قالت مصادر رسمية إن إصلاح سعر الصرف سيكون إحدى الوسائل لاحتواء التضخم الذي تغذيه الزيادة في تكاليف الاستيراد الناتجة عن ربط العملة بالدولار الهابط. وواصلت العملات الخليجية الارتفاع وسجل الريال القطري أعلى مستوى في خمسة أعوام نتيجة توقعات بأن البنوك المركزية في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم لن تتمكن من الإبقاء على سياسة ربط العملة وكبح التضخم في نفس الوقت.
وتخلت الكويت عن ربط عملتها بالدولار وخرجت عن السياسة المتبعة في دول مجلس التعاون الخليجي في مايو. وسمحت الكويت للدينار بالارتفاع لأول مرة في أسبوع أمس. وقد ارتفع الدينار 76. 4% منذ أن تحولت الكويت لسلة من العملات للحد من زيادة تكلفة الواردات.
وقال معالي سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي الأسبوع الماضي إن بلاده تتعرض لضغوط اجتماعية واقتصادية متزايدة للاقتداء بالكويت، ولكنه ذكر انه سيتحرك فقط بالتنسيق مع السعودية وثلاث دول أخرى تستعد للوحدة النقدية.
وقالت وزارة الاقتصاد في تقرير صادر أول من أمس إن الحكومة جادة في احتواء التضخم. وذكرت الوزارة ان ثلث قيمة واردات البلاد تسدد باليورو أو الاسترليني. وسجل الدولار مستوى متدنياً قياسياً مقابل اليورو وأقل مستوى مقابل الاسترليني في 26 عاماً خلال الشهر الجاري.
وتابعت الوزارة أن قيمة الواردات من هذه الدول ارتفعت عند حسابها بالدرهم ما قاد لتضخم مستورد. وتابع التقرير أن ارتفاع الإيجارات العقارية أيضاً يغذي التضخم في ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي. وسجل معدل التضخم أعلى مستوى في 19 عاماً عند 3. 9% في العام الماضي.
ووضعت أبوظبي ودبي حداً للزيادة السنوية للإيجارات العقارية عند سبعة في المئة كل عام وذلك للحد من تكلفة الإسكان. وأضافت الوزارة أن من المرجح أن تنحسر الضغوط التضخمية بشكل أساسي عندما يتم شغل الوحدات السكنية وغير السكنية وإذا توقف الدولار الأميركي عن الانخفاض أمام العملات الدولية الأخرى أو إذا جرى التفكير في تغيير في نظام سعر الصرف. وتابعت انه يتعين على الجميع التحمل حتى ذلك الحين.
وتسارعت معدلات التضخم في الخليج مع ارتفاع أسعار النفط الخام لما يقرب من خمسة أمثاله منذ عام 2002 لتغذي النمو الاقتصادي. ويجبر ربط العملات الخليجية بالدولار البنوك المركزية الخليجية على اقتفاء اثر السياسة النقدية الأميركية للحفاظ على القيمة النسبية لعملاتها في الوقت الذي يخفض فيه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة.
وقال السويدي إن تحركات مجلس الاحتياطي في أعقاب أزمة قطاع الرهن العقاري في الولايات المتحدة لم تعد تناسب اقتصادات الخليج الآخذة في النمو مما يمهد لإصلاح سياسة سعر الصرف.
وفي سبتمبر سجلت نسبة التضخم أعلى مستوى في 16 عاماً عند 09. 7% في عمان وأعلى مستوى في السعودية عند 89. 4% التي تحدد سعر عملتها عند 75. 3 ريالات مقابل الدولار منذ يونيو 1986. وارتفع الريال لأعلى مستوى في 21 عاماً أول من أمس بعدما صرح مصدر مطلع على السياسة السعودية بأن المملكة قد تدرس رفع قيمة العملة إلا أنها لن تتخلى عن ربط الريال بالدولار.
