تلجأ الدول المختلفة المتقدمة أو النامية إلى استخدام دعم الطاقة كأداة أساسية لتحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، فمن الناحية الاقتصادية أداة تستخدمها الدولة لمساندة صناعتها الوطنية وزيادة كفاءتها حتى تتمكن من المنافسة في الأسواق الدولية.
ومن الناحية الاجتماعية فإن هذا الدعم هو لمساعدة الفئات الفقيرة في المجتمع في الحصول على مصادر الطاقة بأسعار تتناسب مع مستويات دخولهم، وتعد التكلفة المالية لسياسة دعم الطاقة من الموضوعات ذات الأهمية إذ ان نجاح تلك السياسة في تحقيق أهدافها في غاية الأهمية.
وفي هذا الإطار أعد المركز المصري للدراسات الاقتصادية دراسة تحت عنوان تأثير تخفيض دعم الطاقة على الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة في مصر أعدها الدكتور عبد الله شحاته الباحث بالمركز المصري وذلك في ضوء اهتمام المركز بقضايا الطاقة وأهمية ترشيد استخدامها.
وأشارت الدراسة إلى أن الحكومة المصرية تعتبر نظام الدعم الآلة الرئيسية لإعادة توزيع الدخل ومواجهة مشكلة الفقر، وتعد مصر من كبري الدول التي تدعم منتجات الطاقة وإن ظل متوسط استهلاك الفرد للطاقة في مصر أقل من مثيله في الدول الأخرى ودول حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط.
تكلفة الدعم
وأشارت الدراسة إلى أن تكلفة دعم المنتجات البترولية قد تضاعفت في الموازنة العامة للدولة خلال الأعوام الثلاثة الماضية إذ زادت من2. 20 مليار جنيه في عام2005/ 2004 إلى 42 مليار جنيه في موازنة العام المالي2006/ 2005 وبلغت رقما مشابها للعام المالي2007/ 2006. هذا الدعم تزيد نسبته على6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات بين الدول النامية والدول المشابهة من حيث متوسط دخل الفرد.
وبمقارنة دعم المنتجات البترولية في الموازنة العامة بباقي بنود الإنفاق لوحظ أن دعم المنتجات البترولية يتخطي معدل من3 إلى4 أضعاف الإنفاق على الصحة والتعليم، وهو ما يعكس عظم حجم هذا الإنفاق ويعبر من الناحية الأخرى عن سوء استخدام الموارد المالية مما يقلل من كفاءة الإنفاق العام.
كما أن هذه الزيادة في التكلفة المالية لدعم المنتجات البترولية تعود بصورة أساسية إلى إتباع منهجية تثبيت الأسعار في السوق المحلية لفترة زمنية طويلة تزيد على 10 سنوات للعديد من المنتجات وبالرغم من تلك التكلفة المرتفعة لم يحقق النظام القائم ـ خاصة في ظل آليات الدعم المستخدمة محليا ـ أهدافه سواء الاقتصادية والاجتماعية.
المستفيد بالدعم
وعلى المستوى الاجتماعي أوضحت الدراسة أن الفئات الفقيرة لا تستفيد من دعم الطاقة مقارنة باستفادة أصحاب الدخول المرتفعة. كما أن القطاع الصناعي خاصة الصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة تطرح منتجاتها بأسعار لا تتناسب مع الهدف من الدعم وهو تيسير حصول المواطن المصري على منتجاتها بسعر منخفض والمثال البارز على هذه الحالة يتمثل في سلعتي الأسمنت والحديد التي تشهد في كثير من الأحيان ارتفاعات غير مبررة.
وقالت الدراسة أيضا إن قطاعات الأسمدة والأسمنت من أكثر القطاعات المستفيدة من دعم المنتجات البترولية والغاز في حين ان الألمونيوم والحديد يستفيدان بصورة أساسية من دعم الكهرباء، مشيرة إلى أنه في ظل السيناريو الأسوأ بزيادة أسعار الوقود المستخدم بمعدل100% والكهرباء بمعدل25%
فإن الأثر السلبي الأكبر على تكلفة الإنتاج قد ظهر على أنشطة الاسمنت والحديد الأساسي والصلب ثم الأسمدة والزجاج ومنتجاته وجاءت أقل القطاعات تأثرا الكيماويات والمنتجات الكيميائية.
وفي ضوء معدلات الربحية المرتفعة فإن الدراسة تستخلص إمكانية امتصاص الشركات لرفع أسعار منتجات الطاقة وعدم نقل عبء الزيادة إلى كاهل المستهلك. اذ أوضحت الدراسة ان مضاعفة أسعار الطاقة الحالية سوف تؤدي إلى انخفاض معدلات الربحية الحالية بما يوازي اقل من10% بالنسبة لقطاع الاسمنت وما يوازي4% بالنسبة للألمومنيوم وبالمثل بالنسبة للحديد.
أما بالنسبة لقطاع الأسمدة، فانه سيكون أبرز المتأثرين من الزيادة في أسعار الطاقة إذا التزمت الشركات بالبيع المحلي، ولم توجه جزءا من إنتاجها للتصدير في ظل فروق الأسعار الواضحة بين السعر المحلي وسعر التصدير.
وقد انتهت الدراسة بمجموعة من التوصيات أكدت ان تخفيض دعم الطاقة يبدو ذا تأثير ضئيل على تكلفة الإنتاج في تلك الصناعات، ويمكن استيعابه دون رفع الأسعار في ظل فوائض الربحية المرتفعة.وأشارت الدراسة إلى ان تخفيض الدعم على منتجات الطاقة لابد ان يصاحبه تطوير لآليات الدعم ونظم مساندة الفقراء.
القاهرة ـ «البيان»