صارت جزيرة مدارية تقع قبالة سواحل تايوان ضحية لنجاحها إذ يهدد التلوث الناجم عن ازدهار السياحة على الجزيرة في الآونة الأخيرة شهرتها بوصفها أشهر مواقع الغوص في شرق آسيا. وجزيرة جرين ايلاند (أي الجزيرة الخضراء ) التي تصل مساحتها إلى 15 كيلومترا مربعا اسم على مسمى ويمكن الوصول إليها بالإبحار ساعة على معدية من الجزيرة الرئيسية في تايوان. وبدأت جرين ايلاند تفقد بسرعة رونقها بسبب أكوام القمامة والنفايات الآدمية التي تلوث المياه اللازوردية فضلا عن تناقص الشعاب المرجانية بسبب قيام السائحين بنهبها.
وقالت انيت لو نائبة رئيس تايوان وقد استبد بها الغضب بعد أن قامت بجولة بزورق في الجزيرة في أكتوبر الماضي: المياه ليست في صفائها المعهود. هذا ما يحدث لأي مكان يقدر له أن ينعم بالازدهار. وأسهمت الشعاب المرجانية والأسماك بألوانها المزركشة وتيارات المحيط الدافئة والجو المعتدل على مدار الفصول والرحلات البحرية بالمعدية في جعل جرين ايلاند بلا جدل واحدة من أفضل أماكن مزاولة أنشطة الغوص بمختلف أنواعها في شرق آسيا.
إلا أن البنية التحتية للجزيرة لم تستطع مواصلة الاحتفاظ بشهرتها مع تزايد تدفق السائحين وتشييد الفنادق الفخمة التي تديرها عائلات بعينها والتي تتناثر على مرمى البصر إذ تسربت مياه الصرف الصحي الفجة وتراكمت المهملات في مياه البحر لعدم وجود شبكات مركزية للصرف الصحي ومعالجة النفايات وأنظمة تصريفها. وتدهورت حال الشعاب المرجانية أما السلاحف البحرية وسمك القرش المعروف باسم أبو مطرقة الذي كان شائعا يوما ما فقلما يشاهد في أنحاء الجزيرة.
وقال اندرو جراي مدرب الغوص الذي يتخذ من تايوان مقرا له : عندما قمت بالغوص لأول مرة في جرين ايلاند منذ 16 عاما كانت المياه زاخرة بالحياة البحرية وهي الآن لا تقارن أبدا بما كانت عليه. وأضاف: ما لم تتصرف الحكومة فان البيئة تحت سطح الماء ستتدهور باطراد وسيعاني الجميع.
جدير بالذكر أن جرين ايلاند كانت توصم بأنها تضم سجنا للمعارضين السياسيين خلال حقبة ما قبل الديمقراطية في تايوان إلا إنها بدأت تتطلع عام 1991 لإصلاح البيئة تحت سطح البحر وتأهيل ينبوع نادر للمياه المالحة الدافئة من اجل جذب السياحة ونقلها من مدن تايوان المزدحمة ذات البنايات المكتظة إلى جرين ايلاند. وتشير الإحصاءات الحكومية إلى أن عدد السائحين وصل العام الماضي إلى 383 سائحا بزيادة نسبتها 40% عما كان عليه عدد السائحين قبل خمس سنوات فقط.
وتسبب بعض السائحين في إلحاق الضرر بالشعاب المرجانية من خلال النهب وأخذ تذكارات منها على الرغم من تحذيرات بالفيديو خلال العام الماضي على متن معديات الجزيرة تمنع الإقدام على ذلك خلال رحلات العودة البحرية. وقالت جوي والبالغة من العمر 19 عاما والتي تقوم برابع زيارة للجزيرة: في السابق كان يمكنك أن ترى الكثير من المحيط. وتلقي والتي شهدت أزهى أيام الجزيرة من قبل مثلها مثل كثيرين باللوم عن تدهور الأحوال على التنمية وصناعة السياحة.
وقالت: ما من سبيل لوقف النمو. سيفعل الناس أي شيء من شأنه أن يدر عليهم الأموال. وتفكر الحكومة في الوقت الراهن في بناء محطة لمعالجة المياه إلا أن إنشاء هذا المشروع قد يستغرق سنوات وسنوات. ويقول خبراء السياحة المحلية إن الأمور ليست بهذه الدرجة من السوء كما يبدو ويشيرون إلى أن بعض الفنادق والمطاعم تقوم حاليا بمعالجة مياه الصرف الخاصة بها.
وقال تشين اي هسيانج مالك فندق كونجكوان وبه 50 غرفة: تقوم جرين ايلاند بالحماية البيئية على أكمل وجه. الأمر هنا أفضل منه على الجزيرة الأم لأنه ليس لدينا صناعات كبيرة. وتحظر القوانين على الجزيرة تشييد فنادق ترتفع في عنان السماء كما تمنع إقامة المنتجعات الفاخرة المترامية الأطراف إلا أن السلطات لا تزال تقاوم حتى الآن نداءات بالحد من تدفق السياحة أو المخاطرة بإزعاج المسافرين بفرض رسوم على حماية البيئة.
ومثل هذه الرسوم مطلوبة لمواقع الغوص في مواقع مثل الجزر الصخرية في دولة بالاو في جنوب المحيط الهادي وعلى جزيرة بوراكاي الفلبينية. وقال وو تشين تشينج رئيس محطة رينجر على جزيرة جرين ايلاند: مازلنا نناقش الآثار البيئية ، وليس أمامنا من سبيل للسيطرة على الأمور الآن. من حق الناس الذهاب إلى أي مكان يشاءون.
ويريد الغواصون من تايوان أن تضرب بيد من حديد على أنشطة صيد السمك والمزارع المائية واقترح البعض إقامة متنزه بحري على الجزيرة محظور على قوارب الصيد الاقتراب منه. وقال ايدي فيليون وهو مرشد للغوص مقره تايوان: على الناس أن يدركوا أن من الخير أن تكون السمكة تحت سطح البحر على أن تكون على طبق على المائدة.