«بلغ حجم الإنفاق الإعلاني في الإمارات أكثر من 8. 3 مليارات درهم خلال الشهور التسعة الأولى من العام 2007.ونتوقع النمو ذاته في المستقبل القريب... أما الأخبار السيئة، ووفقاً لأقوال الصحف التجارية.
فقطاع الإعلان يمر في أزمة أو على الأقل اضطراب، سبّبه صعود الإعلام الرقمي الذي أدخل صناعة الإعلان في إرباك واضطراب، بعد سنوات طويلة هادئة قضتها هذه الصناعة في عالم الصحف والتلفزيون، قبل أن تجثم تحت وابل من أسماء التكنولوجيا التي لا تحصى كالـ «آيبودز»، و«بلاي ستيشينز»، و«بلاك بيريز»، و«تيفوز»،
و«وبود باند»، و«و3 جي»، و«كواد باند»، و«أم أم أس»، و«جي أس أم» وغيرها...».وقال جوزيف غصوب، رئيس المجلس العالمي للجمعية الدولية للإعلان كلمته التي ألقاها أمام حشد من رجال الأعمال والمتخصصين والمهتمين في مجال الإعلان والتسويق في المؤتمر الذي أقيم على هامش معرض الإعلام والتسويق 2007، الذي اختتم فعالياته في دبي قبل أيام.
فند غصوب في كلمته واقع قطاع الإعلان في العالم والمنطقة. وتابع يقول: «بعد فترة من استرضاء ومخاطبة متلقين واعين وسلبيين، يواجه قطاع الإعلان اليوم حالة رعب ناتجة عن تشظي الإعلام وتكاثره وتقاربه وتشوش اهتماماته الجزئية بشكل متواصل وتحكم المستهلكين.. أو ما يمكن تسميته بنهاية الانقطاع وبداية عهد التفاعلية)».
وقال غصوب إن هذا الواقع الذي يتواكب مع بروز الإعلام الرقمي، لن يكون له تأثير كبير على الاتجاه الذي ستسلكه أموال الإعلانات في العام 2008. فعلى الرغم من القوة الصاعدة للإعلام الرقمي التي تدفع صناعة الإعلان في العالم باتجاه إعادة التفكير بطرق إدارة أعمال القطاع، لم نر دوائر القرار وخطط العمل تهتز بشكل قوي بل تموجت بصعوبة وبشكل خفيف.
وأضاف رئيس المجلس العالمي للجمعية الدولية للإعلان أن حجم صناعة الإعلان في العالم بلغت 430 مليار دولار إلى اليوم. يمثل قطاع الإعلان الرقمي منها نسبة 7% فقط، أو ما يعادل 30 مليار دولار، يتوقع أن ترتفع إلى 70 ملياراً بحلول 2011، في ظل التوقعات بوصول إجمالي قيمة صناعة الإعلان في العالم إلى 531 مليار دولار خلال أربعة أعوام.
وقال غصوب انه من اليوم وحتى ذلك الوقت، فإن التلفزيونات والصحف مجتمعتان سيمثلان 89% من إنفاق المنطقة، بفارق 5 مليارات دولار فيما بينهما وهي نسبة قريبة إلى المعدل العالمي، في وقت شهد فيه قطاع الإعلانات الرقمية في المنطقة نموا بنسبة 55% في العام 2007 مقارنة مع 2006، لكن إجمالي الإنفاق فيها لم يتجاوز 29 مليون دولار، وهي قيمة تكاد لا تذكر. موضحا أن هذه الأرقام لا تقلل من قوة الإعلان «الرقمي» دعائياً لأنه قطاع قوي وينمو بقوة.
الاتجاهات الديموغرافية
من ناحية أخرى، أشار غصوب إلى أن ظاهرة نمو أعداد السكان في دول مجلس التعاون الخليجي ومنها الإمارات التي وصلت نسبة النمو السكاني فيها إلى 5% سنوياً، تشكل حالة استهلاكية مؤثرة في الأفق الإعلاني والاتجاه التجاري.
كما يشكل ارتفاع الأجور والنمو السنوي في الناتج الإجمالي المحلي الذي وصل إلى 6% في الدول الخليجية وإلى 10% في الإمارات والذي يعتبر أعلى بمعدل 3 مرات عما هو عليه في الولايات المتحدة الأميركية، عاملاً مؤثراً عند أخذ عامل السن في الاعتبار.
