سجل قطاع الاتصالات في السلطنة نقلة نوعية كبيرة في ظل التطورات المتعاظمة التي تشهدها التنمية الشاملة في البلاد. ونظرا لان قطاع الاتصالات يشكل محورا مهما من محاور العمل والبناء والتنمية، فقد أولت الشركة العمانية للاتصالات (عمانتل) جل اهتمامها ورعايتها للتوجيهات السامية.

بهدف تغطية كل القرى والأراضي العمانية من أقصاها إلى أقصاها بخدمات هاتفية وتكنولوجية تعطي المواطن التواصل مع من يريد وهو في منزله. وشكلت السنوات الماضية مراحل بناء وعمل جاد، كانت ثمار الدعم اللامحدود الذي قدمته الحكومة لقطاع الاتصالات.

ومع الخطط لانتقال المجتمع إلى البيئة الرقمية سعت عمانتل إلى تطوير خدمات شبكة الانترنت من خلال زيادة أعداد الخطوط وسعة المقاسم، وقد جاء إطلاق مشروع عمانتل لتوسعة خطوط الانترنت بأكثر من 14 ألف خط جديد خلال نهاية أكتوبر الماضي، ليتواكب مع النمو والإقبال الكبيرين على خدمات الانترنت بالسلطنة خلال المرحلة الحالية ببلوغ مجموع مستخدميه بنهاية الربع الثالث من العام 602. 96 مستخدم.

وتركز عمانتل خلال التوسعة الجديدة كل اهتمامها على توفير سعات جديدة لمستخدمي خدمة الانترنت فائق السرعة نظرا لجودة هذه الخدمة والطلب الهائل عليها من مستخدمي الانترنت بجميع الشرائح،

ويأتي زيادة عدد خطوط الانترنت الفائق السرعة ضمن مشروع لتوفير أكثر من 170 ألف خط إنترنت جديد بالسلطنة وهو ما يغطي الحاجات المرحلية لخدمات الانترنت بالسلطنة ولجميع المناطق. وتنعم أكثر من 377 قرية بخدمات الهاتف اللاسلكي الثابت.

وتقوم عمانتل بالعديد من المبادرات والجهود لنشر الثقافة الرقمية بالسلطنة لتتواكب مع الطفرة العالمية في مستخدمي الانترنت، حيث قامت بإطلاق حملتها (أنا أحب الانترنت) لتقوم بدور توعوي مهم يخدم نشر الثقافة الرقمية وخاصة لفئة الطلاب التي تمثل الصورة الحقيقة على تطور أبناء عمان ورجال المستقبل،

كما صاحب هذه الحملة العديد من المبادرات للمؤسسات والأفراد لدعم ما له علاقة بتنمية المعرفة الإلكترونية والفعاليات التي تنصب في هذا الإطار، كما قامت عمانتل بتوفير الدعم لبعض المؤسسات الخاصة والعامة لنشر خدمات الانترنت مثل تعاونها مع وزارة التربية والتعليم بهدف توفير خدمات الانترنت بجميع مدارس السلطنة وفق أسعار تفضيلية بالإضافة للعديد من المؤسسات التعليمية عدا عن رعايتها للعديد من المسابقات المحلية التي تهتم بتطبيقات الانترنت.

إعادة الهيكلة

مثلت مجموعة القرارات التي أصدرتها الحكومة مطلع أكتوبر الماضي منعطفا مهماً وكبيراً لمستقبل مجموعة عمانتل ومستقبل قطاع الاتصالات بالسلطنة، كونها عملت على تدعيم أنظمة هذا القطاع والفرص المستقبلية المتاحة به، بالإضافة لتركيزها على أكبر قطاعات الاتصالات الحالية بالدولة وهي عمانتل التي تمثل بثقلها وحجمها جزءا مهما من مشهد التنمية وبنيتها الأساسية.

وشملت القرارات تغيير مجلس إدارة عمانتل وتعيين أعضاء حكوميين من أصحاب الخبرة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات بمجلس الإدارة الجديد، وتخفيض الإتاوة المفروضة على ترخيص الهاتف الثابت والهاتف النقال إلى 7 % بعدما كانت تصل إلى 10 % و 12 % على التوالي لكل الشركات العاملة بالقطاع،

واندماج مجلس إدارة شركتي عمانتل وعمان موبايل وإدخال شريك أجنبي ذي خبرة وغيرها من القرارات التي من شأنها أن تساهم في تحسين قطاع الاتصالات بالسلطنة والارتقاء به كأحد القطاعات المهمة في تنمية الاقتصاد الوطني ودفع مسيرة التنمية الشاملة.

