عملت الإعلامية اللبنانية نسرين صادق في قنوات تلفزيونية عدة، قبل أن تستقر في منصب مديرة أخبار تلفزيون الآن، الذي انطلق قبل عامين من مدينة دبي للإعلام. وهو منصب وصلت إليه نسرين عن جدارة واستحقاق، بعد أن عملت في صياغة التقارير وإذاعتها في قنوات تلفزيون لبنان وأبوظبي و«الجزيرة» التي تعتبرها نسرين المحطة الأهم في حياتها المهنية، والتي أكسبتها خبرة كبيرة. في مكتبها الصغير في أحد مباني مدينة دبي للإعلام الذي يضم الاستديو الرئيسي لنشرة أخبار تلفزيون «الآن»، التقينا نسرين صادق ودار معها الحوار التالي:
* من مذيعة في قناة «الجزيرة» إلى مديرة لنشرة الأخبار في «الآن»، ما العوامل التي أهلتك للحصول على هذا المنصب؟
ـ لا شك انه من الصعب علي تحديد ما أهلني شخصياً لمنصب مديرة أخبار تلفزيون «الآن»، لكنني أعتقد أن هناك عوامل كثيرة تؤهل الصحافي، ليكون في منصب ما أهمها في تقديري حب المهنة والتمرس فيها وصقلها بشتى الوسائل والسبل. وبالنسبة لي، فلم يكن وصولي لهذا المنصب اعتباطياً، فقد تدرجت في العمل الصحافي من الصحافة المكتوبة إلى إعداد التقارير وصياغتها في تلفزيون لبنان، وحتى وصولي إلى مرحلة العمل في قناة «الجزيرة» التي استفدت منها كثيراً، خاصة وأن فريقاً من «بي بي سي» كان يشرف على تدريب المذيعين في القناة.. كل هذه الخبرات ساهمت في وصولي إلى منصب مديرة الأخبار، الذي أراه يحمل جانبي التحرير والإدارة.
* هل يمكننا القول إن نشرة أخبار تلفزيون الآن وبرامجه الإخبارية عبارة عن خليط من خبراتك الإعلامية المختلفة؟
ـ ليس ذلك بالتأكيد، فالعمل الإعلامي هو عمل مشترك وجماعي تنصهر فيه خبرات الفريق كافة، وفضلاً عن ذلك فإن لنشرة أخبار تلفزيون الآن هويتها الخاصة، فهي مبنية على الحقائق، وتعتمد الإيجاز وتتوافق مع إيقاع العصر.. وأنا أوجه نحو هدف النشرة مستفيدة من الخبرات التي اكتسبتها.
* ما دام تلفزيون الآن يطرح نفسه كتلفزيون للمرأة، فلم التركيز على نشرات الأخبار والبرامج الإخبارية، بحيث تعرض النشرات على مدار الساعة؟
ـ من قال إن المرأة لا تستسيغ سماع الأخبار.. هناك نساء كثيرات يرغبن بمعرفة ما يجري على الساحة السياسية والاقتصادية وحتى الرياضية، فاهتمامات المرأة لم تعد تنحصر في برامج الطبخ والتغذية والجمال.
* هل هناك من يتقصد حضور نشرة أخبار «الآن» في ظل وجود كل هذه القنوات الإخبارية المتخصصة؟
ـ لا نضع أنفسنا في منافسة مع القنوات الإخبارية العربية، ونريد أن نخطف منها جمهورها، لدينا نوعية مختلفة من الأخبار وكذلك البرامج الإخبارية، ونقدمها بشكل مختلف، وثمة فئة من الناس تبحث عن هذه النوعية، ونشعر بمدى الإقبال من خلال الرسائل التي نتلقاها على البريد الالكتروني.
* كم من الجرأة تتوفر في نشراتكم الإخبارية؟
ـ نحرص على الجرأة بشكل عام في طرح مواضيع ربما كانت محظورة فيما مضى، لكن جرأتنا لا تتعدى حدود اللياقة والمنطق، وهي جرأة غير ممجوجة، ولا تقصد التجريح ولا هي بغرض التحريض، هي جرأة تحترم الآخر، وتطرح وجهات النظر المختلفة من دون أن تتبنى أيا منها.
* هل تعتقدين أن لديكم عدداً كافياً من العاملين لإنجاز النشرة بالطريقة التي تظهر عليها حالياً؟
ـ العاملون هم الجندي المجهول في نشرة أخبار «الآن» وهم عمادها، لكن عددهم ربما لا يتناسب مع حجم العمل الموكل إليهم. أردنا أن نعمم مفهوم الصحافي الشامل فمذيعونا لديهم القدرة على القيام بأكثر من مهمة، ولا يكتفون بقراء نشرات الأخبار فقط، ونحاول زيادة خبراتهم وتأهيلهم بالشكل المطلوب، حتى وإن غادر بعضهم المحطة لسبب أو لآخر، فإنه من السهل عليه الالتحاق بعمل جديد.
* هل تعتقدين أن صورة المذيع القارئ فقط للنشرة قد تغيرت في قنوات الإعلام العربي؟
ـ لا شك في ذلك، فلم يعد المذيع قارئ نشرة فقط، بل أصبح متفاعلا مع النشرة وممتلكاً للثقافة والحضور وقادراً على تسيير الحوار وضبطه، وهذا فرضه تغير معطيات العصر واختلاف جيل المتلقين، الذين باتوا يطالبون بصحافي ومذيع إخباري متعدد المواهب.
* كم استفادت نشرة تلفزيون «الآن» من مدينة دبي مطبخها ومكان انطلاقها؟
ـ لقد استفدنا كثيراً.. أولاً من خلال العنصر البشري، لأن نشرة الآن تعتمد على خليط من الجنسيات وتفاعل الثقافات وهذا ينعكس إيجاباً على النشرة، ثم إن هذا التنوع يغني ويلون ويمنح الأخبار مضموناً وشكلاً مختلفين.
* من يشاهد تلفزيون «الآن»، يعتقد للوهلة الأولى أنه أمام محطة لبنانية خالصة، فهل هذا الشعور ينطبق على مصادر نشرات الأخبار؟
ـ في لبنان، لدينا شركة إنتاج تنفذ بعض البرامج، وهذا ما يجعل هذه البرامج تعتمد على العنصر اللبناني لأنه بطبيعة الحال الأكثر تواجداً في المكان الذي تنفذ فيه، لكننا نحاول أن تشمل نشرات الأخبار كل الدول العربية، ولدينا مراسلون في معظم العواصم العربية، ونسعى لتوسيع هذه الشبكة لتشمل العالم العربي ودولاً أخرى.
* كم تحن نسرين صادق لمواجهة الكاميرا، وقد سرقك المنصب الإداري منها نسبيا؟
ـ أنا بطبيعة الحال ظهرت على شاشة «الآن» مرات قليلة منذ انطلاق نشرة الأخبار، لكن هاجسي الأول كان التركيز على الأمور الإدارية التي تأخذ الكثير من وقتي، وقد أقدم مستقبلاً برنامجاً خاصة أو أدير بعض المقابلات الخاصة.
* هل يفقد المذيع في رأيك بعض المهارات، إذا توقف عن مواجهة الكاميرا لفترة طويلة؟
ـ ربما تتضاءل مهاراته إن طالت فترة ابتعاده عن الكاميرا، لكن المذيع الذي يملك أرضية صلبة من السهل عليه استعادة مهاراته وقدراته بسرعة كبيرة، إذا ما واجه الكاميرا بعد طول انقطاع
دبي ـ نائل العالم
