حذر روبرت شيلر، أستاذ الاقتصاد في جامعة «يال» بأن فقاعة التضارب المحتملة في البورصات وخاصة أسواق الأسهم والعقارات والنفط من شأنها أن تتسبّب في عدم استقرار الاقتصاد العالمي.

وقال: «ربما لدينا بعض الثقة في نمو الاقتصاد العالمي، ولكن المشكلة تكمن في ارتفاع أسعار النفط، والأسهم، والعقارات. وهناك تساؤل حول ذلك كله وتفسيره من خلال معدلات الفائدة المنخفضة. إنه تساؤل لا يمكنني الإجابة عنه. لكنني أعتقد أن جزءاً كبيراً فيه يعود إلى التفكير الفقاعي التخميني. فلدينا ثقة كبيرة بالأسعار في هذه الأسواق».

وأضاف: «إن انحلال أو تفكّك هذه الأسواق هو الخطر الأكثر جدية أمامها في الوقت الحاضر». وفي إطار تفسير وجهة نظره، أوضح شيلر أن أسعار النفط العالية تمثّل مخاوف حقيقية للاقتصاد العالمي،

لا سيما وأن الأسعار تبقى مرتفعة دائماً أو قريبة من ذلك، وأشار إلى أنه وبالرغم من أن النفط يعتبر جزءاً صغيراً من الاقتصاد العالمي، إلا أن هذا التأثير المتناقص يظل مبالغ فيه، ولا تزال أسعار النفط العالية تهدّد النمو العالمي.

مشيراً إلى أن حركة التداول على العقود الآجلة للنفط تتوقع انخفاضاً للدولار وهو ما يمكن ترجمته في مؤشر الأسعار المستقبلية، فالتوقعات التي كانت تدور في فلك 20% نمواً للنفط مطلع العام باتت الآن في مستويات «- 15%».

واعتبر شيلر، أنه وعلى الرغم من أن النفط لم يعد بتلك الأهمية التي كان عليها في الماضي، إلا أن معدلات الاستهلاك تشير إلى غير ذلك، نظراً للتركيز على الوقود أكثر من أي خامات أخرى تنتج عن النفط، ولكن الصحيح برأي شيلر هو ان قضية النفط لم تعد بتلك الحساسية التي تشكلها بالنسبة للأسواق، وأن ارتفاع تسعيرة البرميل ما هي إلا نتاج للمضاربات القوية عليها.

كما حذر أن أسواق الأسهم في البلدان الناشئة شأن الصين، والبرازيل، والهند ترتفع بحدة وتتوازن جزئياً بفضل النمو والعوائد الأساسية، لكنه اقترح أن هذا الارتفاع لا يتوازن كلياً من خلال هذه الأسباب.

وقال شيلر: «سوق العقارات هو الآخر يمثّل فقاعة اقتصادية». ويكفي مجرّد النظر إلى أسعار المنازل في هولندا، النرويج، والولايات المتحدة، إذ أن الارتفاع في الأسعار تاريخي في تلك الأسواق خلال السنوات الأخيرة ما يدل على أننا «بصدد الدخول إلى عصر جديد من المضاربات في سوق العقارات بشكل غير متوقّع.

نمر في مرحلة يبدو فيها النمو الاقتصادي قوياً، لكننا لا نفكر أن سوق العقارات لا يمكنه إلا أن يرتفع، ما يمثّل استثماراً مميّزاً». وأشار إلى أن الأسواق المستقبلية تتوقع انخفاضاً في أسعار المنازل بنسبة 5 إلى 10% في الولايات المتحدة في السنة المقبلة وهكذا.

وقال: «شهدنا نمواً دون وجود علامات للتراجع فهناك مشكلات في الافراط بالتوقعات، إذ نعيش الآن مرحلة ارتفاع للأسهم والعقارات، ولا يمكن الإجابة عن ذلك بربط ارتفاعها مع أسعار الفائدة، ولكن هذه الجزئية هي عامل أساسي من عوامل الفقاعة المفرطة في المضاربات التي ستهز الثقة بالأسواق وهو ما يواجهه العالم حالياً».

واعتبر شيلر أن الدول الناشئة على موعد كبير مع النمو والنجاحات الاقتصادية، من ثلاث إلى سبع سنوات بخلاف التوقعات المتشائمة حول وضع الولايات المتحدة الأميركية التي ستواجه ركوداً بالإجماع.

منوهاً إلى ان الدول الناشئة ستنجح بسبب الاستثمارات الأجنبية والمحلية المباشرة ولا يجب القلق برأيه من هذه الظاهرة، فهناك اختلاف كبير بين ما يجري في آسيا والدول المتقدمة سواء من حيث التضخم، أو الناتج المحلي، أو الاحتياطي النقدي.وتوقع أن تسجل الأسواق في العام المقبل استقراراً ومحافظة على مكاسبها، باستمرار التدفقات المباشرة من السيولة الخارجية.