تأتي احتفالات سلطنة عمان بالعيد الوطني السابع والثلاثين هذه الأيام وسط انجازات اقتصادية ضخمة في قطاعات مختلفة أبرزها النفط والغاز والاتصالات، وظلت الحالة التنموية تضيف إلى عناصر العجلة الاقتصادية انطلاقاً من الانتعاش غير المسبوق.
وما يساعد على ذلك استراتيجية الحكومة الرامية إلى وجوب أن يبقى الانتعاش منسحبا بانسيابية على كافة القطاعات والفعاليات الاجتماعية وصولا إلى صوغ جيل مستقبلي قادر على التعاطي والتعامل مع لغة العصر.
إيماناً منها بوجوب خلق كيانات اقتصادية عملاقة تسهم في تفعيل جودة الأداء العام لكافة المنتجات الصناعية والتجارية والخدماتية قامت حكومة سلطنة عمان بتوجيه الدعم اللازم إلى كافة القطاعات والاستثمارات
وذلك من خلال توفيرها للبنى التشريعية الحديثة والتسهيلات المرنة والتي تدفع بمجملها بكافة العناصر المشاركة إلى السعي وراء استغلال جميع الإمكانات المتوافرة بما يتلاءم ومتطلبات المواصفة العصرية الأمر الذي انعكس على المنتج العماني ليلامس الجودة في مختلف عناصره حتى أضفت الآن لدى السوق العمانية مفاهيم أخرى تخطت التقليدية لتصل إلى فلسفة خلاقة ترمي إلى الانسجام الكامل مع لسان العولمة ..
ولما كان قطاع النفط والغاز احد أهم القطاعات التي تسهم في إنماء البلاد ويدخل بدوره ضمن (حسبة) الشريك الرئيسي في مداخيل السلطنة حيث يصل إسهام هذا القطاع في الدخل العام للدولة ما يقرب إلى نحو 90 % انسحب مفهوم البيئة الصحية الذي أيضاً إلى هذا القطاع لتعتلي لغة الاندماج على رأس الأهداف
التي وضعتها الحكومة حيال تقوية الاقتصاد الوطني وصولا إلى خلق كيانات تتمتع بخبرات وإمكانات تؤهلها من رفع سوية الإنتاج بما يخدم الصالح العام وعلى هذا الأساس قامت شركتا مصفاة صحار
ومصفاة نفط عمان بالاندماج الفعلي لتصبحا بذلك تكتلا صناعيا وإنتاجيا يتناغم وطموحات السلطنة إزاء سعيها الدائم نحو رفع أسقف الإنتاجية والجودة حيث انه من المتوقع أن يحقق هذا الاندماج إيرادا سنويا يبلغ أربعة مليارات دولار بطاقة إنتاجية تبلغ 222 ألف برميل يوميا من النفط الخام فضلا عن مضاعفة إنتاج المشتقات النفطية الأخرى جراء هذه الخطوة.
وعن هذا المفهوم وهذا الاندماج والانجازات التي تحققت والتي سوف تتحقق نتيجة هذا التكتل التقينا أحمد بن محمد الهدابي الرئيس التنفيذي بالوكالة لشركة مصفاة صحار حيث قال في بداية هذا الحوار:
بلا شك تعتبر البيئة العمانية بيئة ناضجة فيما يتعلق بكسبها لكافة القطاعات الاقتصادية حيث تعمل هذه البيئة على الدوام في اتجاه تطوير كل ما هو قائم بينما لديها القدرة الفائقة على امتصاص كافة المفاهيم العصرية والتي ترمي في نهاية المطاف إلى تحسين الوتيرة الإنتاجية للبلاد
وعلى هذا الأساس نرى أن القوانين التي توفرها حكومة السلطنة هي قوانين داعمة لكل عنصر مشارك في الاقتصاد الوطني فلا يمكننا ابتكار طرق تطويرية وإبداعية خلاقة دونما وجود لبنى تشريعية قادرة على التعاطي مع هذا الفكر أو هذا التطوير وإذا ما انطلقنا من هذه الأرضية التي تترجم مدى حرص الدولة واهتمامها في توفير كافة السبل التي تدعم المنتج الصناعي والخدماتي والتجاري
فإننا نؤكد أن النهج الإنمائي في الأداء والإنتاج أضحى سمة كافة المؤسسات العمانية العاملة في القطاعين العام والخاص على حد سواء وحينما نتحدث عن قطاع النفط والغاز فالأمر كذلك ينسحب على هذا القطاع أيضا في وجوب إيجاد السبل التي تكفل رفع أسقف إنتاجه وجودته
لذلك توجهت الحكومة إلى معادلة أخرى في اعتقادنا تشكل المعادلة الأفضل في بناء صناعة إنتاجية قادرة على مواكبة احتياجات السوق المحلية والإقليمية والعالمية والتي تمثلت بالاندماج الذي تحقق ما بين شركتي مصفاة صحار ومصفاة نفط عمان. وحول أهم الأسباب التي دعت إلى توحيد شركتي مصفاة صحار ومصفاة نفط عمان وأهمية هذا الاندماج يقول الهدابي.
