ارتفعت أسعار النفط الخام في المعاملات الآجلة أمس مع انخفاض الدولار إلى مستويات جديدة وسط تكهنات باحتمال خفض أسعار الفائدة الأميركية. وهبط الدولار إلى مستوى قياسي مقابل كل من اليورو والفرنك السويسري.

وقال متعاملون ان هناك تكهنات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) قد يخفض أسعار الفائدة عند نشر تفاصيل اجتماعه الشهر الماضي، وقال متعامل ان سعر النفط قد يواصل ارتفاعه.

وارتفع سعر مزيج برنت 36 سنتا إلى 64. 92 دولارا للبرميل. وزاد سعر الخام الأميركي الخفيف 29 سنتا إلى 93. 94 دولارا للبرميل. وارتفع سعر السولار(زيت الغاز) 50. 7 دولارات إلى 75. 828 دولارا للطن.

واستبعد محللون ان تتخلى الدول الأعضاء في منظمة أوبك عن تسعير النفط بالدولار على المدى القصير رغم مقترحات إيرانية وفنزويلية لدراسة بدائل. وينظر لمطلب إيران وفنزويلا على انه سياسي ولا ينتظر أن يلقى دعما كبيرا.

وقال مايك ويتنر محلل الطاقة في سوسيتيه جنرال «انه إبداء لموقف. لا أعتقد أنه اقتراح جاد ولن تأخذه بقية الدول الأعضاء في أوبك على محمل الجد». وتراجعت عائدات صادرات الدول المصدرة للنفط جراء انخفاض العملة الأميركية لمستويات متدنية في الأسواق العالمية الشهر الجاري نظرا لان النفط مسعر بالدولار.

ودفع ذلك إيران وفنزويلا للدعوة في قمة أوبك في الرياض في مطلع الأسبوع للتخلي عن الدولار وتسعير النفط مقابل سلة من العملات. وقال مايك ترنر من ابردين است منجمنت «لا اعتقد أن أوبك ستهرع لتغيير أسلوب تسعير النفط.

«أعتقد أنها خطوة ملائمة سياسيا من جانب حكومات معارضة (للولايات المتحدة) ايديولوجيا أكثر منها خطوة لزيادة القيمة الصافية». ويجري تداول النفط بالدولار في الأسواق الفورية والآجلة ولا يتوقع ان يتغير الحال.

فالكويت على سبيل المثال ألغت ربط عملتها بالدولار في مايو وتحولت إلى سلة من العملات لكنها مازالت تسعر مبيعات النفط الخام بالدولار. وتحولت إيران لعملات أخرى لسداد قيمة نسبة كبيرة من صادراتها من النفط ولكن الدولار مازال مستخدما في تسعير نفطها.

وقال بول هورسنيل رئيس أبحاث المواد الخام في باركليز كابيتال «حين يأتي الأمر للسداد الفعلي تفضل إيران أن تسدد القيمة ببعض العملات الأخرى. ولكن يتحدد سعر كل برميل نفط يبيعونه بالدولار». ويضيف ان عملة السداد والعملة المستخدمة لتسعير النفط قضيتان منفصلتان.

وربما قلص تراجع الدولار القوة الشرائية لدول أوبك لكنه ساهم أيضا في ارتفاع سعر النفط لمستويات قياسية عند 62. 98 دولارا للبرميل في السابع من نوفمبر تشرين الثاني الجاري. ولهذا السبب لا يرى محللون منطقا اقتصاديا وراء التخلي عن الدولار.

وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين في بنك ساب السعودي «أستبعد تماما أن تتخلي أوبك عن تسعير النفط بالدولار. ربما يناقشونه. ولكن أسعار النفط قفزت من 50 دولارا لنحو مئة دولار هذا العام بفارق كبير عن عامل ضعف الدولار».

ووافقت منظمة أوبك على مناقشة ضعف الدولار قبل اجتماعها المقبل في ابوظبي في الخامس من ديسمبر. وقد تدرس السعودية مع دول الخليج الأخرى المنتجة للنفط رفع قيمة الريال لكنها لا تنوي التخلي عن ربطه بالدولار لصالح سلة عملات.