أوصت دراسة اقتصادية أعدها مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي بمعالجة كل عامل من عوامل التضخم الناتجة عن مجموعة من العوامل التي تعد بحد ذاتها المشكلة الأولى والحقيقية التي يتعرض لها اقتصاد الدولة وذلك حتى تأتي المعالجة متكاملة وابعد أثراً وهي عوامل يمكن للدولة معالجتها داخلياً.
كما أنها تتمثل أساسا في زيادة أسعار النقل والمحروقات وزيادة الإيجارات وهما يساهمان بما يزيد على 60% من التضخم. وأوصت بضرورة تدخل الدولة، وذلك لأنه عندما يرتفع التضخم بصورة كبيرة يوصي علماء الاقتصاد الحر بضرورة هذا التدخل.
وأشارت الدراسة التي أعدها مركز المعلومات بالغرفة إلى ضرورة المراقبة وتحديد سقف الأسعار عبر آلية دقيقة وعلمية وذلك فيما يخص الأغذية والسلع الاستهلاكية حيث يمكن أن يتم دعم السلع مثل الأرز والقمح والسكر والزيوت إذ أن العديد من دول العالم الغنية والفقيرة تدعم هذه السلع الأساسية ذات الأولوية.
وأشارت الدراسة التي أعدها مركز المعلومات بالغرفة إلى ضرورة المراقبة وتحديد سقف الأسعار عبر آلية دقيقة وعلمية وذلك فيما يخص الأغذية والسلع الاستهلاكية حيث يمكن أن يتم دعم السلع مثل الأرز والقمح والسكر والزيوت إذ أن العديد من دول العالم الغنية والفقيرة تدعم هذه السلع الأساسية ذات الأولوية.
كما أوصت الدراسة بعدم تسعير المحروقات بأسعار البيع العالمية وذلك فيما يخص المحروقات والوقود حيث تتخذ هذا النهج عدد من الدول الخليجية بوضع أسعار داخلية أقل، مما أدى إلى ظاهرة التزود بالوقود عبر الحدود المجاورة لدولة الإمارات فهي أرخص بكثير.
بالإضافة إلى أن الدراسة توصي بإعادة أسعار المحروقات لما كانت عليه قبل الزيادة في الآونة الأخيرة حيث زادت بما لا يقل عن 30% ومقارنة بالسعودية فإن اللتر من الجازولين سعره 60 فلساً بينما سعر اللتر في دولة الإمارات حوالي 160 فلساً وكذلك الحال مع بقية دول مجلس التعاون.
مما ترك لهذه الزيادة بنسبة 30% أثرا مضاعفا على كافة القطاعات الأخرى. وقالت الدراسة نحن دولة منتجة للنفط ونحقق عوائد متصاعدة مما تجعلنا قادرين على دعم أي مشتريات خارجية إضافية للوقود بأي سبب كانت.
أما فيما يتعلق بالارتفاع الكبير في الإيجارات فقد أوضحت الدراسة ضرورة مراجعة قانون الزيادة السنوية للقيمة الايجارية 7% وأن يتم تحديد مستويات إيجارية حسب نوعية العقار والمنطقة، مع اعتبار المناطق التي يسكن بها ذوو الدخل المحدود وقيام الدولة ببناء مجمعات سكنية، ومراكز تسوق بشراكة مع القطاع الخاص بهدف سكن أقل تكلفة لأصحاب الدخل المحدود.
ولقد ساهمت زيادة الرسوم الحكومية وتعددها في الفترة الماضية في زيادة الأعباء على الأفراد وشركات القطاع الخاص، وكان لها أثر مباشر في زيادة أسعار الخدمات والسلع. هذا بالإضافة لارتفاع تكلفة استقدام العمالة ورسوم التأمين والتأشيرات وعليه تطرقت الدراسة إلى ضرورة خفض الرسوم وإلغاء الزيادات في الرسوم التي تمت أخيراً والتي تؤثر على بيئة الاستثمار وتنافسية الاقتصاد.
التضخم المستورد
وفيما يتعلق بالتضخم المستورد فقد أوصت الدراسة بضرورة أن تتبنى الدولة سياسة اقتصادية جديدة تقوم على الشراكة الاقتصادية مع البلدان التي نصدر إليها أو نستورد منها حسب الميزات التفصيلية لهذه البلدان، وأن تقوم الدولة بالاستثمار في بلدان تؤمن الأمن الغذائي والمواد الغذائية الضرورية ويمكن أن يتم ذلك من خلال إنشاء شركة وصندوق استثماري يقوم بتأمين المستوردات من السلع الأساسية.