مع العلم ان منطقة الشرق الأوسط تسجل أعلى معدل نمو في أعداد الشباب حيث تضم 200 مليون شاب تحت سن 25 سنة، وحيث يشكل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة في الخليج نسبة 62% من السكان،
ومعلوم أن هذه الفئة من السكان هي التي تمتلك المال وتشتري السيارات الفاخرة التي تنمو مبيعاتها في المنطقة بنسبة 20% سنوياً وتشتري منتجات الرعاية الصحية التي تنمو مبيعاتها بواقع 12% سنوياً، بالإضافة إلى شراء الذهب والألماس بمبالغ قياسية،
إلى جانب تصاعد ثقافة التسوق في المراكز التجارية وتبادل الرسائل النصية بين الناس، وهي أخبار جيدة لبعض العلامات التجارية ولوسائل الإعلان الموجهة إلى مستهلكي هذه العلامات. وهذه الأمور تشير إلى إمكانية استشراف الاتجاهات المستقبلية لقطاع الإعلان والتسويق في المنطقة.
وقال إن حجم الإنفاق الإعلاني في الإمارات منفردة وصل إلى أكثر من مليار دولار للمرة الاولى في العام 2006، مسجلاً نموا بنسبة 43%، وذلك مقارنة مع حجم الإنفاق في العام 2005 الذي بلغ 869 مليون دولار، الأمر الذي جعل من السوق الإعلاني الإماراتي الاسرع نمواً في المنطقة على الإطلاق.
زعامة التلفزيون
ويرى غصوب أن قطاع الإعلان تعامل بشكل خاطئ مع الإعلان الرقمي من خلال تركيزه على أهمية إنفاق «دولارات» القطاع على التكنولوجيا عوضاً عن جعلها محركاً ودافعاً له.
ويشير إلى أن حجم الإنفاق الإعلاني في قطاع الاتصالات قفز في منطقتنا من 45 مليون دولار في العام 2004 إلى قرابة 320 مليون دولار في العام 2007، ما يعني نمو الإنفاق بمعدل 14 ضعفا ما كان عليه قبل 3 سنوات. ويقول غصوب إن هذا الارتفاع سببه المنافسة وارتباط الشباب بأجهزتهم الخليوية بيولوجياً.
في المقابل يؤكد غصوب أن التلفزيون لا يزال متربعاً على رأس قائمة الوسائل الأكثر جذباً لأموال المعلنين في المنطقة. حيث يصل معدل انتشاره إلى 96%، مقابل انتشار الإنترنت في الإمارات بنسبة 59% على سبيل المثال.
والفارق واضح. ما يعيد التأكيد على مكانة التلفزيون كوسيلة مختارة للمعلنين وللمستهلكين. لكنه يؤكد في المقابل أن الوضع الراهن لن يكون السائد على المدى البعيد لأن الديناميكية في صناعة الإعلام والتسويق أحدثت تغيرات كبيرة في صناعة التلفزيون في المنطقة خلال الفترة الممتدة من العام 2002 ولغاية اليوم.
مشيراً إلى أن عدد محطات التلفزة في المنطقة ارتفع بنسبة 104% من 115 محطة إلى 235 محطة تلفزيونية. من جهة أخرى، يرى غصوب أن محطات التلفزة العامة بدأت تفقد دورها لصالح القنوات الأكثر تخصصاً والتي أصبحت مقصدا إعلانياً للعلامات للتجارية الراغبة في استهداف فئة الشباب.
المجلات تتفوق أيضا
ويتابع غصوب قوله إن التلفزيون في المنطقة لم يكن المستجيب لتلك التحولات الديناميكية. فقد انتشرت المجلات بأعداد كبيرة جداً، مشيراً إلى أن ذلك يعود إلى ازدياد أعداد المجلات الأسبوعية المتخصصة التي تشكل الشريحة الأكبر في عوائد القطاع، والتي وصلت إلى 486 مليون دولار في العام 2006.
