مذيعة في إحدى محطات الراديو المحلية في مدينة نيويورك تدعى إريكا باين (جودي فوستر)، تتعرض وحبيبها لاعتداء وحشي من قبل ثلاثة مجرمين، يودي بحياة الرجل، بينما يضعونها في العناية الفائقة، حتى تشفى من آثار الإيذاء الجسدي، في حين أن الأثر نفسي لما حصل ينسل عميقاً فيها، ويخرج في ذروة انتقامية ثأرية بضراوة، وبغطاء من شرطي يهمه موت الأشرار (تيرنس هوارد).

احداث قصة شريط «الشجاع» The brave one مصنعة بتسرع. حيث الضحية تنتزع اخلاق المجرم، وتبدأ بسلسلة من عمليات القتل لـ «الأشرار»، في تصاعد درامي يتراكم فوق بعضه بعضاً، حتى يفقد اي من صيغة المنطقية، ان كانت واقعية أو متخيلة. والانتقام لا يقف عند حدود من اعتدى على المذيعة غير المقنعة بحالها الأنثوي. إذ تبدو جودي فوستر ميالة الى مظهر «الشاذات»، وهذا تعليل لا يتوخى إساءة لاتجاهات الأفراد، لكن حالة كهذه لا تقنع المشاهد بأن الأمور طبيعية، امرأة ميالة إلى صورة ذكر بدور عشيقة.

هذه ليست مشكلة الفيلم الرئيسية، هناك الكثير من المشكلات الحقيقية. السيناريو الذي تناوب على اعداده ورشة من الكتاب، فقد الحس بالسياقات الدرامية. التشتت والاستعجال ومعالجة أمور «الزمن» بين جريمة وأخرى، دفعت بقيمة الفيلم من الناحية السينمائية نحو الحضيض.

هذه ليست سينما بلا شك. والمفجع أكثر أن يكون المخرج المميز نيل جوردن قد وقع اسمه على عمل بهذا المستوى. جوردن قدم أعمالاً مذهلة وحصل على «الأوسكار» لأفضل سيناريو عن فيلم «لعبة البكاء»، وعلى جائزة «الدب الفضي» من مهرجان برلين السينمائي كأفضل مخرج في العام 1992 عن فيلم «ولد جزار». كذلك حاز من مهرجان البندقية على «الأسد الذهبي» في العام 1996 عن فيلمه «مايكل كولينز»، إضافة إلى جوائز عديدة نالها جوردن بجدارة.

ويتميز جوردن بكونه من المخرجين الإيرلنديين أصحاب الرؤية، أما فيلمه «موناليزا» فيعد تحفة سينمائية عن حياة مومس إنجليزية تعمل في مساحات عالية للطبقات الاجتماعية العليا، تقوم بخداع سائقها. لعب دور البطولة بوب هوسكينز وحاز على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن العمل منذ 21 عاماً.

ولا يمكن غض النظر عن شريطه «نحن لسنا ملائكة» الذي برز فيه الممثل شون بن الى جانب روبرت دي نيرو في العام 1989. وكثيرة هي الأعمال الجيدة لهذا المخرج الذي يفاجيء على الدوام الجمهور والنقاد، لكن هذه المرة كانت مفاجأة رديئة بالكامل.

اضافت فوقها الممثلة جودي فوستر من عندياتها الكثير من الفشل الذي ميز الكثير من أعمالها. أو كما يقول الناقد السينمائي الأميركي جون سكيكل ان فوستر ممثلة مشكوك بموهبتها.

دبي ـ حسين قطايا