كشف الدكتور عمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي، أمس عن نوايا المركز للقيام بعمليات استثمار في أميركا خلال الفترة المقبلة للاستفادة من الفرص التي وفرتها أزمة سوق الرهن العقاري الأميركية أخيراً.

وأشار في افتتاحية اليوم الثالث من فعاليات أسبوع مركز دبي المالي العالمي، إلى أن المركز يقوم في الوقت الراهن بدراسة الفرص الاستثمارية المتوفرة في الولايات المتحدة، وأن هذا التوجه لا يمثل المركز وحده فهو اتجاه الكثير من المستثمرين، وأن الأموال الخليجية تواجه تحدياً الآن في فهم هذه الفرص، وكيفية تفنيدها بين السلبية والإيجابية، وقد نرى بعض الحركة المستقبلية على هذا الصعيد.

في المقابل، أكد بن سليمان على أن هذه النظرة لا تلغي أهمية الشرق بوصف صريح خلال حواره المفتوح مع مقدمة البرامج الاقتصادية في محطة سي إن إن خلال المنتدى بدبي قائلاً: «الشرق هو المستقبل»،

وأضاف: «إن العوائق السياسية دفعتنا للتعامل مع آسيا، ونحن نبحث الآن الفرص الاستثمارية فيها، فقد قمنا بالكثير من الاستثمارات والاتصالات للعمل معهم، كما أن بنوك دبي تسعى للاستثمار في آسيا، فهناك ثمار يانعة في الصين وسنغافورة».

محادثات لفك الارتباط بالدولار

وأكد بن سليمان وجود محادثات محلية بين صناع القرار حول موضوع فك ارتباط الدرهم بالدولار الأميركي وتغيير سياسة سعر الصرف، ولكن القرار لم يتخذ بعد، مشيراً إلى أن الأمر يجب مناقشته على مستوى مجلس دول مجلس التعاون الخليجي

لكننا إذا لم نتمكن من ذلك فقد ينتهي الأمر إلى اتخاذ هذه الدول مواقف مختلفة، وعند الحديث عن فك الارتباط يحتاج أصحاب القرار إلى دراسة القطاع المالي بالكامل واستراتيجيته وما يفيد هذه الاستراتيجية وما يخدمها. وألمح بن سليمان، في حديثه إلى سيناريو قيام ثلاث دول خليجية بفك الارتباط مقابل إبقاء ثلاث دول على وضعها دون تحديد الإمارات واحدة منهم.

تحديات نمو دبي

اعتبر عمر بن سليمان أن أكبر التحديات التي تواجه استمرار النمو في دبي هي قضية الاستقرار السياسي في المنطقة وإيجاد ثروة بشرية على كفاءة عالية. وأضاف قائلاً هناك تحديان رئيسيان أحدهما اقليمي والآخر دولي،

أما الأول يتمثل في قوى الاستقرار السياسي والثاني في الموارد البشرية ونوعية العاملين الذين نجذبهم وقدراتهم وعلى المستوى الاستراتيجي نعمل على تطوير المواهب المحلية وجذب أفضل المهارات من العالم.

وأضاف أن القلاقل الأخيرة في أسواق المال العالمية لن يكون لها أثر محسوس على اقتصاديات دول المنطقة وفيما لا تتأثر هذه المنطقة بما يحدث بالاقتصاد العالمي رغم أننا جزء منه فإن ما يحدث هنا هو النمو المذهل.

وأكد على أن النمو الحاصل في الأسواق الناشئة جاء بسبب وصول مؤشراتها إلى القاع ولا يوجد بعد ذلك أسوأ من ذلك، مشيراً إلى أن النمو الحاصل في المنطقة وفي دبي مازال في منتصف الطريق، والطلب في تزايد عليها.

وجزء كبير من مشكلة الرهن العقاري هذه يرجع إلى العوامل النفسية التي تؤثر على الأسواق في أميركا ومناطق أخرى، غير أن هناك عوامل تدفع للنمو في منطقتنا وعلى رأسها الحاجة والطلب على النمو إلى جانب توفر السيولة ورأس المال، وهناك نمو كبير شامل في الثروة وهناك جيل ثري من القطاع الخاص وهو ما يدفع النمو في المنطقة، كما أننا نحقق نمواً لأننا نقع في سوق صاعدة.

نمو المراكز المالية

وتحدث عن نمو مراكز مالية جديدة مثل دبي، قائلاً: «إن المراكز الراسخة لن تتأثر بتطور مراكز مالية أخرى، وقال إن هذه المراكز ستتكامل مع بعضها مما يساعد على زيادة الشفافية وزيادة الالتزام باللوائح والقوانين الذي سيؤدي إلى تسهيل تدفق ونمو الأعمال، ولذلك سيكون تطور مراكز جديدة في صالح الاقتصاد العالمي.

وقال: «سيكون هناك اختلاف واضح بين المراكز المحلية والإقليمية والعالمية، وسينتهي بنا الأمر إلى وجود 4 أو 5 مراكز عالمية وسنرى أين سيكون هذا». وحول كثرة الحديث عن الصناديق السيادية قال: «إن هذه القضية هي فكاهة الشهر، فالصناديق السيادية موجودة منذ 3 عقود، ولها تاريخ طويل لذلك ليس هنالك ما يدعو للقلق بشأنها وهي لا تشكل أي مخاطر وما يقال عنها يرجع إلى عوامل سياسية ونفسية فقط».

وحول قضية التضخم أشار بن سليمان إلى أن قضية التضخم جزء من قصة النمو السريع في دبي ولكن المثير برأيه هو ارتفاع وتيرة القطاع العقاري الذي من شأنه استقطاب أكبر قدر من الخبرات والمهارات والذي من شأنه امتصاص التضخم.

وقال: تعلمون أن دبي لا مصادر نفطية لها فالتنويع كان ضرورة حتمية بين القطاعات والخدمات اللوجستية والسياحية ومبادرات التكنولوجيا التي بدأت واستمرت لتجذب قطاعات أخرى مثل الإعلام والرعاية الصحية والخدمات المالية والتي دفعت بالنمو إلى الفكر التنموي من خلال العنصر البشري وجذبه للمعرفة والمهارات البشرية.

وتطرق بن سليمان في حديثه، عن صفقة موانئ دبي العالمية التي لم تتم في أميركا، واعتبرها مصدر فخر لدبي، مشيراً إلى أنها كانت واحدة من أفضل تجارب دبي قائلاً: «لقد علمتنا هذه الصفقة كيف تعمل الولايات المتحدة وعادت علينا بشيء أكبر،

إذ أصبحنا معروفين حول العالم دون مقابل وساعدتنا في جذب استثمارات خارجية إلى أرضنا، وبدأ الكثيرون بالبحث عن الفرص والتحرك في استثماراتهم إلى دبي، وتعلمن كيف ننظم اللوبيات للحصول على نتائج إيجابية».

دبي ـ سمير حماد