قال وزير البيئة والسياحة الجزائري شريف رحماني إن بلاده أعدت برنامجاً كبيراً للتحول إلى بلد سياحي بامتياز يستقبل 11 مليون سائح أجنبي ابتداء من العام 2025. وأكد في تصريح صحافي بلندن حيث يشارك في الطبعة الثانية والعشرين لسوق السفر العالمي أن هذا الهدف سيتحقق بفضل سياسة ترشيد القطاع السياحي ودفعه إلى التجدد والتطور وتوفير الشروط المواتية لتحقيق الطفرة السياحية الكبرى وتحويل هذا القطاع إلى منافس لقطاع النفط من حيث الإيرادات.
وأضاف رحماني الذي استلم حقيبة السياحة في آخر تعديل وزاري جزئي أجراه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الصيف الماضي أن الإقبال على الاستثمار الخارجي في مجال السياحة بالجزائر كبير جداً وسيدفع إلى تعزيز هياكل الاستقبال ومضاعفتها عدة مرات خلال هذه الفترة. وركز على الجوانب الطبيعية وتنوع المناخ والتضاريس وتعاقب الحضارات التي تركت آثارها بصفة واسعة في الجزائر وفسيفساء العادات والتقاليد في البلد وما إليها، وهي عوامل تساعد كلها ـ كما قال ـ على جلب ملايين السياح الأجانب.
ولقد فتحت في الجزائر اليوم ورش كبرى لبناء مئات الفنادق والإقامات الفخمة وإعداد مزيد من المحميات وترميم المواقع الأثرية فضلا عن مدارس التكوين في السياحة والفندقة، استعدادا لتحولها إلى أكبر قطب سياحي في منطقة المغرب العربي بالنظر لمؤهلاتها الطبيعية التي تمتد على قرابة مليونين ونصف مليون كيلو متر، وهي مساحة البلاد.
وتشارك دولة الإمارات العربية المتحدة بكثافة في تحقيق هذا البرنامج الطموح من خلال ترشح عدد من المؤسسات المعمارية والعقارية الكبرى لإقامة مشاريع عملاقة في مختلف مناطق الجزائر، خاصة في المناطق الساحلية كالعاصمة ووهران ومستغانم وعنابة وستقيم «إعمار» واحداً من أكبر المواقع السياحية في الجزائر على «شاطئ العقيد عباس» بين مدينتي الجزائر وتيبازا الأثرية يحتوي على فنادق وفلل وقصور ومساحات ترفيه وغيرها وقد عرض محمد علي العبار رئيس مجلس إدارة إعمار المشروع على الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وتم قبوله وخصصت له الحكومة الجزائرية مساحة 110 هكتارات من الأراضي. وتستعد مؤسسات من بريطانيا وألمانيا للعمل في السياحة الصحراوية وقد زار الأمير أندرو نجل ملكة بريطانيا الأسبوع الماضي مدينة جانت الصحراوية وحظيرة الطاسيلي التي تعد أكبر متحف مفتوح في العالم، للاطلاع على إمكانيات النهوض بالسياحة فيها، كما زارها الثلاثاء رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية هوست كوهلر لذات الغرض. وقبلهما كان العاهل الإسباني خوان كارلوس قد حط بها في مارس الماضي بغرض الاستثمار السياحي.
وأقبل مستثمرون من المملكة العربية السعودية ومن تونس ومن فرنسا وإسبانيا لإقامة مشاريع سياحية. كما ينتظر أن يشرع مجمع «بانوراما» الأميركي في إقامة «قاعدة سياحية كبرى» بولاية جيجل باستثمار يصل عند نهاية المشروع إلى سبعة مليارات دولار. ولا شك أن هذا التدفق الكبير للاستثمارات الأجنبية هو الدافع الذي جعل الوزير الجزائري يتطلع إلى تسجيل رقم 11 مليون سائح العام.