وقد ذكرت الدراسة التي أعدها مركز المعلومات بالغرفة في مقدمتها أن الساحة الاقتصادية شهدت في الآونة الأخيرة اختلافاً كبيراً في الرأي، فهناك من ينادي باستمرار الربط مع الدولار، وهناك من ينادي بفك الارتباط وهناك من ينادي بضرورة وجود سلة عملات وهناك من ينادي بتحرير الدرهم،
وبالرغم من قيام عدة دول خليجية باتخاذ قرارات نقدية منفردة حول قيمة العملة فإن هناك من يرى أن لا يتخذ قرار حول فك الارتباط إلا بقرار جماعي خليجي، في الوقت الذي أخذت فيه بعض دول الخليج قرارات منفردة لا يمكن التراجع عنها بسهولة،
وهناك من يرى أن ربط الدولار بالدرهم ضرورة بسبب أن النفط مسعر بالدولار وأن حجم استثماراتنا بالدولار تقدر بالمليارات. وقد تطرقت هذه الدراسة إلى قضايا جوهرية في صلب الموضوع وتتمثل في آثار الموضوع على القرار الاستثماري وأوضاع التجارة الخارجية والصناعة المحلية وبيئة الاستثمار.
وقالت إن قيام أميركا بخفض سعر الفائدة والدولار قصد منه استقرار الاقتصاد الأميركي ليتمكن من تصحيح الوضع وإعادة التوازن وزيادة حجم العائدات الأميركية والخلاصة في ذلك أن القرار كان مرتبطا بالحالة الاستثنائية التي واجهها الاقتصاد الأميركي وهو وصفة العلاج الضرورية التي يحتاجها ذلك الاقتصاد.
وتساءلت الدراسة إن كان القرار يصلح لاقتصاد الإمارات وقالت هل تصلح هذه الوصفة العلاجية لاقتصاد صحيح البنية ليس لديه عجز في الميزان التجاري ولا ديون خارجية ولا عجز في ميزان المدفوعات بل تتصاعد معدلات نموه باستمرار وتتسع فيه الاستثمارات المحلية والخارجية
وفي فترة تزداد فيه حدة التنافسية بما يجعل القرار المناسب هو رفع قيمة الدرهم لتكون معبرة عن القيمة الحقيقية للاقتصاد والأصول ولايجاد تناسق للسياسات النقدية مع المؤشرات الاقتصادية الجيدة وللإسهام في علاج التضخم.
وقالت الدراسة إنه في ظل الزيادة المستمرة في أسعار النفط عالمياً وتكوين الدولة لاحتياطيات مالية ضخمة والحجم الكبير للواردات إلى الدولة من دول الاتحاد الأوروبي الذي تعادل أربعة أضعاف الواردات من الولايات المتحدة حيث بلغت حوالي95 مليار درهم مقابل 23 مليار لعام 2006 من الولايات المتحدة الأميركية
فإن خفض سعر الدولار أدى إلى زيادة مستويات التضخم المستورد، أيضاً هناك العديد من الدول خارج الولايات المتحدة في أفريقيا وآسيا لديها علاقات تجارية مع منطقة اليورو من الشركاء التجاريين للدولة في مجال الواردات، حيث اننا دولة مستوردة وبحجم كبير.
وبالنسبة لوضع الاقتصاد المحلي للدولة قالت الدراسة إن قرار خفض سعر الفائدة على الدرهم ارتباطاً بالدولار تزامن مع موجة ارتفاع عالية في الأسعار ومعدلات التضخم لم تشهدها الدولة من قبل، بل شكلت هاجساً للمستهلكين والمستثمرين ورجال الأعمال والقطاعات الاقتصادية المختلفة
وأدت إلى ظهور تحد اقتصادي جديد لبيئة الاستثمار ولموقع الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية حيث تدنى تقييمها عن المستويات السابقة فبلغ لهذا العام حيث جاء ترتيب الدولة بعد السعودية والكويت ولم يتم حتى هذا الوقت معالجة الأوضاع الاقتصادية المتضخمة بشكل جذري بل إن كل المؤشرات تتجه نحو زيادة معدل التضخم في الأشهر المقبلة.
وفي الوقت الذي تتوفر في الدولة سيولة عالية ومعدلات نمو عالية فان الاتجاه السليم هو لرفع سعر الفائدة على الدرهم للحفاظ على الاستقرار المالي ودعم الاتجاه لمعالجة التضخم.
