أكد خبراء بصناعة المنسوجات ان دول أوروبا وجنوب المتوسط المصدرة للنسيج تسعى إلى تطوير منسوجات «ذكية» وسط أزمة قطاع المنسوجات التقليدية جراء احتدام المنافسة الآسيوية ولاسيما من الصين.

وأضاف خبراء وباحثون شاركوا في مؤتمر دولي اختتم أمس بالدار البيضاء حول «تطوير الأنسجة الذكية» إن المنسوجات الذكية بمنأى عن المنافسة الصينية وإنها تقدم قيمة مضافة للسوق العالمية.

وتشمل المنسوجات الذكية ملابس تتغير وفقا لدرجة حرارة الجسم والطقس وأخرى تقاوم الجراثيم أو تكشف عن بعض الأمراض كالأورام السرطانية وفئة ثالثة تتغير ألوانها بحسب التوقيت وغير ذلك الكثير.

وقالت ليلى العسري رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر والأستاذة بمعهد النسيج بالدار البيضاء «المغرب يتمركز في النسيج الاقتصادي العالمي ويحاول أن يتمركز في أسواق جديدة تخص هذا النوع من الألبسة ».

وأضافت «لا يمكن أن نستمر في الاشتغال على نفس ميدان الأنسجة التقليدية لأنها ستذهب إلى الصين وتركيا وعدد من البلدان ولا يمكن ان ننافسهم في الاثمنة أو في الجودة». وقالت «المغرب يراهن على القرب الجغرافي وكفاءة اليد العاملة». مشيرة إلى المزايا التنافسية للمملكة في هذه الصناعة الجديدة.

من جانبه قال جون لويس هيد ممثل شركة ليكرا الرائدة عالميا في صناعة المنسوجات والملابس «بناء على الأبحاث التي قام بها عدد من الخبراء وجدنا أن حاجات المستهلك قد تغيرت والهدف من هذه الندوة هو التواصل بين الباحثين والمستهلكين.

نحن نشارك لأننا مقتنعون بأن أهم سبل التغلب على العوائق يمر حتما عبر البحث العلمي والمعرفة وأعتقد أنه ينبغي العمل جنبا إلى جنب لتطوير الشراكة وتبادل الخبرة بين دول الشمال والجنوب».

وواجه المغرب ودول شمال افريقيا المصدرة للمنسوجات صعوبات في العامين الماضيين بسبب انتهاء العمل بنظام الحصص مما أدى إلى إغراق النسيج الصيني للأسواق الأوروبية. ويشكل قطاع المنسوجات في المغرب 40% من صادرات البلاد ويضم 40% من القوى العاملة.

وقال لاداري ناجي أستاذ النسيج والكيمياء بمعهد المنسوجات بقصر هلال في تونس «تطور المفهوم اليوم ولم يعد الإنسان يبحث عن الألبسة التي تقيه من الحر والبرد وتجعله يبدو جميلا لكن ألبسة تتغير ألوانها حسب الأوقات وحسب درجة الحرارة».

ومضى يقول «الأزمة التي بدأت كانت على مستوى كثرة الإنتاج بالنسبة للألبسة التقليدية التي عرفت اكتساحا من طرف الصين ودول آسيوية أخرى، بالنسبة لدول شمال افريقيا المصدرة للنسيج كالمغرب وتونس ومصر هناك إعادة تفكير في القطاع والاتجاه إلى الجودة العالية والموضة والتفكير في النسيج الذكي بالتنسيق مع دول أوروبية تاركين لدول آسيا الكم».

وفي ذات الإطار قال جيرارد سيلفا عن مجموعة ابوتيك الفرنسية المتخصصة في المنسوجات الذكية «من الواضح أن القيمة التي يمكن أن نضيفها إلى قطاع المنسوجات هي هذا النوع من المنسوجات والبحث عن دول إنتاج قريبة من أوروبا مثل دول المغرب العربي. صناعة المنسوجات التقليدية تتراجع للأسف في أوروبا ودول الجوار بسبب تكلفة الإنتاج».