استراتيجية الاستثمار

ركزت عمانتل على المشاريع الاستثمارية داخل السلطنة وخارجها ورسمت استراتيجية المرحلة القادمة ضمن مجموعة من الخطط والأهداف وذلك لتنويع مصادر الدخل ودعم الشركة باستثمارات كبيرة وكسب خبرة في التعامل مع الأوساط المختلفة في الأسواق العالمية، مع التركيز كذلك على الجانب المحلي وتوسيع قاعدة النمو التقني والتكنولوجي محليا.

ومن ابرز المشاريع التي تعمل عمانتل على تنفيذها في الوقت الحالي، إعلانها نجاح الاستحواذ على 65% من أسهم وولدكول الباكستانية تتويجا لجهود الشركة في الدخول لأسواق اتصالات تعتبر الأكبر من حيث عدد السكان،

لاسيما بعد جهودها السابقة في دخول المنافسة للفوز برخصة تشغيل الهاتف المتنقل في كل من اليمن وقطر وقطعت خلالها أشواطاً طيبة أتاحت لها اكتساب خبرات تنافسية مهمة وإدارة تحالفات إقليمية ضرورية.

ومن جانب آخر نفذت عمانتل مشروع فلاج (فالكون) كمركز نشاط لحركة الاتصالات في الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية الذي يربط دول هذه المناطق بكوابل ألياف بصرية بحرية لتسهيل عملية حركة الاتصالات فيما بينها،

وقد اختيرت في السلطنة نقطتي إسقاط رئيسيتين للمشروع في السيب وخصب حيث استثمرت عمانتل به حوالي 39 مليون دولار أميركي. حيث تسمح هذه الكوابل باستخدام سعات عالية السرعة لخدمات المعطيات الدولية ولمسافات أطول بما فيها خدمات الانترنت مع الحركة الهاتفية الدولية.

كما استثمرت الشركة في العديد من الكوابل البحرية الدولية ومنها الكابل البحري سي مي وي -3 والذي يربط أكثر من 30 دولة مع بعضها البعض ويمتد من قارة أوروبا والى قارة استراليا والذي بدأ العمل به عام 1999م.

كما تقوم عمانتل حاليا بدراسة عدة مشاريع دولية في مجال الكوابل البحرية ودراسة الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع ومنها مشروع SMW-V وهو الجيل الخامس من مشروع سي مي وي ومن المتوقع أن يبدأ العمل به في الربع الثاني من عام 2008م.

أما على الصعيد المحلي، فإن مجموعة عمانتل تمتلك 40% من رأس مال شركة (تجاري) التي تهتم بالتعامل عبر الانترنت والتسوق من خلاله، ودخلت الشركة العمانية للاتصالات في شراكة مع شركة (تجاري)

وتمكن هذه الشراكة الدوائر الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص لطلب السلع والخدمات عبر الانترنت. كما تمتلك عمانتل 45 % من رأس مال مشروع خط المعلومات الذي يتولى توفير وإدارة جميع خدمات مراكز الاتصال. وأيضا تمتلك عمانتل نسبة 96. 25% من أسهم الشركة العمانية للألياف البصرية.

وإلى جانب هذا فقد استثمرت عمانتل في مشروع الحكومة الإلكترونية وبناء القواعد الأساسية للمشروع لعدد كبير من المواقع الإلكترونية وتوفير الأجهزة اللازمة لتشغيل المشروع مع تولي إدارته،

وهذا يسهم في تحقيق عائد مالي سنوي من خلال توصيل وصلات ألياف بصرية للمشروع. وسوف تقوم عمانتل بتجهيز البنية الأساسية للاتصالات في ميناء صحار، وتعمل عمانتل جاهدة للتوصل إلى شراكة مع جهات الاختصاص بالميناء لتأسيس نظام إدارة الشبكة في الميناء.