أما فيما يتعلق بان تخفيض سعر الفائدة سيؤدي إلى الانتعاش للقطاع الصناعي قالت الدراسة إن ما تشهده القطاعات الاقتصادية مغاير تماماً للتوقعات وتصريحات بعض المسؤولين والمهتمين،
فكيف يمكن أن تتطور صناعة أو تجارة في ظل تدني القوة الشرائية للمستهلك وارتفاع في تكلفة مدخلات الإنتاج والسلع الوسيطة والمعدات والآلات بسبب حجم الاستيراد الكبير وارتفاع أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية مع ثبات الدخل وتدني قيمة العملة ومع استمرار الظاهرة لفترة طويلة وزيادة تكلفة المديونية الخارجية للقطاع الخاص،
إذ أن الاستثمار في الصناعة يتطلب اقتراض رؤوس أموال من بنوك ومؤسسات تمويلية وتمويل المعدات من جانب الموردين. وفيما يخص السياحة فان توقعات بعض الجهات بأن هناك أثرا ايجابيا على نمو القطاع السياحي فهذا يمكن أن يكون لفترة قصيرة إذ أن العوامل المحلية في التضخم سوف تضعف الأثر الايجابي،
كما ان الارتفاع الحالي لأسعار الفنادق والخدمات الفندقية فاق التوقعات، والتصريحات بنمو أكثر في هذا القطاع أمر يحتاج إلى اتخاذ إجراءات أخرى لضمان تحقيق النمو المتوقع وضمان استمرار النمو لهذا القطاع، علماً بأن الطلب العالمي على السياحة في تزايد مستمر ولكن هل نستطيع أن نبقى كوجهة سياحية مفضلة في ظل التضخم؟
كما أنه من المتوقع أن تتأثر السياحة القادمة من الدول العربية والخليجية والتي تتعامل بالدولار وهي سياحة حجمها كبير حيث ستشهد انحساراً في ظل الارتفاع المستمر في تكلفة السياحة بالدولة.
بل أن أي حسنات يمكن تحقيقها من الانخفاض في قيمة الدرهم فسيمتصها التضخم وهذا ينطبق على جميع الأنشطة والقطاعات. وفيما يتعلق بحجة انتعاش الاستثمارات العقارية فان زيادة تكلفة البناء والمواد الأساسية وتكلفة العمالة وتكلفة بيع الوحدات العقارية ستقلل من جاذبية الاستثمار في القطاع العقاري المحلي والعالمي.
أسواق الأسهم
وفيما يخص الاستثمار في أسواق الأسهم فإنه من المتعارف عليه أن خفض سعر الفائدة سيؤدي إلى توجه الاستثمارات إلى بدائل أخرى منها أسواق الأسهم والسندات المحلية والعالمية والعقارات. كما أن الانتعاش الحالي في أسواق الأسهم يعزى بصورة رئيسية إلى دخول استثمارات خارجية وتوجهات خاصة لدعم نشاط السوق.
في قراءة سريعة لأرقام التضخم فإن الارتفاع المستمر في معدل التضخم خلال السنتين الماضيتين وللسنة الثالثة على التوالي لم يشهد أي انخفاض بل اتجه للارتفاع المستمر وبلغ أكثر من 30% في خلال الثلاث سنوات الماضية.
ومن المتوقع أن يصل عام 2007 لحوالي 12% والذي يعتبر معدلا مفرطا في التضخم قياسياً على المعدلات العالمية، وأن خفض سعر الفائدة سيؤدي إلى رفع مؤشر التضخم إلى الأعلى بنسب مرتفعة جديدة. وتسهم الإيجارات وملحقات السكن بنسبة 36% من التضخم والنقل والاتصالات بنسبة 9,14% والطعام والشراب بنسبة 14%.
الآثار المتوقعة لخفض سعر الفائدة
* تزايد في معدل التضخم بنسبة كبيرة.
* هروب المستثمرين وللاستثمار في الخارج.
* الأثر السلبي على مستوى التنافسية في الدولة حسب المؤشرات العالمية.
* ارتفاع قيمة العقارات والإيجارات للمستثمرين.
* جاذبية السوق العقاري للمستثمرين الأوروبيين والدول المرتبطة باليورو يواجهها ارتفاع تكلفة البناء بسبب زيادة تكلفة مواد البناء العالية والعوامل الأخرى.
* زيادة الجاذبية السياحية بسبب انخفاض الدرهم تمتصها معدلات التضخم، وأن معظم السياح من ذوي الدخول العليا أصلاً.
* زيادة تكلفة المواد المستوردة لقطاع البناء والتشييد سيكون له تأثير في بطء تطوير المشاريع العقارية للقطاع الخاص.
* تغيير الخارطة التجارية لدولة الإمارات (الواردات وإعادة التصدير) بالاتجاه السالب.
* قدرة الدولة في جذب العمالة عالية المهارة ستنخفض في ظل تدني قيمة العملة
