واجهت أسعار الغاز الطبيعي ضغطاً صعودياً هائلاً في الأسابيع الماضية بفعل ضيق التوازن غير المتوقع بين العرض والطلب، ولا شك ان الطلب الموسمي والطقس البارد كانا جزئياً وراء الضغط الارتفاعي على أسعار الغاز الطبيعي في اوروبا، لكن ذلك لم يكن بكل تأكيد العامل الوحيد فأوروبا مصابة حالياً بعدد من حوادث التسريب النووي والخيبة في تيسّر الغاز الطبيعي.

وقال تقرير لميريل لينش صدر أ مس إن الترابط بين النفط والغاز الأوروبي في ازدياد وفي الوقت الحاضر، ثمة متعاملون في السوق يمكن أن يشتروا الغاز الطبيعي الفوري أو يستلموا عقود الغاز التي يملكونها والمسعّرة على أساس مؤشر النفط. وهكذا، ان عجزاً طفيفاً يمكن أن يرفع أسعار الغاز الطبيعي الفوري ليتوافق مع أسعار النفط.

وكانت النتيجة ان الترابط بين النفط الفوري وأسعار الغاز الطبيعي الأوروبي راح يزداد في الأشهر الأخيرة. واشار التقرير إلى أن البلدان الآسيوية غارقة بإمدادات الغاز الطبيعي السائل وسط الأسعار المرتفعة، ومن المؤكد أن شاحني الغاز الطبيعي السائل سيرسلونه إلى أوروبا قبل قرار شحنه إلى الولايات المتحدة نظراً لضعف الأسعار الأميركية.

لكن أوروبا لم تشهد بالضرورة زيادة مهمة في تدفقات الغاز الطبيعي السائل إذ كان عليها أن تنافس طلباً قوياً من اليابان والصين والهند وتايوان. ففي حال احتاجت أوروبا إلى كميات إضافية في فصل الشتاء، يصبح من الضروري ان ترتفع الأسعار الفورية لتجذب المزيد من الإمدادات. وإمكانية أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى مستوى الأسعار العالمية حين يعود المخزون إلى حالته المعتادة.

وهكذا إن ثمة عدداً من العوامل بما في ذلك أسعار الفحم والنفط المرتفعة وازدياد الطلب العالمي على الغاز من شأنها أن ترفع أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بعد الربع الأول من 2008، إذ أن المخزون من الغاز الطبيعي يعود إلى مستوياته الطبيعية. يضاف إلى ذلك ان ضعف الدولار يمكن أن يجعل من الغاز خياراً أكثر جاذبية لعدد من الاقتصادات الناشئة كالصين مثلاً.