تعدّ الشركة العامة للصناعات البتروكيماوية في البصرة من الصروح الصناعية العملاقة في العراق، التي تأسست عام 1974، وتمكنت خلال مدة قصيرة أن تضاهي مثيلاتها في المنطقة من حيث الإنتاج والنوعية، لاسيما في عقود الثمانينات والتسعينات وأوائل عقد الألفية الثالثة.

وبعد عام 2003 تراجع الاهتمام بهذا الصرح الاقتصادي المهم، والصروح الصناعية الأخرى في البصرة ، حتى تراجع الإنتاج وتوقفت العديد من خطوط الإنتاج، إن لم نقل توقفت معامل بالكامل كانت تغطي الحاجة المحلية من إنتاجها، وتصدر الباقي، وبنوعيات مشهود لها بالكفاءة .

معمل البتروكيماويات أو «البترو»، كما تحلو للبصريين تسميته، يشكو الإهمال و«الزمن الذي غدر به»، ويحمل معه شكوى أكثر من أربعة آلاف مهندس وفني وإداري وعامل من ذوي الخبرات الكفوءة التي رافقت هذا المشروع منذ بداية تأسيسه في السبعينات ولحد الآن.

بدأت مشكلة المعمل بارتفاع أسعار الوقود المجهز به، والذي أثقل كاهل المعمل، والنقص الحاد في الكهرباء، والمشاكل الفنية المتراكمة، وعدم التمويل لإصلاح الخلل في أقسامه الإنتاجية المختلفة. . ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقول المثل، هي القرار الذي أصدرته وزارة الصناعة القاضي بتحويل الشركة إلى التمويل الذاتي ومعاملة (4650) موظفا وموظفة على نظام «دفعات الطوارئ»..

تعالت احتجاجات وردود فعل غاضبة من قبل الموظفين على هذا القرار الذي بدد آمالهم ومستقبلهم، وكان صوت من مجلس البرلمان يشارك الموظفين هذا الشعور، وهو النائب عن البصرة جابر خليفة جابر، الذي قال عن هذا القرار وتداعياته: «إن إيقاف العمل في هذه المنشأة الصناعية يعني تحويل أعداد كبيرة من موظفيها إلى البطالة أو دفع رواتبهم على نظام الدفعات الشهرية، وهذا مضر بهم وعوائلهم، فضلاً عن الأضرار الكبيرة في الصناعة العراقية».

وأضاف: اتصلنا بالمسؤولين في وزارة الصناعة ومجلس المحافظة وإدارة الشركة لغرض معالجة الموضوع، وإيجاد بديل عن إيقاف الإنتاج، لان هذا المعمل هو ثروة صناعية لكل العراق، ولا يمكن تعويضه في الظروف الحالية . ومن جانبه قال رئيس نقابة الموظفين في الشركة ماجد عبدالله: «شكلنا وفدا من الشركة وذهبنا لمقابلة وكيل وزير الصناعة لشرح أبعاد القرار وتداعياته السلبية على العاملين والصناعة الوطنية في العراق، ولكن لم نجد الجواب الشافي عنده».

وقال احد المسؤولين رغب عدم ذكر اسمه: «إن المعمل بلغت وارداته أكثر من 11 مليار دينار عراقي عام 2002 من إنتاج الحبيبات البلاستيكية فقط، وكان إنتاجه من هذه المادة بأنواعها، والأغطية الزراعية والكلور والصودا الكاوية والماء العذب الذي يغذي جميع أبناء البصرة وحامض الكلوريك وغيرها.

بغداد ـ «البيان»: