أشاد جان كلود بومجارتين، رئيس المجلس العالمي للسياحة والسفر بتجربة دبي في المجال السياحي وقال إنها تقدم نموذجا يحتذى فيما يمكن ان تفعله الحكومات المختلفة اذا أرادات لنفسها ان تطور هذا القطاع.

وقال إن ريادة دبي لم تعد قاصرة على مجال السياحة لكنها أصبحت مركزا عالميا للمال والأعمال والتجارة والتكنولوجيا والإدارة الناجحة. وقال إننا حينما نتوجه لعقد قمتنا السنوية في اى دولة من العالم نريد توجيه رسالة الى هذه الدولة تتعلق بالتوعية بأهمية المجال السياحي لكننا نجيء إلى دبي والآية هذه المرة مقلوبة جئنا لنتعلم دروسا في التطوير والازدهار والالتزام الحكومي بتطوير هذا القطاع الذي يبهر العالم حاليا.

فمعدلات النمو السياحي هنا تتفوق على المعدلات العالمية بكثير مما يعكس اهتمام الحكومة بهذا القطاع وزيادة الطلب على المدينة كوجهة سياحية توفر خيارات متنوعة للسائحين من مختلف أنحاء العالم. ومن المتوقع أن تستقبل دبي 15 مليون سائح قبل حلول عام 2015 إذا نظرنا إلى العدد الضخم من الغرف الفندقية التي ستضاف إلى السوق خلال الفترة المقبلة والمشروعات السياحية والترفيهية المبهرة التي يجري تطويرها والتي توفر خيارات متنوعة.

وأكد بومجارتين على أهمية نشاط السياحية والسفر قائلا انه يسهم هذا العام بنحو 7 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي متوقعا ان يرتفع الرقم إلى 13 تريليونا عام 2017 وقال انه يوفر وظائف ل 235 مليون شخص حول العالم. وقال ستكون قمة دبي عبارة عن مناقشات مفتوحة بين المشاركين فيها حول القضايا المتعلقة بهذا القطاع ونأمل ان يعود كل منهم بأفكار واضحة وتصورات حول حلول تنمية مجال السياحة والسفر في بلده.

مشيرا الى ان المجلس العالمي للسياحة والسفر الذي تأسس عام 2003 للتوعية بأهمية هذا القطاع هو منظمة غير هادفة للربح ويتكون فقط من 100 عضو من مختلف أنحاء العالم وجميعهم من كبار صناع القرار في هذا القطاع من مسؤولي شركات ومدراء تنفيذيين منهم 4 أعضاء من الإمارات هم طيران الإمارات وجميرا ونخيل ودبي لاند.. والى نص الحوار:

ـ ما العنوان العريض الذي ستنعقد تحته القمة العالمية للسياحة والسفر في دبي؟ وما أهم القضايا التي ستناقشها؟

ـ بدأ المجلس العالمي للسياحة والسفر مؤتمراته السنوية بعد تأسيسه في عام 2003 و لكل قمة هوية خاصة. وكان الهدف من القمة الأولى التي عقدت في تلك السنة تحت عنوان «سياحة جديدة» والتي جاءت كأول قمة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 إحداث تغيير في العالم باتجاه تنمية السياحة وإعادة تنشيطها بعد الهزة النفسية التي نجمت عن تلك الأحداث.

وعقدت قمة العام الماضي في واشنطن في شهر مايو الماضي باسم «عالم مفتوح.. عقلية منفتحة» وناقشت كيفية تحطيم الحواجز والعراقيل امام الرغبة في تنشيط وتطوير الحركة السياحية. وحتى الآن لم نقرر عنوانا معينا لقمة دبي التي ستعقد خلال الفترة من 20 الى 22 من ابريل 2008. ولكنني استطيع القول انها ستكون نقطة تحول في قمم المجلس.

ـ من أية ناحية ستكون القمة نقطة تحول؟

ـ لانها تعقد في ظروف يشهد فيها القطاع السياحي حول العالم تطورا كبيرا وخاصة في جهات معينة من العالم مثل دبي والبرازيل والصين وبعض دول الشرق الأوسط، وهذا ما تعكسه نسب الإشغال المرتفعة بالفنادق وازدحام الطائرات والمطارات.

فالعام الماضي سافر أكثر من 35 مليون صيني في رحلات سياحية حول العالم وهو ما يعكس نمو السياحة الخارجية بها بدرجة فاقت معدلات سفر اليابانيين الى الخارج. ومن المتوقع ان يصل عدد المسافرين سنويا من الصين الى الخارج أكثر من 100 مليون صيني خلال 10 سنوات من الآن .

في البلاد المتقدمة مثل اوروبا الغربية والولايات المتحدة الناس هناك يسافرون بكثرة وربما بمعدل 4 أو 5 مرات في السنة وهذا خلق احتياجات جديدة في القطاع السياحي وهو ما تحاول ان تلبيه الوجهات السياحية الناشئة مثل البرازيل ودول أميركا اللاتينية والوجهات النشطة حاليا مثل دبي وبعض دول الشرق الأوسط.

ما كان سائدا في فترات سابقة هو انك تجد أسواقا نشطة سياحيا كأوروبا الغربية وأسواق ضعيفة، اما الآن فان كثيرا من الأسواق حول العالم نشطة وقوية وهو ما يعكس نموا في الطلب وأصبحت المنتجات السياحية تأخذ في اعتبارها سياحة العائلات ومحبي الترفيه والمغامرات وهذه مطالب جديدة للسائح يلبيها تنوع المنتج السياحي.

ـ وهل ستخرج قمة دبي بوثيقة معينة؟

ـ من الممكن ان يحدث ذلك لكن الوقت مازال مبكرا لانعقاد القمة وعموما ستكون القمة على شكل نقاش موسع بين الحضور حول اهم قضايا قطاع السياحة والسفر وكيفية التغلب على مشاكلها وتنشيطها، فالذين سيحضرون هم كبار صناع القرار في هذا القطاع من مسؤولين حكوميين ورؤساء ومدراء تنفيذيين في الشركات الكبرى.

ونهدف إلى ان يعود كل منهم الى بلده ولديه تصور كامل للحلول اللازمة لمشكلات القطاع السياحي وأفكار عن كيفية تطوير هذا القطاع. ان هذا المؤتمر يشكل فرصة قوية للمسؤولين وصناع القرار في القطاع السياحي للالتقاء مع بعضهم في مكان واحد حيث لا تتسنى لهم هذه الفرصة على مدار العام.

ـ ما المعايير التي تختارون فيها مدينة بعينها لانعقاد هذه القمة.. وكيف وقع الاختيار على دبي؟

ـ يختار المجلس العالمي للسياحة والسفر بعناية فائقة الدولة التي يقرر انعقاد قمته السنوية فيها وننظر اليها من عدة زوايا انطلاقا من رؤيتنا لإنشاء المجلس الذي يهدف لتحفيز الحكومات نحو الاهتمام بمجال السياحة وخلق نوع من التوعية بأهمية السياحة والسفر في العالم وأيضا تشجيع اقامة الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في نفس الدولة.

وعلى سبيل المثال اخترنا الهند قبل عامين لعقد مؤتمرنا هناك لان الدولة لم تكن تولي السياحة والسفر الأهمية التي تستحقها رغم المقومات السياحية العالية هناك وكنا نريد توجيه رسالة الى الحكومة الهندية بأهمية السياحة وبالفعل كان انعقاد المؤتمر هناك بمثابة تحول كبير وتم إحداث تغييرات نعتبرها جذرية فبدأ الاهتمام بها والترويج لها حول العالم وبدأ الاهتمام بالمطارات والفنادق.

والعام الماضي عقدنا المؤتمر في واشنطن لتوجيه رسالة الى الحكومة الأميركية بأضرار المعاملة السيئة التي يتلقاها السياح عند نزولهم الى اى مدينة هناك. فرغم انها دولة كبيرة ومتقدمة ومنفتحة الا ان السائح كان يواجه صعوبات ومعاملة سيئة.

ـ إذن ما هي الرسالة التي تريدون توجيهها لدبي من انعقاد القمة هنا؟

ـ دبي مثال يجب ان يحتذى بما يمكن ان تفعله الحكومات والدول لتطوير أنفسها. لم ار في حياتي مدينة تتطور بهذه الصورة، الحكومة لديها التزام بتطوير مختلف القطاعات واذا كنا نتطلع الى المعايير من ناحية السوق او تطوير السياحة فمن البديهي ان تأتي دبي في المقدمة.

هي مثال يجب ان يحتذى بما يمكن ان تفعله الدول لتطوير أنفسها صحيح في كل دولة نريد ان نوجه رسالة للحكومة بأهمية السياحة او الاهتمام بالسائحين، لكننا على العكس نجيء الى دبي لنتلقى رسالة ودروسا في التطوير ونطلع عليها مختلف دول العالم. وبالفعل تحدثنا مع الحوكمة هنا قبل 4 سنوات بمبادرة منا عن هذا المؤتمر ورحبت بنا الحكومة وكانت سعيدة للغاية وتحمست لاستضافة المؤتمر.

ـ وكيف كانت البداية؟

ـ مجلس السياحة والسفر العالمي يتكون فقط من 100 عضو من مختلف أنحاء العالم جميعهم كبار مدراء ورؤساء في شركاتهم ولدينا 4 أعضاء من الامارات وحدها هم طيران الامارات وجميرا ونخيل ودبي لاند، اثنان منهم في عضوية مجلس الإدارة هما طيران الامارات وجميرا وحدث نقاش مع سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم حول انعقاد المؤتمر في دبي وتم الاتفاق على هذا مع الحكومة ورأينا ان عام 2008 هو العام الملائم لانعقاده في دبي وبالفعل تلقينا دعوة من حكومة دبي وهذا بروتوكول متعارف عليه.

ـ هل لديكم في المجلس العالمي للسياحة والسفر تقديرات عن حجم هذه الصناعة حول العالم من حيث عدد السائحين وإسهامها في الاقتصاد العالمي؟

- نحن في المجلس نركز أكثر على الجانب الاقتصادي لقطاع السياحة والسفر ولا نهتم بإحصاء عدد السياح لان المجلس أنشئ لتذكير الحكومات بأهمية هذا القطاع الذي يسهم بنسب تصل الى 10% من الناتج المحلي لبعض الدول مثل الامارات. وعموما فان قطاع السياحة والسفر يسهم بنحو 7 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي ومن المتوقع ان يرتفع الرقم الى 13 تريليونا عام 2017. وقد حقق نموا بنسبة 9. 3% عام 2007 ومن المتوقع ان ينمو بنسبة 3. 4% سنويا بين عامي 2008 و2017.

ـ كيف تنظرون في المجلس العالمي للسياحة والسفر الى المشاريع التي يتم تطويرها في دبي وما هي انعكاساتها على قطاع السياحة؟

دبي استطاعت ان تطور نفسها خلال الفترة الماضية كوجهة سياحية مهمة على مستوى العالم من خلال البنية التحتية التي طورتها في الفنادق والمشروعات السياحية والترفيهية والدليل على ذلك زيادة الطلب عليها كوجهة سياحية عاما بعد آخر، وما يلفت النظر فيها حاليا انها ليست مجرد وجهة سياحية بل وجهة ومركزا للمال والأعمال والتجارة التكنولوجيا والاقتصاد بصفة عامة.

المشاريع الجديدة التي يتم تطويرها حاليا فريدة ومبهرة ولا شك فانها ستلبي احتياجات متنوعة للسائحين، ونحن ننظر اليها بعين الإعجاب والتقدير، انظر مثلا الى مشروعات مثل النخلة والعالم ودبي لاند وما يتضمنه كل منها من مقومات سياحية.. كلها مشروعات فريدة وتعكس اهتمام الدولة سواء الحوكمة او القطاع الخاص بمجال السياحة كأحد اهم روافد الاقتصاد الوطني وهذه رؤية بعيدة المدى لان المستقبل للسياحة الذي يجيء على رأس القطاعات الاقتصادية الخدمية. وفي الوقت نفسه فان هذه المشروعات تجذب ايضا المستثمرين من مختلف أرجاء العالم.

ـ تخطط دبي ـ ضمن استراتيجية عامة ـ لاستقطاب 15 مليون سائح بحلول عام 2015.. كيف تنظر الى هذا الرقم وهل يعتبر معقولا ام تستطيع دبي ان تحقق أكثر منه؟

ـ هذه خطة طموحة واعتقد ان دبي ستصل اليه قبل هذا العام في ضوء العدد الضخم من الغرف الفندقية التي ستضاف الى السوق خلال الفترة المقبلة، فدبي استقبلت العام الماضي 5. 6 ملايين سائح وهناك طلب قوي ومتنام عليها لكن محدودية المتاح من الغرف الفندقية يحول دون تلبية كل الطلب عليها من جانب شركات السياحة خاصة الأوربية. نسبة النمو في دبي تتفوق على المعدل العالمي الذي يتراوح بين 5. 3 و5%. النسبة هنا تفوق 12% وهذا شيء جيد يعكس نمو الطلب على دبي كوجهة سياحية.

ـ في أحيان كثيرة تثور قلاقل سياسية وحروب في مناطق مختلفة من العالم.. وحاليا هناك مخاوف في المنطقة من اندلاع حرب جديدة بين إيران والولايات المتحدة.. فما هو دوركم في إمكانية الحيلولة دون وقوع مثل هذه الأحداث.. وكيف تنظرون لتأثر السياحة بها؟

ـ اذا وقعت الحرب فلا يمكننا ان نوقفها لأننا لسنا منظمة سياسية بل مجرد تجمع خاص من العاملين في قطاع السياحة ولكننا نحاول ان تصل رسائلنا الى المسؤولين في الحكومات باستمرار وهي كيف يمكن للحكومات ان تولي السياحة أهمية خاصة وبالتالي ايقاف ما ينعكس سلبا عليها. وما هي التأثيرات الايجابية للاختلاط بين أناس ينتمون لثقافات وحضارات مختلفة عبر السياحة.

السياحة تقود الى السلام والى المحبة بين الشعوب.. هي صناعة تخص الناس وتخدمهم وهى احد اهم القطاعات التي توظف الناس حيث يعمل بها حاليا اكثر من 235 مليون شخص حول العالم. ومن المتوقع ان يرتفع العدد الى 263 مليونا خلال 10 سنوات.

وعموما فان الخبرة أكدت لنا انه مهما وقعت من أحداث وقلاقل سياسية وحروب وكوارث طبيعية فان ذلك لا يؤثر على الطلب على السياحة. قد يحدث هدوء لفترة ولكن الطلب يتنامى مرة أخرى بعدها بقليل. هذا ما يحدث في الشرق الأوسط وحدث في شرق آسيا وانظر مثلا الى حوادث الإرهاب التي وقعت في سيناء قبل عامين.. هل تأثرت السياحة كثيرا؟ السياحة عادت الى هناك أكثر من ذي قبل ويتنامى الطلب عليها باستمرار. ان صناعة السياحة والسفر تعنى السلام.

ـ ما هي الوجهات السياحية التقليدية حول العالم، وما هي الوجهات الجديدة في رأيكم ؟

ـ هناك العديد من الوجهات السياحية التقليدية المعروفة وعلى رأسها دول اوروبا الغربية والولايات المتحدة لكن هناك وجهات طورت نفسها خلال السنوات الماضية كدبي وبعض دول الشرق الأوسط ودول شرق آسيا. وهناك وجهات ناشئة مثل البرازيل ودول افريقية تطمح لان تكون وجهات جاذبة.

المجلس العالمي للسياحة والسفر

المجلس العالمي للسياحة والسفر كما يقول رئيسه جان كلود بومجارتين هو منظمة غير هادفة للربح وقررنا منذ بداية تأسيسه في عام 2003 ان يتكون من 100 عضو فقط حتى لا تتشتت الجهود ونكون فاعلين ويجب ان يكون العضو فاعلا وفي مركز مرموق في مؤسسته وان يكون مخصصا له بعضا من وقته على مدار العام وان يكون قادرا على الإنفاق على المجلس. وقال حينما نكون 100 عضو نكون أكثر فاعلية.

ومن الامارات وحدها لدينا 4 أعضاء هم طيران الامارات ونخيل وجميرا ودبي لاند، اثنان منهم أعضاء في مجلس إدارة المجلس هما طيران الامارات وجميرا. وعن كيفية انضمام الأعضاء للمجلس يقول انهم يتقدمون بطلبات انضمام ومن جانبنا نقوم بعمل أبحاث في كل دولة والشركات الكبرى فيها وأنشطة هذه الشركات ومصداقية من يرغبون في الانضمام للعضوية وبالفعل لدينا قائمة انتظار من 24 شخصا من كبار المسئولين في شركاتهم لا نستطيع ضمهم حاليا.

حوار: وجيه عبدالعاطي