لا يحب عملاق الالكترونيات الياباني «كانون» الغبار. الشركة التي تحقق عوائد سنوية تجاوز ال35 مليار دولار، لا تتورع عن محاربة ذرات الغبار الصغيرة و«الكبيرة» أينما وجدت. هذا توصيف يحمل المعنى الوظائفي والتشبيه المعنوي في الوقت ذاته.
واقعيا، قدمت الشركة في أكتوبر الماضي «أقراصا مهدئة» للصداع الذي كان ينتاب أصحاب كاميرات كانون الذين يرغبون بإزالة الغبار عن المجسات، وهو ما كان يؤثر على جودة الصورة. لقد ابتكرت تعديلات على كاميراتها الرقمية الشهيرة ريبيل «دى إس إل أر»، ترجمت بقدرة هذه الكاميرا على تنظيف نفسها بنفسها. البعض من أصحاب النكتة في عالم التقنية أطلق على هذا الابتكار «لعاب القطة» في إشارة إلى قدرة الحيوان الأليف على تنظيف نفسه بنفسه. تقنية «لعاب القطة» تلك قد أثارت لعاب الشركة إلى مزيد من الابتكارات.
وفي أقسام الأبحاث التابعة لكانون في الولايات المتحدة الأميركية أو اليابان، إن تسنى لك زيارة أحد مراكزها، لا بد أن تستمع إلى ذلك الجدال الدائم بين المسوقين والمهندسين. وقد تستمع في وسط الكلام إلى مصطلح «الشرق الأوسط» يتكرر أكثر من مرة.لقد ساهم التطور الاقتصادي الكبير، وارتفاع معدلات دخول الإفراد وتنوع أنماط الحياة في الشرق الأوسط، وتحديدا دول خليجية مثل الإمارات المتحدة، على إدخال اسم الشرق الأوسط، وسط هالة كبيرة، في قاموس الشركة.
يقول رينيز فيهرس، المدير في الشركة والمسؤول عن 96 سوقا في العالم، بينها روسيا والشرق الأوسط والصحارى الإفريقية، إن الشركة تريد أن تكون أقرب إلى المستهلك العربي. لقد طورت قوائم إرشاد حخص بلغة الضاد. لكن هذا قليل من كثير تريد الشركة تحقيقه في المنطقة، خاصة أن الشركة اليابانية أعلنت أمس عن تتويج دبي بوصفها المدينة التي تمثل الرأسمال الاستثماري الأكبر لكانون في المنطقة، عبر الإعلان عن إطلاق شركة كانون الإمارات: «تصنيفنا لسوق الإمارات ضمن الأسواق الناشئة لا يعني أكثر من اسم.
إن مستوى ومتطلبات المستهلكين في الإمارات يضاهي، بل أحيانا يتفوق، على ما يصادفنا في أسواق مثل أوروبا الغربية»، يشرح فيهرس الذي التقته «البيان» خلال فعاليات «كانون كونشرتو» الذي جرى على مدى 3 أيام في مدينة الجميرا في دبي.
وعلى خلاف المذيع الشهير ريز خان الذي كان نجم إحدى فقرات الفعاليات، وكان محنكا كعادته في الكلام السريع، فإن فيهرس كان كلامه أقل بكثير حين سألناه مرارا عن أرقام مبيعات الشركة في السوق المحلي. لكنه فضل أن يجمل كافة الأسواق الناشئة التي يديرها في سلة مبيعات واحدة، وكشف أن مبيعات كانون قد ارتفعت 25% في العام الماضي.
وبالرغم من أن الشركة تتواجد حليا في أسواق افريقية، في الشمال وفي دولة جنوب إفريقيا، إلا أنها تطمح إلى غزو النطاق الإفريقي الذي يسميه فيهرس بالصحارى: «موقعنا الجديد في الإمارات سوف يتيح لنا التواصل مع هذه الأسواق بفعالية أكبر».
التوجه إلى هذه الأسواق قد يفرض على الشركة زيادة منتجاتها من فئة الالكترونيات رخيصة الثمن، على غرار شركات أخرى مثل مايكروسوفت أو نوكيا. وسبق لكانون أن قدمت منتجات رخيصة
ولكن فعالة مثل الطابعات التي باعتها في أوروبا السنة الماضية بـ 39 يورو للطابعة: «لكن علينا أن نتعامل مع هذه السياسة بحذر، الأمر يختلف من سوق إلى آخر، والمستهلك هنا يحقق قفزات كبيرة تتجاوز توقعاتنا في مرات كثيرة. انه لا يريد المنتجات رخيصة الثمن».
على مستوى آخر، يريد فيهرس أن يستغل فترة تواجده في دبي، كي يجري محادثات مع المسؤولين المختصين تضمن أفضل الطرق الممكنة لحماية العلامة التجارية كانون من القرصنة والتقليد: «هذا ليس حكرا على دبي والإمارات، هذه مسألة مطروحة في دول العالم كافة، وتواجهنا في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية».
مسألة أخرى لا تزال تواجه كانون في الولايات المتحدة: «طالما نحن مدرجون في سوق نيويورك المالي، فهذا يحتم علينا ابتاع القوانين الأميركية بما يختص بالتجارة مع دول مثل إيران. حاليا، لا يمكننا ان نصدر إلى السوق الإيراني أي منتج يحتوي على مواد أميركية المنشأ. نأمل أن يتغير الوضع». والعراق؟ «الفرص كبيرة، لكن الأمن هاجسنا الأول».


