المخرج الجزائري إبراهيم تساكي عرض فيلمه الجديد يوم الاثنين الماضي بقاعة «المقار» وسط العاصمة الجزائرية وشاهده النقاد ورجال الثقافة والإعلام. ويحمل عنوان «إيروان»، وهو أول فيلم جزائري ناطق بلغة الطوارق الذين يقطنون الصحراء الكبرى الإفريقية.
ويروي الفيلم قصة شاب «أمياس» عشق فتاة من بني عمومته تدعى «مينة» وأرادها زوجة، لكن تبين أنها أخته في الرضاع. فعوضها بـ «كلود» الفرنسية التي سافر معها إلى أوروبا. وخلال 80 دقيقة من العرض، وعبر قصة «أمياس» و«مينة» و«كلود» روى الفيلم قصة كفاح شعب الطوارق من أجل البقاء والانسجام مع الطبيعة القاسية التي يعيش فيها بأعماق الصحراء. ومن أجل الحفاظ على حريته وبيئته، كما يبين الفيلم الحرية التي تتمتع بها المرأة في مجتمع الطوارق بالقياس إلى غيرها من النساء.
ويعالج الفيلم أيضاً استغلال الشمال للجنوب بطريقة بعيدة عن الأخلاق والإنسانية ويدينه. ويجسد ذلك في صفقة أبرمها والد «كلود» تحصل بموجبها على منبع ماء في الصحراء فسممه وكان من ضحاياه «أمياس» حبيب ابنته ويوسف شقيق «مينة». وأظهرت الكاميرا جمال الصحراء الجزائرية التي تحتضن هؤلاء القوم، وتألقت في الفيلم الممثلة الفلسطينية سلمى المصري بأدائها المتميز، كما برز الجزائري مراد بوميدل والفرنسية مود مايير.
وتمكن المخرج تساكي الذي سبق أن أخرج أفلاماً جزائرية عديدة حققت نجاحات كبيرة من إيجاد درجة عالية من الانسجام في مختلف أطوار الفيلم وبين الممثلين وحافظ على سمته ونزعته المتأثرة بـ «الواقعية الجديدة» الإيطالية. وتخلل الفيلم لقطات بلغت في جرأتها ما لم يسبق للمخرج إبراهيم تساكي أن صوره. وقال في شأن ذلك بعد نهاية العرض «أفضل أن نبرز نحن صورتنا خير من يصورنا غيرنا ونستوردها منه».
