية والمحلية،

ولاعبا حيويا ضمن إستراتيجية الحكومة الهادفة إلى تثوير الاقتصاد المحلي، وتفعيل الاستثمار وتنشيط عملياته، كونه سيمثل مركزا حيويا للتجارة والأعمال والتسوق، ويتميز بموقع وإطلالة على المجرى الجديد للخور، وهي ميزة فريدة في ظل نقص المساحات المتاحة للتطوير على كل من الخور الحالي والمناطق الشاطئية، وكل تلك الميزات مجتمعة ستجعله يضاهي أبرز المراكز المماثلة القائمة في نيويورك وطوكيو وسنغافورة.

فرصة للقطاع الخاص

سألت بن بريك لماذا لم تشارك حكومة دبي في تمويل المشروع بالكامل؟ فقال « الحكومة قادرة بالفعل على تمويل المشروع بالكامل لكنها تؤمن بشراكة القطاع الخاص في العملية الاقتصادية ودورها

كما هو الحال في مختلف مبادراتها الأخيرة يقتصر على تطوير وإنجاز مشاريع البنية التحتية الأساسية الضرورية للمشاريع، لتلعب شركات ومؤسسات القطاع الخاص المحلية والإقليمية والدولية دورها في الشراكة مستفيدة من الفرص التي تتيحها تلك المشاريع...

والمتتبع لمسيرة نجاح دبي سيكتشف أن ذلك النجاح ارتكز على علاقة الشراكة المتينة بين القطاعين الحكومي والخاص، وبالنسبة لمشروع الخليج التجاري فإن أولوية الاستثمار فيه أعطيت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمستثمري القطاع الخاص للاستفادة من فرصه الفريدة التي يتيحها.

وقال بن بريك ومن هذه الحقيقة استطيع أيضاً القول بأن الشركة لا تعتزم لا الآن ولا في المستقبل القريب التحول إلى مساهمة عامة لأنها تملك الرساميل الكافية لتمويل مشاريعها.

نجاحات

وأوضح بن بريك «أن النجاحات الكبيرة التي حققها السوق العقاري المحلي لا تمثل المستوى الحقيقي لأداء السوق ولا تعكس الحجم الحقيقي لطاقته الاستيعابية للمشاريع أو المستثمرين، حيث بالإمكان الوصول إلى معدلات أكبر الآن ومستقبلا لاسيما بعد التطوير الذي لحق بالبيئة التشريعية بما يواكب طفرته وتلبي احتياجاته من القوانين المطلوبة لترسيخ ثقة المستثمرين واستقطاب المزيد منهم».

مؤكدا أن «العقار لا يزال السلعة الاستثمارية الآمنة التي تستقطب رؤوس الأموال على الدوام، وهذا لا يسقط عن بورصة الأسهم مقدرتها على استقطاب رؤوس أموال مماثلة على الرغم من تحكم عنصر المخاطرة بعمليات جني الأرباح السريعة للمتعاملين فيها».

دبي ـ مشرق على حيدر