عاودت أسعار النفط ارتفاعها فوق مستوى 97 دولارا للبرميل وسط تداول ضعيف في التعاملات الآسيوية أمس يدعمها استمرار هبوط الدولار الأميركي إلى مستويات جديدة وذلك قبل جلسة تعامل قصيرة في السوق الأميركية، وعلامات على أن بعض أعضاء أوبك يزيدون إنتاجهم قبل اجتماع المنظمة أوائل الشهر القادم.
في الوقت نفسه قال كبير الاقتصاديين بوكالة الطاقة الدولية في حديث نشر أمس ان سعر النفط عند خمسة أمثال المستوى الذي يجب ان يكون عليه. وكانت بورصة نايمكس الأميركية عملت نصف يوم أمس بعد عطلة عيد الشكر التي أغلقت فيها الأسواق يوم الخميس، وقال روب لولين من ام.اف جلوبال «بلوغ النفط 100 دولار مازال مطروحا.
وأنا أعتقد أنه مستوى سنتطلع اليه في مرحلة ما. لكن لا أعتقد أنه سيتمكن من بلوغه دون أن تكون كل الأسواق مفتوحة. هو مطروح في الأسبوع المقبل». وأضاف «أعتقد أنهم (المتعاملون والمستثمرون) سيحاولون الوصول إليه قبل اجتماع أوبك».
وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية أن تقفز صادرات أعضاء أوبك باستثناء انجولا بمقدار 720 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الثامن من ديسمبر. وستكون تلك الزيادة الأكبر هذا العام وسيتجه معظم المعروض الإضافي من الخام إلى مصافي التكرير في الغرب.
وقدر ميسون أن الصادرات المنقولة بحرا من 11 بلدا عضوا في أوبك سترتفع إلى 54. 24 مليون برميل يوميا من 82. 23 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى العاشر من نوفمبر. وقالت منظمة أوبك أمس ان سعر سلة خاماتها القياسية انخفض إلى 41. 91 دولارا للبرميل يوم الخميس من 91. 91 دولارا يوم الأربعاء.
ومن المقرر أن يجتمع وزراء المنظمة في أبوظبي في الخامس من ديسمبر رغم أن العديد من أعضاء المنظمة قالوا ان من غير المرجح أن تكبح زيادة إنتاج الخام اتجاها صعوديا حادا للأسعار تزكيه المضاربات والتوترات السياسية.
وكان الخام الأميركي سجل مستوى قياسيا عند 29. 99 دولارا للبرميل يوم الأربعاء قبل أن ينخفض 74 سنتا عند الإغلاق بفعل تباين بيانات المخزون الأميركي، أما مزيج برنت فسجل مستواه القياسي عند 53. 96 دولارا للبرميل.
وكان الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم يناير مرتفعا ستة سنتات عند 53. 97 دولارا للبرميل بينما ارتفع مزيج برنت 50 سنتا إلى 00. 95 دولارا للبرميل. وارتفع سعر السولار (زيت الغاز) دولارا إلى 75. 894 دولارا للطن.
وقال كبير الاقتصاديين بوكالة الطاقة الدولية في حديث نشر أمس ان سعر النفط عند خمسة أمثال المستوى الذي يجب ان يكون عليه. وقال فاتح بيرول لصحيفة داي فيلت الألمانية «على أقصى تقدير يجب ان يكون سعر نفط الشرق الأوسط 20 دولارا».
وأضاف «اليوم يقترب سعر النفط من مئة دولار، ليس هناك سلع كثيرة تباع بخمسة أمثال سعرها». وبلغ سعر النفط أعلى مستوياته على الإطلاق عند 29. 99 دولارا للبرميل يوم الأربعاء الماضي مدعوما بضعف الدولار ومخاوف تتعلق بالإمدادات.
وتقدم الوكالة المشورة لست وعشرين دولة صناعية. وقال بيرول انه قد يمضي وقت طويل قبل ان تنخفض أسعار النفط إلى نحو 50 دولارا للبرميل وهو مستواها في بداية العام. وأضاف «لا يمكن ان نعول على ان يحدث ذلك في الأجل القصير.... الأسواق قلقة جدا... إذا نشبت حرب مع إيران سترتفع الأسعار بشدة».