جاء تأسيس شركة مصفاة صحار لغرض تطوير مصفاة نفط جديدة وتلبية الطلب المتزايد على المنتجات النفطية وتنويع مصادر الدخل الوطني ودمج صناعة البتروكيماويات في الناتج الإجمالي ورفع مساهمتها فيه فضلا عن إيجاد المزيد من فرص العمل للمواطنين بينما يراد لهذه الشركة أن تصبح إحدى كبريات المصافي في العالم
وذلك من خلال الوفاء بمؤشرات الأداء الرئيسية في الصناعة بل تجاوزها عبر استخدام احدث أساليب العمل وتقنيات المعالجة بالإضافة إلى أفضل الممارسات بينما تقدر القيمة الإجمالية لمصفاة صحار بنحو 35. 1 مليار دولار حيث تشتمل هذه المصفاة على وحدة لتكرير النفط الخام بطاقة إنتاجية تبلغ 400. 116 برميل يوميا
والمصفاة مصممة لمعالجة خليط من وقود التغذية الذي يتكون من ما نسبته 65 % من خليط النفط العماني المعد للتصدير بواقع (400. 76برميل يوميا ) وما نسبته 35 % من زيت الوقود بواقع (40 ألف برميل يوميا) من شركة مصفاة عمان فيما تنتج المصفاة يوميا الآتي: الغاز البترولي (8869 برميلاً) وبروبلين (14583 برميلا)
و10 % نافثا بواقع ( 12612 برميلا) وجازولين عادي / ممتاز (44752 برميلا) وكيروسين (8976) وزيت الغاز ذي الكبريت المنخفض (30397 برميلا) وزيت وقود ( 5105 براميل) وكبريت في شكل حبيبات (145 طنا).
وفيما يتعلق بالاندماج .. أقول وبالإضافة إلى الأسباب التي ذكرت تكمن أحد أهم أسباب هذا الاندماج في تخفيض التكلفة للعملية الإنتاجية وبهذا الاندماج نكون باعتقادي قد وصلنا إلى مرادنا والذي بالتأكيد سيخدم النتائج المالية التي نطمح إليها وقد اصدر مرسوما بتشكيل هذا الاندماج بين الشركتين تحت مسمى واحد لتصبح الشركة العمانية للمصافي والبتروكيماويات هي الاسم الجديد لهذا الاندماج
ومن المتوقع أن تحقق هذه الشركة إيرادات قدرها أربعة مليارات دولار بطاقة إنتاجية تبلغ 222 ألف برميل يوميا من النفط الخام فيما سترتفع الأرقام الإنتاجية ارتفاعا ملحوظا لكافة المشتقات جراء هذا الاندماج ونعمل الآن على توسعة مصفاة صحار لتطال وحدة إنتاج الإسفلت وخزانات المنتجات وإمدادات الشحن وسوف ننتهي من تلك التوسعات خلال السنوات القليلة القادمة واستطرد الهدابي في نهاية حديثه قائلا:
إن هذا الاندماج الذي حدث يشكل إفرازاً مهما لصحة بيئة السلطنة ومفرداتها فالأرضية التشريعية في البلاد لها سمة فريدة حيال دعم جميع الصناعات لمختلف أشكالها وألوانها فعمان أضحت قادرة على الدخول في تنافس كبير في طرح المنتج الجيد بينما تسعى على الدوام نحو تطوير الحركة الاقتصادية بنحو يلامس الطموحات المرجوة والتي حرصت القيادة على الوصول إليها لتحقيق حالة انتعاش قصوى لجميع العناصر الاجتماعية والفعاليات الاقتصادية
مسقط ـ رشيد الشنطي