الهاتف الثابت

يعتبر الهاتف الثابت من أهم الأولويات في الخطط الاستراتيجية لعمانتل لإيصال خدماتها لعملائها في كافة ربوع السلطنة أدركا منها للأهمية الكبيرة له فهو يمثل النواة الأساسية للعديد من خدمات الاتصالات كالإنترنت والفاكس والتلكس والبريد الصوتي وكذلك خدمة الرسائل القصيرة عبر الهاتف الثابت،

إضافة لدوره الرئيس والأساس لإجراء المكالمات الهاتفية. وتولي عمانتل خدمة الهاتف الثابت وتطويره وتحديثه أهمية كبيرة من خلال تقديم العديد من الخدمات المضافة له وذلك لتوسيع قاعدة مستخدميها ولتطوير شبكتها ونوعية الخدمة نظرا للأهمية الفائقة التي يحوزها في ظل التطورات التكنولوجية المتلاحقة المرتبطة به.

وتعمل الشركة على استكمال مشاريعها لتغطية كافة مناطق وولايات السلطنة المأهولة بخدمة الهاتف الثابت إدراكاً منها بالدور الهام الذي يمثله وجود شبكة هاتف ثابت في أي منطقة ومستقبل النمو الذي يلعبه فيها خاصة من حيث نشر ثقافة وخدمة الانترنت التي تلقى إقبالا كبيرا جدا من المستخدمين سواء كأفراد أو مؤسسات. ويتميز الهاتف الثابت بخاصية عدم ارتباطه بتغطية الشبكات، مما يسهل على المشتركين عدم انقطاع الخدمة لظروف طارئة بالشبكات.

التدريب والتأهيل

تولي عمانتل اهتماما متزايدا بتأهيل القوى العاملة لديها لمواجهه تطورات سوق العمل وذلك من خلال العديد من البرامج التدريبية والتأهيلية الداخلية والخارجية التي توفرها لموظفيها، والتي تسهم في تطوير قدراتهم العملية والفكرية للتكيف مع المتغيرات المتلاحقة في قطاع الاتصالات. وتعمل الشركة على تطوير مواردها البشرية من اجل الحفاظ على ريادتها في مواكبة التحديث والتقدم المستمرين في التكنولوجيا ولتتمكن من تقديم خدمات عالية الكفاءة للمشتركين.

ويشكل التدريب والتأهيل العنصر الأساس لرفع قدرات العاملين بالشركة من اجل تأهيل وتدريب الموظفين العمانيين وتأهيلهم للمرحلة القادمة، وهذا ما يقوم به مركز التدريب بعمانتل من أجل إيجاد قوى عاملة مدربة ومؤهلة قادرة على القيام بتشغيل وصيانة شبكة الاتصالات العاملة في السلطنة وتطويرها ومواكبة المستجدات التقنية في قطاع الاتصالات.

خطوات كبيرة في مجال الحوكمة الإلكترونية

تعمل عمانتل على استكمال مشروع الحكومة الإلكترونية الذي أطلقته الحكومة بالتعاون مع عمانتل ضمن جدول زمني محدد يضمن تحقيق النجاح له وسيوفر تخليص وإنجاز المعاملات الإدارية والتجارية وتلقي الطلبات بشكل إلكتروني كامل،

كما تساهم في إنجاح مشروع مجتمع عمان الرقمي الذي تتبناه وزارة الاقتصاد الوطني وهيئة تقنية المعلومات والذي سيتيح نشر المعرفة الرقمية لجميع شرائح المجتمع، ولم تغفل الشركة تنويع باقة خدماتها وتطويرها لتتلاءم مع متطلبات المستخدم والمرحلة الحالية والمقبلة.

حيث قامت (عمانتل) بتدشين خدمة الانترنت اللاسلكي اجل الدفع لمشتركيها لضمان مرونة الاستخدام لهم بالإضافة لزيادة عدد نقاط ساخنة جديدة لخدمتها للإنترنت اللاسلكي بالإضافة لإطلاقها لخدمة (التعلم السهل)

وهي خدمة تسهم بزيادة استخدام الانترنت من خلال دورات متنوعة لمختلف التخصصات من خلال الانترنت وتضمن لمستخدميها شهادات معتمدة من قبل وزارة القوى العاملة في حال إتمامها بنجاح، كما قدمت خدمة الانترنت بالهاتف النقال عن طريق الشركة العمانية للاتصالات المتنقلة (عمان موبايل).