في ظل هذا الواقع، تسعى وسائل الإعلام الأخرى جاهدة للحصول على حصة لها من «الكعكة» الإعلانية. فقد شهدت الإعلانات الخارجية انخفاضاً ملحوظاً منذ العام الماضي مع التركيز على المحتوى على حساب الحجم. اما سوق الصحف فلا يزال يشهد انتشاراً واسعاً وبمعدل 80% وبلغت عوائده أكثر من 5ر2 مليار دولار في 2007،
ولكن القطاع يشهد تراجعاً في أعداد قرّاء الصحف وخاصة الشباب، الأمر الذي أدى إلى انتشار الصحف المتوسطة الحجم «التابلويد» في الإمارات على سبيل المثال. وعلى صعيد قطاع السينما، فعلى الرغم من أنها تمثل شريحة صغيرة من «كعكة» الإعلان إقليمياً من ناحية العوائد، تعتبر السينما حلم المعلن عندما يتعلق الأمر بالتوسع الديموغرافي. مشيراً إلى أن 70% من رواد السينما في الإمارات هم من الذكور و69% منهم تحت سن 34 سنة.
إعلانات «اون لاين»
ويقول رئيس المجلس العالمي للجمعية الدولية للإعلان إن الإعلان على شبكة الإنترنت لم يحظ باهتمام كبير، على الرغم من إطلاق ما يقارب 7 ملايين موقع إلكتروني يومياً على مستوى العالم، بحسب مركز «أوبن سورس إنفورميشين».
ولكن على الرغم من هذا العدد الكبير فإن المعلنين سيتوجهون إلى المواقع المشهورة الموثوق بها. ويتوقع غصوب أن يرتفع حجم الإنفاق الإعلاني الرقمي من 15 مليار دولار في العام 2004 إلى أكثر من 35 مليار دولار في العام 2008.
ويتوقع غصوب أن يحافظ كل من التلفزيون والمطبوعات والراديو على تفوقهم بكسب ثقة العملاء والمستهلكين في عالم الإعلان اليوم. ويخلص إلى القول: «لا ينبغي التساؤل عن الطريق التي ستسلكها «دولارات» الإعلان في 2008.
لأنه ليس من الضروري معرفة أي وسيلة ستفقد مكانها لحساب الأخرى، بل أي المنتجات بعينها من بين الآلاف ستكون ملائمة لاحتياجات المعلنين في الأعوام المقبلة؟.. أعتقد أن الفائزين هم أولئك الذين سيختارون أفضل وسيلة لإيصال رسالتهم إلى جمهورهم. وابعثوا للشباب الذي يملك المال رسائلكم بالطريقة التي يحبونها وستجدون أن إنفاقكم الإعلاني أنفق بطريقة صحيحة».
مقارنة لا تذكر
يؤكد غصوب لـ «البيان» أن حجم الإنفاق الإعلاني في المنطقة صغير جداً ولا يذكر بالمقارنة مع حجم الإنفاق الإعلاني العالمي، حيث لا يشكل إنفاق المنطقة أكثر من 1% من إجمالي إنفاق القطاع في العالم وقدر بنحو 5. 6 مليارات دولار. وأكد أن ما ينفق على الفرد في الولايات المتحدة الأميركية أو أوروبا أو في أي منطقة متطورة إعلانياً يفوق بأربعة أضعاف ما ينفق على الفرد في منطقة الشرق الأوسط. مشيراً إلى أن المنافسة قوية في أسواق المنطقة.
الإنفاق الإعلاني على الفرد في دبي الأعلى على مستوى المنطقة
يؤكد جوزيف غصوب لـ «البيان» أن الإنفاق الإعلاني على الفرد في دبي هو الأعلى على مستوى المنطقة، إلا انه لا يزال أقل من المعدل العالمي للإنفاق الإعلاني، متوقعاً أن يقفز القطاع الإعلاني في دبي خلال الفترة المقبلة ويسجل معدلات نمو أعلى.
ويقول إن دبي أدركت منذ أكثر من 15 عاماً قوة الإعلان والتسويق في الترويج لاسمها على المستوى العالمي. وابتكرت أسلوبا تسويقيا خاصا بها أدى إلى اجتياح اسم دبي العالم من خلال ما هو موجود فيها من علامات تجارية وشركات رائدة وعملاقة، كإعمار ودبي للعقارات وطيران الإمارات وغيرها.
ويضيف أن دبي نجحت بتطبيق مجموعة قواعد تسويقية جعلت من دبي الاسم الرائد في مجال التسويق على مستوى المنطقة والعالم، حتى بات الناس في مختلف أنحاء العالم يعرفون دبي، وباتت الإمارة اليوم من المدن المعروفة عالمياً وتوازي بشهرتها لندن وباريس ونيويورك وغيرها.
دبي ـ ضياء عبد العال ک وائل الخطيب