يجمع الكثيرون في دولة الإمارات على ضرورة ربط العملة المحلية بسلة عملات منها الدولار أيضاً. ويزداد الضغط الشعبي في دول مجلس التعاون الخليجي من أجل إعادة تقييم العملات المحلية في الدول الأعضاء وحل الارتباط بينها وبين الدولار الأميركي بسبب الأضرار التي تصيب المشاريع بفعل انخفاض سعر الدولار وتأثير ذلك أيضا على المواطنين والوافدين.
وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن الحكومات وممثلين عن القطاع الخاص يدرسون ويبحثون كيف يتعاملون مع انخفاض سعر الدولار، وحتى محافظ البنك المركزي في الإمارات سلطان السويدي أعلن على الملأ أن العملة الأميركية، تقف في مفترق الطرق، والحكومة تدرس ربط عملتها بسلة عملات بدلا من الارتباط بالدولار بحيث تعكس السلة شركاء البلاد في التجارة.
ورغم التكهنات بأن الرياض سوف تحل الارتباط بين الريال والدولار، قال محافظ البنك المركزي السعودي للفاينانشيال تايمز في وقت سابق إن الريال سوف يظل مرتبطا بالدولار لأن جميع الصادرات السعودية ونحو 65% من الواردات مقيم بالدولار. وقال محافظ البنك المركزي السعودي محمد السياري إن ضعف الدولار هو عامل يرفع التضخم لكننا لا نعتقد أنه عامل أساسي.
لكن الأصوات ترتفع في القطاع الخاص بشأن ارتفاع تكلفة الواردات من أوروبا وبعض الدول الآسيوية، وقالت فاطمة الجابر مدير مجموعة الجابر في أبوظبي ان انخفاض سعر الدولار يكلفنا الكثير من المال. وتتلكأ دول مجلس التعاون الخليجي في حل الارتباط بين عملاتها والدولار في الوقت الذي من الصعب تحقيق عملة موحدة لهذه الدول بحلول 2010 كما كان مقرراً من قبل.
وقالت الصحيفة الغربية إن معدل التضخم في الإمارات وقطر يصل إلى 10% و 5% في السعودية، أي ضعف ما كان عليه العام الماضي والأعلى منذ سنوات عديدة. وكان من المنطقي فيما سبق أن تربط دول الخليج عملاتها بالدولار، كما يقول جورج لو رئيس الاستثمار في لويدز انترناشيونال بانكنج، لكنه يضيف لماذا يفعلون ذلك الآن.
ويشعر كثير من المواطنين والوافدين في دول الخليج بأثر ارتباط العملات بالدولار الذي تراجع العام الجاري، مما رفع التضخم في المنطقة وسبب ذلك جدلا انتشر في الشوارع، حيث يطالب الجميع بالتخلي عن الارتباط مع الدولار.
وتنظر بقية دول مجلس التعاون نظرة حسد إلى الكويت، التي سمحت بارتفاع عملاتها بعد حل الارتباط مع الدولار، حيث تزداد قيمة الدينار الكويتي في جيوب المسافرين إلى أوروبا وآسيا، مقارنة بالعملات الخليجية الأخرى
ويقول غالبية المسؤولين ان الارتباط بسلة عملات لن يؤثر كثيراً في ارتفاع التضخم، فيما السبب الأكثر أهمية هو جلوس هذه الحكومات على أصول هائلة بالدولار يمكن ان تنخفض قيمتها بشدة إذا تخلوا عن الارتباط بالدولار.
ويقول براد بورلاند كبير خبراء الاقتصاد في جدوى للاستثمار في جدة إن استقرار العملة عنصر حيوي وتغير ارتباطها يجب أن يأتي بعد دراسة متأنية لأثر ذلك. في ظل أن غالبية التضخم في دول الخليج يأتي بسبب الاختناقات في مشاريع البنية التحتية وليس ارتفاع تكلفة الواردات،
ويتساءل بورلاند وغيره إلى أي مدى سوف ينخفض سعر الدولار، وهل من الحكمة فك الارتباط بعد أن بلغ الدولار مستوى لا يحتمل أن يهبط بعده مرة أخرى. وقال معالي عمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي إنه يجب تقرير ربط أو حل ارتباط العملات بالدولار في إطار مجلس التعاون الخليجي وليس بشكل فردي.
لكن مجلس التعاون الخليجي ليس مستعداً لذلك، فيجب على الحكومات أن تتخذ قرارات فردية، ويتوقع البعض أن تقوم الإمارات وقطر والكويت بذلك. وقال بن سليمان إن الإجماع في الإمارات هو الارتباط بسلة عملات يمثل الدولار فيها عملة مهمة وهذا أفضل. وأضاف يقول إن هناك ضغوطاً من رجال الأعمال من أجل النظر في هذه القضية وحلها.
ترجمة: أشرف رفيق