ومن جهتها قالت روسيا إنها متمسكة بخطط تدشين أول خط أنابيب لضخ النفط إلى الصين في عام 2008 رغم تأكيدات شركة ترانسنفت التي تحتكر خطوط الأنابيب الروسية بأنه يواجه تأخيرات كبيرة في الإنشاء.
وقال وزير الطاقة فيكتور خريستينكو ان الجدول الزمني لانجاز المرحلة الاولى التي تنقل 600 ألف برميل يوميا وتتكلف 11 مليار دولار بحلول نهاية العام 2008 لا يزال قائما وأضاف للصحافيين «تواجه الشركة (ترانسنفت) بالفعل بعض الصعوبات بخصوص أجزاء معينة من خط الأنابيب مع بعض المقاولين. لكننا لم نعدل الجدول الزمني».
وقالت ترانسنفت التي تقوم ببناء خط الأنابيب من شرق سيبريا إلى سكوفورودينو قرب الحدود الصينية الخميس الماضي ان فحصا أجري في الآونة الأخيرة أكد وجود مشكلات خطيرة لكنها لم تذكر ما إذا كان بدء تشغيل خط الأنابيب سيتأجل.
وأضافت أن المرحلة الأولى من خط الأنابيب أنجزت بنسبة 41 في المئة بدلا من 60 في المئة كما كان متوقعا بينما أصبحت محطات الضخ جاهزة بنسبة 24 في المئة بدلا من 56 في المئة، وقالت ان التأخيرات ترجع بشكل أساسي إلى نقص العمالة المؤهلة.
أوبك لا تحدد سعر النفط
تعقد منظمة أوبك اجتماعها المقبل في أبوظبي يوم الخامس من ديسمبر لمناقشة إمكانية زيادة المعروض، وتحث بلدان مستهلكة المنظمة على زيادة الإنتاج. وجاءت تصريحات لوزراء ومسؤولي أوبك في الآونة الأخيرة لتضع تصورا حول ما يمكن ان تسهم به المنظمة أو تعتزمه حيال هذا الأمر
حيث قال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا في تصريحات لرويترز أول من أمس عندما كان سعر الخام الأميركي فوق 97 دولارا للبرميل قال «ليس بوسع أوبك عمل الكثير» وذلك عندما سئل عن الإجراء الذي ستتخذه المنظمة في الخامس من ديسمبر.
«أغلب الدول تنتج ما يمكنها إنتاجه. إنهم يستجيبون لاحتياجات السوق. لا أعتقد أنه سيكون بوسع أوبك عمل أكثر من ذلك». مشيرا إلى أن «أوبك ليست هي من يحدد السعر». وقال الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز في 21 نوفمبر عندما كان سعر الخام الأميركي فوق 97 دولارا «سعر النفط حاليا 100 دولار تقريبا للبرميل وهو السعر العادل وأنا متأكد اننا سنستمر في ذلك المسار».
وقال رفاييل راميريز وزير النفط في 20 نوفمبر عندما كان سعر الخام الأميركي فوق 98 دولارا «مستويات إنتاج أوبك كافية وهناك الكثير من الخام في السوق». «السوق متأثرة أساسا بتطور الدولار وبأزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة مما يؤدي إلى الكثير من المضاربات وبتوترات سياسية».
وقال وزير النفط أودين أجوموجوبيا في 16 نوفمبر عندما كان سعر الخام الأميركي في حدود 95 دولارا «ستكون على جدول الأعمال» مشيرا إلى ما إذا كانت أوبك ستبحث زيادة إنتاج النفط عندما تعقد اجتماعا رسميا في الخامس من ديسمبر.
وقال وزير الطاقة بورنومو يوسجيانتورو في 20 نوفمبر عندما كان سعر الخام الأميركي قرب 94 دولارا «سنكون سعداء إذا كان بمقدور أوبك زيادة إنتاجها بدرجة أكبر للتأثير في سعر النفط العالمي».
